قصة منتصف الليل.. المُحلل يتزوج المرأة وابنة زوجها

السبت، 31 مارس 2018 08:08 م
قصة منتصف الليل.. المُحلل يتزوج المرأة وابنة زوجها
إسراء الشرباصى

اتكأت "علا" على تختها ممسكة بدفترها الصغير الذى حملت أوراقه ذكرياتها، والذى تعتبره صديقها المقرب تبوح له بكافة أسرارها فى كلمات تعلو سطوره واثقة من أنه لم يكشف ما بداخله لأحد سواها، وقبل أن تسطر سطورا جديدة عادت إلى الصفحات السابقة لتجد أبطال قصة حياتها يتمثلون فى والدها ووالدتها وزوجة والدها وزوجها وأخواتها.
 
سطور قد لا يفهمها أحد بسهولة لاختلاط الشخصيات وأدوارهم فى حياتها، فذكرتها كلماتها بالصفحات بكل ما رأته فى حياتها والتى تبدأ بوالدها رجل الأعمال صاحب مليارات الجنيهات والتى حصدها بطرق غير مشروعة دون أن يستطيع رجال الدولة فى الحصول على دليل إدانة له.
 
كان والدها يتحلى بشخصية قوية أشبه بشخصية "سى السيد" التى ضربت به المثل فى السينما المصرية، استطاع أن يجمع بين زوجتين فى منزل واحد يفصل بينهما سلالم معدودة، استمر الوضع هادئ لعدة سنوات إلى أن حدث خلاف بين أبيها وزوجته الثانية إنتهى بالطلاق وكانت الطلقة الثالثة فبعد هدوء المشاكل حاولوا العودة لبعضهما بالزواج ولكن كان يلزم على الزوجة أن تتزوج من آخر كمحلل لتستطيع العودة إليه فاتفقت مع صديقتها المقربة أن تتزوج بإبنها "أحمد" الضابط الذى لا يتعدى عمره 30 عاما لفترة وجيزة لتستطيع الرجوع إلى زوجها.
 
بعد زواجها من الضابط مال قلبها له فوجدت فيه الزوج الحنون الذى لم تجده فى زوجها فألغت إتفاقها معه على أنه محلل وعاشا سويا، تعاملت الأسرة معه كأحد أفرادها لكن بمنزل مختلف وكانت "علا" دائمة الزيارة لزوجة والدها للإطمئنان عليها ومع مرور الوقت أصبحت تزورها ليس للإطمئنان بها فقط بل لرؤية زوجها الضابط.
 
فقد تعلق قلب "علا" بالضابط الذى بادلها ذات الشعور وعاشا قصة حب لا يعلمها أحد سواهم إلا أن قررا الزواج ومواجهة جميع أفراد العائلة بحبهما، لتنزل الصاعقة على رؤوس الكافة، فتاة فى العشرينات من عمرها تعشق زوج زوجة والدها السابقة ويطلبون شرعية العلاقة بالزواج، وهو الأمر الذى لاقى رفض الكافة.
 
لم يجد "أحمد" و"علا" أمامهما سوى الهروب من العائلة والسفر إلى محافظة أخرى لاستمرار علاقتهما بالزواج وتركت "علا" أسرتها الثرية لتوافق أن تقيم مع زوجها فى شقة سكنية صغيرة ويكتفوا براتبه الشهرى.
 
استقبلا بعد العام الأول من زواجهما طفلهما الذى وطد علاقة الغرام التى جمعتهما والذى أدخل إلى قلوبهم الفرح والحب والمودة، فى ذلك الوقت كان يحاول أبيها محاولات مستميتة للقضاء على هذه العلاقة ولم يكن الأب فقط هو من يريد إنفصالهما بل وأخواتها وجميع أفراد عائلتها.
 
حاولت الأسرة الوشاية لفصل "أحمد" عن مهنته كضابط شرطة كنوع من أنواع الضغط عليه ليترك "علا"، ولكنه اختار زوجته وبدأ تأهيل أسرته إذا تم فصله عن عمله وإشترى سيارة أجرة للعمل عليها ليضمن دخل ثابت يكفى إحتياجات "علا" وطفلهما الرضيع.
 
ولكن بعد إحتفال الزوجان بمرور عامين على زواجهما خرج "أحمد" من المنزل لشراء طلبات الأسرة ولكنه لم يعود، فقد دهسته سيارة لقى على أثرها مصرعه، لتجد "علا" نفسها وحيدة فى مكان بعيد عن أهلها لم يكن لديها ما يكفيها لسد إحتياجات رضيعها.
 
حاولت جارتها مساعدتها فى الحصول على معاش زوجها، وبعد حصولها على مبالغ مادية تكفي إحتياجاتها وإحتياجات طفلها إستقرت فى منزلها لشهور عديدة إلى أن جاء أبيها ليأخذها وتعود إلى منزل العائلة، رفضت "علا" العودة مع أبيها ولكنه كان مستعد لهذا الرفض وأحضر مجموعة من الرجال المخصصين لتأمينه لحملها هى وطفلها رغما عنهما ووضعهما فى السيارة.
 
لم يستطيع أحد الجيران مساعدتها وخلعها من أيدى رجال أبيها، وانتقلت ثانية إلى منزل العائلة، ولكن بشخصية مختلفة كليا عن الشخصية التى خرجت بها من المنزل، فقد خرجت  مرفوعة الرأس حبها لـ "أحمد" كان مسيطرا عليها جعلها أقوى من أى شئ، ولكنها عادت إلى المنزل دون "أحمد"، مفتقدة الظهر الذى كانت تستقوى به وتتكأ عليه، استقبلتها العائلة دون عتاب فحالتها لم تسمح لأحد بعتابها.
 
وبعد عدة أشهر توفى أبيها وترك لهما أموال طائلة تكفى الأسرة لباقى حياتها، فأقنعتها أمها أنها تتزوج من آخر، فهى بالغة من العمر 25 عاما ولا تستطيع أن تكمل حياتها مع إبنها دون زوج فى هذا العمر الصغير، وتقدم شاب بطلب الزواج منها وبعد أشهر معدودة تزوجت به إستطاع بكلامه المعسول والمودة المبالغ فيها أن يفوز بقلبها وثقتها، واقنعها بأن يوظف أموالها التى ورثتها عن زوجها وعن أبيها أيضا فى مشروع إستثمارى مربح، ووافقت "علا" بسهولة لعدم فهمها فى المشروعات الاستثمارية ولثقتها أيضا بزوجها وسلمت له كافة أموالها.
 
إلا أن الحقيقة التى أخفاها الزوج تحت قناع الحب والمودة ظهرت بعد فترة وجيزة، فقد سلب منها كافة أموالها وهرب إلى خارج البلاد، لتكشف خطته فى إستيلاءه على أموالها ولكن بعد فوات الأوان، فلم تجد معها ما يثبت سرقته وعادت مرة أخرى إلى منزل العائلة دون زوج.
 
هكذا استرجعتها كلماتها المدونة فى دفترها الصغير وبدأت لتكتب ما هو آتى فى الوقت القريب، وأمسكت بقلمها لتكتب "سأتخذ الطرق القانونية فى إنهاء العلاقة الزوجية التى بنيت على المصلحة المشتركة مصلحتى من وجود رجل يرافقنى حياتى وأتخذه سندا لى ومن جانبه كانت مصلحته الحصول على ثروتى وكل ما لدى من أموال ليبدأ بها حياته".

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق