التوكتوك آه .. وأوبرا لأ

السبت، 24 مارس 2018 03:01 م
التوكتوك آه .. وأوبرا لأ
شيرين سيف الدين تكتب:

في الوقت الذي نجد فيه البعض يرفع القضايا على شركتي أوبر وكريم للنقل ( الحضاري) ، نعم هو بالفعل حضاري بكل المقاييس من حيث نوعية وجودة السيارات ، وحسن اختيار السائقين في الأغلب والأعم ، واسلوب الاستخدام والأمان، حيث إن السائق معلوم ورقم السيارة ،وكذلك خط السير ، كما يمكن مشاركة كل تلك المعلومات مع شخص آخر لضمان أمان أعلى ، فالأهل مثلا يستطيعون مراقبة خط سير الأبناء حال استقلاله وحدهم ، وهي ميزات لا تتوفر في أية وسيلة مواصلات أخرى ، وهي شركات منتشرة في كل دول العالم المتقدم .
 
في المقابل نجد العيون مغلقة على احتلال التوكتوك للشوارع دون رقيب ولا حسيب ولا رخصة أو أي وسيلة أمان ، وعلى الرغم من امتلاء الشوارع في مناطق عدة منها على سبيل المثال منطقة المعادي بلوحات ( ممنوع سير التوكتوك ) إلا أنه يغزو شوارعها دون أن يمنعه أحد ، والمصيبة الكبرى انه في العادة يسير عكس السير ، كما نجده على الدائري ، وكورنيش النيل والشوارع الرئيسية في مختلف المناطق مثل شارع التسعين بمنطقة التجمع الخامس، وعلى أبواب المجمعات السكنية الراقية (الكومباوندز ) التي يشكو سكانها من هذه الظاهرة !
 
ولا أحد يعلم من أين يستمد سائق التوكتوك  قوته بل وسطوته ؟
وهناك بعض التساؤلات التي تدور في بال الكثير ، فلا يعرف أحد حقا ما هو الموقف القانوني حال اصطدم سائق سيارة بتوكتوك ؟ فهل ستتم مصادرة التوكتوك بما أنه أصلا ممنوع سيره ؟ أم ستتم مساواتهما باعتباره حادث سير طبيعيا وربما يتم الحكم فيه على سائق السيارة ؟ وماذا لو حدث أن أصيب سائق التوكتوك أو أحد ركابه ؟ هل الذي يحاسب هو سائق التوكتوك (الممنوع) أو الراكب لأنه اختار وسيلة نقل ممنوعة وغير مرخصة أو آمنه، أم سائق السيارة المرخصة والتي لها حق السير في الطريق دون أن يعترضها توكتوك؟ 
 
والسؤال الأهم والذي يحتاج إجابة شافية للمواطنين في دولة القانون لماذا لا تتم مصادرة التكاكتك التي تسير على مرأى من الجميع في الشوارع الرئيسية ، وإذا كان هناك رغبة في الإبقاء عليها رغم كل ما لها من مخاطر فلماذا لا يتم ترخيصها ووضع شروط بالنسبة لعمر سائق التوكتوك ، وضرورة التزامه بقوانين المرور حتى تستطيع الدولة الاستدلال على مالكه حال ارتكابه كارثة وهو ما يحدث بالفعل فكم من جريمة قتل وسرقة واغتصاب تمت عن طريق توكتوك ولم يستدل عليه أحد ولم يمنعه أحد للأسف ؟
 
أضف إلى ذلك المظهر الغير الحضاري الذي يتسبب به فإذا كان تواجد التوكتوك في القرى والنجوع والمناطق العشوائية أمرا مقبولا بعض الشيء ومساعدا لسكان تلك المناطق نظرا لضيق الشوارع وصعوبة دخول السيارات بها ، إلا انه مظهر غير مقبول نهائيا في المدن والمناطق الراقية بأي شكل من الأشكال.
 
وفي النهاية هل يعقل في مصر بلد الحضارة والثقافة والفن ، أن نقول (التوكتوك آه وأوبر وكريم لأ ) !

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق