قلب مصر الخالى من العداوات

الأحد، 25 مارس 2018 10:00 ص
قلب مصر الخالى من العداوات
عبدالفتاح على يكتب:

نجحت تركيا فى أسابيع قليلة أن تحول محيطها الاقليمى إلى محيط من الأصدقاء، انعكس ذلك على نمو اقتصادى وانخفاض لنسب البطالة، وتوغل السلع التركية لأسواق المحيط الجديد الخالى من العداوات.
 
لكن بعد 2011 انقلب السحر على الساحر، وتساقط الأصدقاء تحت ضربات فيروس تحويلهم إلى أعداء، وشيئا فشيئا، بات المحيط مشتعلا، وأصبح الجيش التركى يحارب فى سوريا والعراق، وأصبح الداخل التركى معقلا للخوارج.
 
ليست تركيا ما أهدف إليه، بل مصر ما أحاول أن أحلم لها، دولة وسط محيط من الأصدقاء، ويمتد هذا الحلم نحو قطر وتركيا، كما يشمل أيضًا جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية، وكل معارض مصرى أو عربى أخذ صفًا مغايرا لصف الأغلبية.
 
فدولة مثل مصر لا تبنى على قواعد من النوايا الحسنة، ولا تدار بالقلوب المخلصة، ولا تدور عجلات التنمية فيها بسياسة «السلف تلف»، ولا يقام العدل فيها وفقًا لقاعدة «يا بخت من بات مظلوم»، إنما هناك مصالح يجب مراعاتها وقواعد يجب تطبيقها.
 
ومصر التى أحلم أن تتولّى دورها الإقليمى عليها أن تتعامل مع التحالفات الحالية وفقًا لمسئولياتها التاريخية المبنية على مصالحها الدائمة وليست المؤقتة، فاقترابنا من الصراعات المحيطة، لا يعنى التورط فيها، واحترم رغبات الشعوب، لا يعنى أننا نسعى لتغيير أنظمة حاكمة مهما كانت.
 
مصر تستطيع أن تحقق الانسجام المفقود بين التحالفات الحالية، سواء بين ما يسمى بمحور المقاومة الذى يضم إيران والعراق وسوريا ولبنان ومن ورائهم روسيا، أو ما يسمى بمحور الاعتدال الذى يضم السعودية والإمارات والأردن ومن ورائهم أمريكا، أو ما يسمى بالدول الشاردة مثل قطر وتركيا، أو ما يسمى بدول الربيع المنهارة مثل اليمن وليبيا.
 
مصر تستطيع أن تنجح فيما فشلت فيه تركيا وتحقق «سياسة صفر مشاكل» التى ستضمن لها وللمنطقة مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية، من خلال إزالة العقبات التى تحول دون اندماج مصر الكامل مع محيطها.
 
من هذا المنطلق نستطيع أن نعيد رسم خريطة ثروات المنطقة من جديد، مع الاستغلال الأمثل لها، دون المساس بحقوق شعوب المنطقة فى الحرية والكرامة والديمقراطية، وقبل كل هذا التنمية التى خاصمت المنطقة عقودا طويلة. 
 
مصر استطاعت أن تحول العداء مع أثيوبيا إلى مساحة حوار وتفاهم، وأحدثت انقلابًا فى العلاقة مع السودان، من تراشق أعمى إلى تفاهم مبنى على رؤى واضحة، تقدمنا خطوة نحو حركة حماس فى غزة، فوجدناها تهرول نحونا.
 
لدينا علاقات ساكنة فى منطقة إيجابية مع الجزائر وسوريا ولبنان، لدينا كل المقومات والقدرات لتحريكها نحو الأكثر إيجابية، لدينا شعرة معاوية مع إيران، بكثير من الجهد (المتوفر) نستطيع بحكمة أن نحولها لجسر سيأخذ وقته لبناء الثقة الشاملة بما لا يضر بمن يعتقدون أنهم خصوم لها.
 
تبقى العقبة الأشد تركيا وقطر، وأعلم أن المصالح متعارضة لمدى بعيد، وأن العداوة معهما يتم تغذيتها بإتقان واهتمام ورعاية منقطعة النظير من الطرفين، لكن بإمكان الطرفين منع التدهور، ووقف نزيف الدم، وأن تبدى مصر باعتبارها الشقيقة الكبرى، مرة أخرى استعدادها للحوار، من منطلق الرغبة فى الاتفاق على الاختلاف أولا، قبل الاتفاق على المصالح المشتركة، خاصة أن أدوات العبث فى العلاقات بين الطرفين، بات وجودها لمجرد العبث، دون أى بارقة أمل فى استعادة الوهم الذى لم يدم أكثر من سنة، بالتالى يخسر الطرفان بلا توقف، طرف يدفع ويأوى ويدعم ولا يحصل على شىء، وطرف لم تعد المشاكسات الإعلامية المدفوعة الأجر تشغله، وأصبح لا يتوقف عندها أو تهز فيه شعرة.
 
مصر بالفعل تستطيع صياغة تجمع إقليمى جديد، بسياسة تخلو من المشاكل مع كل دول المنطقة، ولتكن الفترة الرئاسية الجديدة منطلقًا وبداية، فقلب مصر الحقيقى دائمًا وأبدًا يخلو من العداوات وأكبر من الصغائر، هكذا خلق الله مصر، وهكذا هو مصيرها المحتوم.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق