«فيس بوك» سلاح جديد ينضم لصفوف داعش.. وتحذيرات عالمية من الصفحات الفكرية الغريبة

الأحد، 01 أبريل 2018 01:00 ص
«فيس بوك» سلاح جديد ينضم لصفوف داعش.. وتحذيرات عالمية من الصفحات الفكرية الغريبة
كتب: حسن الخطيب

لجأ تنظيم داعش الإرهابي، في أعقاب الهزائم والخسائر التي لحقته في معاقل تمركزه بالعراق وسوريا، إلى تطوير اسراتيجيته الإرهابية، لتعويض تلك الخسائر والهزائم التي لحقته، وللترويج لأعماله الإرهابية على نطاق واسع، ودون مطاردات أمنية.

وطور التنظيم استراتيجيته ليكون تمركزها على وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص الصفحات الموجودة عبر الفيسبوك، وذلك تجنبا للحملات الأمنية على اتصالات عناصره وعلى الدعاية التي يقوم التنظيم بها، فقام بتطوير منصاته عبر الفيسبوك من أجل الترويج لجدول أعماله، ولاستقطاب عناصر جديدة للعمل كمقاتلين في صفوفه، أو العمل كذئاب منفردة في بلادهم.

تلك الاستراتيجية التي طورها التنظيم الإرهابي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جعل من نشاط الذئاب المنفردة، ظاهرة متنامية بشكل مقلق للغاية، وزاد انتشارها على نطاق واسع قس مختلف دول العالم، مابين تفجيرات، أو عمليات دهش، أو احتجاز رهائن، أو اختطاف.

وقد أصدر معهد الأبحاث البريطاني "جاتستون" المتخصص في دراسة أحوال الإرهاب، تحذيرات عالمية، تحذر من أن طبيعة الإرهاب قد تغيرت بشكل كبير في العالم في السنوات الأخيرة الماضي، مشيرا غلى ظهور النوع الأخطر والأشرس، وهو النوع الذي تدفعه العقيدة والفكر والروح، والمعروف بالذئاب المنفردة.

وأوضح المعهد البريطاني، أن أشخاص الذئاب المنفردة، تدفعهم الدوافع القومية والعاطفة الدينية و الاحتياجات النفسية لتنفيذ الأعمال الإرهابية من غير أن يكونوا أعضاء في جماعة أو خلية إرهابية منظمة، والجهة الوحيدة التي وحدت هؤلاء الذئاب هي مواقع التواصل الاجتماعي.

وباعتراف المتخصصين في شأن دراسة الحركات الدينية وخبراء الأمن والمعلومات، فقد اصبحت مجالا خصبا للنشاط الإرهابي، ووجدت فيه التنظيمات الإرهابية بيئة خصبة لارتكاب جرائمها وتنفيذ عملياتها، والتواصل مع مختلف عناصرها، واستطاعت أن تشكل خطرا دائما وواضحا على العالم.

فقد أدركت الجماعات الإرهابية إمكانية استغلال شبكات مواقع التواصل الاجتماعي في توسعة شبكاتها الإرهابية العالمية وحصد الكثير من المؤيدين لتنفيذ عمليات وأنشطة إرهابية وتعريض ملايين الناس حول العالم للخطر.

وهذه العمليات والأنشطة التي تتم عبر هذه الشبكات تتضمن "نشر رسائل مفتوحة" وتجنيد أعضاء ومؤيدين جدد والأهم من ذلك الإعلان عن جوهر تحركاتهم الإرهابية ونشر تفاصيل ما بعد الهجمات التي قاموا بها لإظهار المجد والانتصار، وبهذه العملية، تحصد الجماعات الإرهابية جيشًا من ملايين الجنود المحتملين من دون إجراء أي اتصال معهم، وهذه هي الطريقة التي تتخرج بها الذئاب المنفردة.

ويستخدم الإرهابيون مواقع التواصل الاجتماعي في استراتيجياتهم لأنها تتستر بستار حماية حرية التعبير، فيقومون بالتواصل مع بعض عناصرهم في مختلف البلاد من خلال كلمات بمثابة شفرات متعارفة فيما بينهم، فيفهمون بعضهم بعضا، ويدركون بأن الرسالة قد تم توصيلها بدون خشية اكتشاف امرها.

كما تلعب الوسائط ومقاطع الفيديو دور كبير في هذا الإطار، حيث يقوم ناشطوا التنظيمات الإرهابية بعمل تاجات متعددة لمقاطع فيديوا تظهر أمجاد التنظيم المزعومة، على نطاق متخصص، بعد دراسات مستفيضة تقوم بها عناصر على دراية بالعوامل الديموجرافية لسكان وشعب الدولة الموجه إليها هذا المقطع.

كل تلك الأساليب الجديدة لداعش والتنظيمات الإرهابية، جعلت من مواقع التواصل الاجتماعي خطرا جديدا يدق أبوابنا في أي وقت، وفي المقابل فإن المؤسسات والدول القائمة على إدرة تلك المواقع لم تنهض بمجابهة التحديات الناشئة من استخدام الكيانات الإرهابية لمنصاتهم وشبكاتهم.

بل إنهم عموا أبصارهم وصموا آذانهم عن تلك الظاهرة، ومع ازدياد حدة تلك الهجمات الإرهابية وصراخ الضحايا وانتباه الشأن العالمي للخطر الذي تشكله تلك الشبكات والشركات، لم تفعل أي شيء سوى أنها قيدت أنشطة الجماعات الإرهابية والمتطرفة التجنيدية والتحريضية على منصاتها.

مع أن لدي تلك المؤسسات والدول القدرة على أن تحد بشكل كبير من استغلال الجماعات الإرهابية لهذه الشبكات ولكنهم لم يفعلوا، وبدلا من ذلك اعتمدوا على المستخدمين لكي يبلغوا عن أي نشاط ارهابي، مع السماح للجماعات الإرهابية أن يستخدموا خدماتهم بحرية لنشر التطرف والإرهاب ونشر رسائلهم وتوسيع دائرة متبعيهم.

وقد حذر مرصد الأزهر الشريف من تلك المقدرة التي امتلكتها التنظيمات الإرهابية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا بأن مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت تشكل قوة إضافية للجماعات الإرهابية تمكنهم من بث رسائلهم المتطرفة على تلك المنصات، مطالبا بتعاون المؤسسات والدول القائمة على إدارة مواقع التواصل الإجتماعي لحظر المواد التى تنشر التطرف وتشجع على ارتكاب عمليات إرهابية.

فيما شدد المرصد على ضرورة حذف هذه المواد المتطرفة، وما يدعيه البعض من أن حذف مثل هذه المواد يجعل جماعات التطرف تؤكد على أن أعداء الدين يقومون بحجب الحقيقة المطلقة التى يمتلكونها زعم لا يقوم عليه دليل، فوجود مثل هذه المواد على شبكات التواصل الإجتماعى يدفع الكثيرين من البسطاء واصحاب المعرفة القليلة للوقوع ضحية فى براثن التطرف.

فيما حذر الدكتور نبيل السمالوطي استاذ علم الاجتماع السياسي، من تنامي فكرة الإرهاب عبر العالم الافتراضي، مؤكدا على قدرة التنظيمات الإرهابية من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بقدرة إجرامية عالية، بمساعدة الدول التي تدعمها، وهذا ما وضح جليا في تنامي ظاهرة استخدام الإرهاب للفيسبوك في تجنيد أعضاءه ومقاتلية، ومن لم يستطع السقر والانضمام، تم تجنيدة كذئاب منفردة لارتكاب أعمال إرهابية في بلاده.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة