البحث العلمي والتنمية (2)

الجمعة، 30 مارس 2018 02:00 م
البحث العلمي والتنمية (2)
د السعيد عبدالهادي يكتب:

انتهينا في المقالة السابقة الى أن البحث العلمي ومخرجاته من الممكن ان يكونا مصدرا هاما للدخل القومي , ولتحقيق ذلك لابد من الاهتمام بالباحثين وخاصة الباحثين الشبان.

وفى هذه المقالة نستكمل الاهتمام بباقي المحاور وهى :-

•          ثانيا: الاهتمام  بالمراكز البحثية .

المراكز البحثية هي المعابد التي يعمل فيه الباحثون ويجب ان توفر هذه المراكز البيئة الصحيحة لممارسة العمل لساعات طويلة ولعدد كبير من البشر وبجب ان يتوفر في المراكز البحثية الاتي:

1-        الامكانيات البشرية خاصة الاساتذة المتمرسين في البحث العلمي.

2-        الامكانيات المادية وتوفير احتياجات البحث العلمي من كيماويات ومستهلكات واجهزة وحيوانات تجارب الخ.

3-        المعامل المتكاملة والتي تستوفي المقاييس الدولية في التصميم والامن والسلامة المهنية

4-        المكتبات المجهزة بكل ما يحتاجه البحث العلمي خاصة الدوريات العالمية والشبكة الدولية للمعلومات واجهزة الكمبيوتر الخ.

5-        توفير احتياجات الباحثين وامكانيات الاعاشة والعمل لساعات طويلة علي مدار الساعة وطوال ايام الاسبوع وحتي الاجازات والاعياد الخ.

 

•          ثالثا: توفير التمويل اللازم  للبحث العلمي.

يحب ان يتوفر الدعم المالي اللازم لإجراء البحوث التطبيقية التي ينتج عنها منتج يمكن بيعه ومن اهم  مصادر التمويل هي:-

1-        الدولة (نسبة من الدخل القومي) تختلف من بلد لأخر ولكنها ليست النسبة الاكبر وتظل الموارد الغير حكومية هي النسبة الاعظم في معظم دول العالم.

2-        الصناعة ورجال الاعمال

3-        شركات الادوية

4-        تبرعات الافراد والشركات والمنظمات الاهلية الخيرية

5-        التمويل الدولي من الاتحاد الاوروبي ومراكز الابحاث الدولية والمنظمات الدولية.

والجدير بالذكر ان اسرائيل من اكثر البلدان في العالم التي تحدد نسبة عالية من الدخل القومي (من 9:7٪) بل وتستقبل الاموال الطائلة من المشروعات البحثية الممولة من الاتحاد الاوروبي وأمريكا الشمالية.

•          رابعا: تسويق البحث العلمي .:

البحث العلمي يموت اذا لم يجد من يشتري مخرجاته، الابحاث الاكاديمية في العلوم الاساسية مهمة ولكنها لا تحقق دخلا  لذا يحب ان يتم شراكة بين المراكز البحثية والصناعة ورجال الاعمال وشركات الادوية والبنوك واصحاب المصلحة والراغبين في تطوير خدماتهم.

المراكز البحثية يجب ان تكسب من الاستشارات التي تقدهما وان تتعامل بشراكة كاملة مع القطاع الخاص وان تتحرر من البيروقراطية والفساد الاداري.

الاستثمار في البحث العلمي عائده الاف المرات بالمقارنة بالتجارة او الصناعة . يكفي ان تعرف ان كل جنيه واحد تستثمره شركات الادوية يحقق الف جنيه ربح ويحقق اكتفاء ذاتي ويحقق قوة للدولة.

 

•          خامسا : استمرارية البحث العلمي

لان البحث العلمي يتطلب استثمارات كبيرة فيجب ان تستمر الدورة وان تضمن المؤسسة دوام خلق جيل جديد من الباحثين وبناء مراكز بحثية جديدة وتسويق منتجات البحث العلمي وتحقيق عائد مادي يتم ضخه مرة اخري في البحث العلمي.

والمثال  على أهمية استمرارية البحث العلمي  هو ما حدث لشركة نوكيا للتليفون المحمول الفنلندية والتي لم تستمر في البحث والتطوير  مما ادى الى توقفها عن العمل.

هذا هو البحث العلمي الذي يحقق التنمية المستدامة والذي يحل مشاكل المجتمع والذي يحقق عائد مادي عظيم ويحقق قوة ذاتية وتطوير وتحديث وتطوير للدول والمؤسسات ويخلق العلماء ويحقق الرفاهية.

وأدعو الله ان تتبني مصر فكرة مراكز التميز او الحضانات البحثية او القري البحثية كما تبنتها الهند والصين.

عميد طب المنصورة

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق