بعد 8 سنوات ونظرها أمام 5 رؤساء لمجلس الدولة .. إلغاء تغريم مبارك والعادلي ونظيف 540 مليون جنيه في قطع الاتصالات "القصة الكاملة"

السبت، 24 مارس 2018 06:00 م
بعد 8 سنوات ونظرها أمام 5 رؤساء لمجلس الدولة .. إلغاء تغريم مبارك والعادلي ونظيف 540 مليون جنيه في قطع الاتصالات "القصة الكاملة"
صورة أرشيفية
أحمد سامي

استيقظ المصريون يوم 28 يناير2011، على انقطاع شبكات المحمول، وفي محاولة بائسة، فشلت كل محاولات الأشخاص من الدخول إلى شبكة الإنترنت، رغبة منهم في الوصول لأي معلومة عن التطورات الخطيرة التي شهداها الشارع، منذ خرج الشعب ثائرا على نظام مبارك يوم 25 من نفس الشهر، إلا أن كل محاولات تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو الاتصال بشبكات المحمول، باءت جميعها بالفشل، ليتأكد خبر قطع كافة الاتصالات أثناء احداث هذا اليوم، لتنقلب الأمور إلى قضية كبرى يواجهها، الرئيس الأسبق حسني مبارك، واللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، والدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء.

استمر تداول القضية داخل أروقة مجلس الدولة لمدة 8 سنوات، حتى اسدلت الستار اليوم السبت 24 مارس، بحكم نهائي بإلغاء حكم تغريم مبارك والعادلي ونظيف، بمبلغ 540 مليون جنيه.. لكن من أين بدأت الحكاية؟

منذ عام 2011 وقضية تغريم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، 540 مليون جنيه، تعويضًا عن قطع الاتصالات أثناء ثورة 25 يناير، متداولة في محاكم مجلس الدولة دون إصدار حكم نهائي بالقضية.

وبدأ نظر القضية، عندما أقيمت دعوى قضائية من أحد المحامين أمام محكمة القضاء الإداري، مطالبا بإلزام مبارك والعادلي بدفع تعويض مادي، لقطعهم خدمة الاتصالات والإنترنت عن المواطنين أثناء أحداث الثورة، دون سابق إنذار، ما تسبب في أضرار كبيرة.

تم تحديد جلسة لنظر أولى جلسات الدعوى في 26 مارس 2011، أمام دائرة الاستثمار برئاسة المستشار حمدي ياسين نائب رئيس مجلس الدولة، الذي أصدر حكمه بعد شهرين فقط، وتحديدا في 28 مايو 2011، بإلزام كل من مبارك ونظيف والعادلي، متضامنين بدفع مبلغ 540 مليون جنيه من مالهم الخاص إلى خزانة الدولة، عن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد القومي، نتيجة قطع الاتصالات خلال الأيام الأولى للثورة، على أن يتم توزيعها فيما بينهم بإلزام العادلي بدفع 300 مليون جنيه، ومبارك 200 مليون، ونظيف 40 مليون.

وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها، إلى أن الجهة المتضررة وهي الخزانة العامة للدولة، من حقها المطالبة بإعادة النظر في التقدير المالي للغرامة، وطلب زيادته خلال مدة حددتها المحكمة بنهاية السنة المالية للدولة 2011 – 2012.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، «إن قطع خدمات الاتصالات والرسائل القصيرة عن الهواتف المحمولة وخدمات الإنترنت، جاء انتهاكا لمجموعة من الحقوق والحريات، وعلى رأسها حرية التعبير والحق في المعرفة وما يتصل به من الحق في تدفق المعلومات وتداولها وارتباطه بكل من الحق في التنمية والحق في الحياة» .

وأشارت المحكمة، إلى أن المحافظة على النظام العام والأمن القومي وصيانة المجتمع، لا تكون بحجب التواصل وقطع خدمات الاتصالات والتلصص على ما يتم منها، وإنما تكون صيانة المجتمع بحمايته من المنحرفين والمعادين للحريات العامة، فهم أخطر عليها من الحالمين والمنادين بتلك الحريات، وأن الفضاء اللامحدود صار وطنا تبنيه شبكات الاتصال الإلكترونية، ونتيجة الألياف البصرية وتنقله الموجات الكهرومغناطيسية.

وبعد إصدار الحكم طعن عليه كلًا من مبارك ونظيف أمام المحكمة الإدارية العليا، التي نظرت الطعن على مدار خمس سنوات، تعاقب على نظرها 5 رؤساء بمجلس الدولة، وهم المستشار نبيل غبريال، والمستشار فريد نزيه تناغو، والمستشار جمال ندا، والمستشار محمد مسعود، والمستشار أحمد أبو العزم.

في 9 أغسطس 2011، أصدرت هيئة مفوضي الدولة تقريراً يوصي بإلغاء حكم التغريم على كل من مبارك والعادلي ونظيف، ورفض طلب التعويض أيضاً؛ وذلك لعجز المدعين عن إقامة الدليل على إصابتهم بضرر في قضية قطع الاتصالات يوم 28 من يناير 2011، المعروفة إعلامياً باسم «جمعة الغضب».

وأكد التقرير أن المدعين يطالبون بإلزام مبارك ونظيف والعادلي، بأداء التعويض من مالهم الخاص عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتهم جراء إصدار قرار قطع خدمات الاتصالات والرسائل القصيرة عن الهواتف النقالة يوم 28 يناير 2011، وقد انتفت جميع أوراق الدعوى من ثمة دليل يفيد بوقوع الضرر بالمدعين وعناصر هذا الضرر ومداه.

واعتبر التقرير أنه وردت عبارة المدعين في هذا الصدد عارية من الدليل، ومن ثم تم رفض طلب التعويض، مشيراً إلى أن المصلحة المالية للدولة تختلف تمام الاختلاف عن المصلحة المالية للمدعين، وذلك لاختلاف الذمتين الماليتين، كما أن تحقيق الاقتصاد القومي لخسارة لا يعني بحكم اللزوم إصابة المدعين في مصلحة مالية لهم.

 

27 أغسطس 2017، قررت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، برئاسة المستشار أحمد أبو العزم رئيس مجلس الدولة، إعادة الطعون المقامة من مبارك، ونظيف، والعادلي، والتي طالبوا فيها بإصدار حكم قضائي بإلغاء حكم القضاء الإداري الصادر بتغريمهم 540 مليون جنيه تعويضا عن قطع الاتصالات أثناء ثورة 25 يناير، للمرافعة بجلسة ٢٥ نوفمبر 2017.

 استمرت المحكمة في نظر القضية، لتقضي اليوم 24 مارس 2018، الفصل في القضية بإلغاء الحكم الصادر ضد مبارك ونظيف والعادلي، بتغريمهم قضية قطع الاتصالات، واستندت المحكمة الإدارية العليا في حيثيات حكمها، إلى أن العادلي صدر بحقه حكم إدانة في أول درجة، ثم تم تبرئته بعد ذلك في قضية تنظر أمام محكمة الجنايات بتهمة التربح والاستيلاء على المال العام.

وأضافت المحكمة، أنها أخذت بما ذكرته محكمة الجنايات، بأن قرار قطع الاتصالات كان قرارا صائبا ولا يشوبه انحراف بالسلطة أو التربح، فالقرار كان للصالح العام ويصب في مصلحة أمن الدولة.

كما ذكرت الإدارية العليا أنها استندت على شهادة الشهود وقتذاك، والذين أكدوا أمام محكمة الجنايات أن مصر كانت تمر بظروف عصيبة وكانت الأيادي الخفية تعبث وتحاول تخريب البلاد، وكان هناك عناصر خارجية مندسة من إسرائيل وأمريكا، تحاول زعزعة الاستقرار وتفتيت الوطن وإحداث الفتنة، فضلًا عن شهادة الأمن الوطني والتي أكدت القيادات بها بأن قرار قطع الاتصالات كان في مصلحة البلاد، نظرًا لما تقتضيه ويتطلب الأمن القومي في ذلك الوقت.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

ضياع الأيتام بين التبني والكفالة

ضياع الأيتام بين التبني والكفالة

السبت، 12 أكتوبر 2019 01:51 م