رفضا لـ«صفقة القرن» فى يوم الأرض

بروفة لمواجهة أشد فى ذكرى النكبة

الأحد، 08 أبريل 2018 03:00 ص
بروفة لمواجهة أشد فى ذكرى النكبة
يوم الأرض بفلسطين
كتب - محمود على

إحياء الفلسطينيين ليوم الأرض اختلف هذا العام عن الأعوام الماضية، فبينما يُنظم فى 30 مارس من كل عام، وتحديدًا منذ 42 عامًا، مسيرات فلسطينية لتمجيد ذكرى أهلهم الذين قضوا فى مثل هذا اليوم احتجاجًا على مصادرة إسرائيل لآلاف الدونمات، وتأكيدًا على حقهم فى العودة وتمسكهم بالأرض، اختلفت الرسالة عن كل عام، فتعالت أصواتها بمزيد من نزيف الدماء، وتشير إلى أن القادم لن يكون سهلا على الاحتلال الإسرائيلى وداعميه من دول العالم، وخاصة بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة.
 
فيما دعت جامعة الدول العربية، الثلاثاء الماضى، مجلس الأمن الدولى، بتشكيل لجنة دولية للتحقيق فى سفك الاحتلال الإسرائيلى لدماء المتظاهرين الفلسطينيين السلميين المشاركين فى «مسيرة العودة الكبرى» التى نظمها الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة بمناسبة يوم الأرض الموافق 30 مارس 2018.
 
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، فى كلمة أمام اجتماع مجلس الجامعة العربية الطارئ على مستوى المندوبين بشأن التصعيد الإسرائيلى، «بناء على طلب فلسطين»، والتى ألقاها نيابة عنه السفير سعيد أبو على الأمين العام المساعد للجامعة للشئون الفلسطينية، إنه إذا استمر مجلس الأمن فى فشله الحالى، فإن اللجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة سيكون مطروحًا فيما يتعلق بتوفير الحماية للشعب الفلسطينى وتشكيل لجنة للتحقيق فى أحداث 30 مارس 2018.
 
وطالب أبو الغيط مجلس الأمن بالنهوض بمسئولياته فى حماية المدنيين وتنفيذ قراراته السابقة وتنفيذ ما اتخذه من قرارات تفضى لإنهاء الاحتلال والعمل على تنفيذ حل الدولتين وإقامة السلام الذى تتطلع لتحقيقه ليس فقط شعوب المنطقة بل شعوب العالم بأكمله.
وأشار إلى أن المحاولات المكشوفة لحماية إسرائيل من المساءلة تعد تشجيعًا لهذه الجرائم التى تستهدف المتظاهرين المدنيين معربا عن دهشته من محاولات اسرائيل الترشح لمجلس الأمن وهى تهاجمه وتنتهك القوانين الدولية.
 
وتأتى مسيرة العودة التى نظمها قطاع غزة ردًا على انسداد الأبواب أمام النهج التفاوضى، الذى قاده جميع المسئولين الفلسطينيين، وعلى رأسهم محمود عباس «أبو مازن» والسلطة الوطنية الفلسطينية، حيث أجمع السياسيون الفلسطينيون على أن مسيرة العودة عكست وعى النخبة السياسية والجماهير الشعبية بضرورة النضال الشعبى السلمى، الأمر الذى أصبح موضع إجماع فلسطينى، خاصة فى ظل دعم شامل من الجميع.
 
وقال سفير فلسطين الأسبق فى مصر بركات الفرا، إن مسيرة العودة والتى راح ضحيتها أكثر من 17 شهيدًا وجهت العديد من الرسائل الداخلية والدولية، أبرزها أن الشعب الفلسطينى متمسك بأرضه ولن تثنيه حجم التضحيات عن رفع راية النضال فى وجه الاحتلال الإسرائيلى.
 
وأكد الدبلوماسى الفلسطينى فى تصريحات لـ «صوت الأمة» أن إحياء يوم الأرض حمل رسالة أخرى، وهى استمرار الوفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا برصاص الإحتلال عام 1976 فى المثلث والجليل عندما وقفوا معترضين على التنازل عن أرضهم، مضيفًا أن هناك رسائل أخرى تؤكد أنه «لا يكون هناك حل للشرق الأوسط وإستقرار بالمنطقة، إلا إذا الشعب الفلسطينى نال حقه بتنفيذ حل الدولتين وحصوله على حقوقه المشروعة فى إقامة دولته على حدود الرابع من يونيو 1967 وحل مسألة اللاجئين وتنفيذ المبادرة العربية للسلام.
 
وأضاف أن هذه بالمسيرة وما حدث يعكس عدم رضى الشعب الفلسطينى عما يتردد عن وجود صفقة قرن، وأنه لا تنفيذ لأى أطروحات أمريكية إلا بموافقة الفلسطينيين، مؤكدًا أنه على جميع القادة الفلسطينيين استغلال هذا الحراك لإتمام المصالحة الفلسطينية، والالتفاف حول القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطينى محمود أبو مازن.
 
وأكد أن مسيرة العودة ما هى إلا البداية لمسيرات أخرى قد تقدم تضحيات أكثر ولكن فى المقابل ستؤكد على كل هذه الرسائل، وستعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية، بعد تهميشها من جانب المجتمع الدولى، متوقعا أن تكون المشاركة الفلسطينية فى ذكرى النكبة أقوى وأشد عبر المزيد من الشهداء والإصابات. 
 
وأكد أن مسيرة العودة الكبرى التى انطلقت من غزة، رغم سلميتها، وعدم تعرض الجنود الإسرائيليين للخطر وتمسك الشعب الفلسطينى بالسلام فيها، استخدم الجيش الإسرائيلى فيها الرصاص الحى لمواجهة المسيرات ليس دفاعًا عن أنفسهم أو عن نفوس غيرهم بل للدفاع عن الاحتلال وعن سلب الأرض والوطن من صاحبه، الأمر الذى يعد اعترافًا واضحًا منهم بالقتل العمد والاستهداف المباشر للمتظاهرين مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية. 
 
فى سياق متصل قال دكتور أيمن الرقب استاذ العلوم السياسية فى جامعة القدس المحتلة، والقيادى الفلسطينى، إن ما حدث فى هذا العام يختلف عن كل الأعوام السابقة، فهذا العام هناك إرهاصات كثيرة فى القضية الفلسطينية، إضافة إلى كثرة الحديث عن صفقة القرن والتى تتحدث عن وطن للفلسطينيين، فإن هناك فيروسا ينهش فى جسد أمتنا ألا وهو استمرار الانقسام الفلسطينى، مما جعل ذكرى يوم الأرض فرصة لإعادة الروح للقضية الفلسطينية.
 
وأضاف فى تصريحات لـ «صوت الأمة» أن الفصائل الفلسطينية قررت مجتمعة وقوى المجتمع المدنى إلى توحيد الحالة الفلسطينية فى قطاع غزة بالتحديد، لذلك لاحظنا لأول مرة طرح فكرة تنفيذ قرار 194 الخاص بالمجلس الأمن الذى ينص على حق الفلسطينيين فى العودة للأراضى التى خرجوا منها عام 1948، خاصة أن قطاع غزة 70 ٪ من سكانه لاجئين، مؤكدًا الحجم الجماهيرى الكبير باتجاه الحدود والذى سيستمر بمستويات مختلفة حتى يوم 15 مايو حتى يوم نكبة.
 
واعتبر ما حدث بروفة لما ستشهده ذكرى النكبة فى 15 مايو، مؤكدًا على وجود ترتيبات لفعاليات أسبوعية متتالية تصل ذروتها يوم النكبة ستحددها لجنة الإشراف على مسيرة العودة الكبرى، مشيرًا إلى الجمعة الماضية التى سميت بـ «الكوتشوك» وهى التى أشعل بها إطارات السيارات لإلقائها على الحدود بين القطاع وفلسطين التاريخية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق