300 شقافة فخارية تؤكد العلاقات المصرية الأفريقية في العصر الإسلامي

الأربعاء، 11 أبريل 2018 01:55 م
300 شقافة فخارية تؤكد العلاقات المصرية الأفريقية في العصر الإسلامي
جامعة المنصورة

افتتح الدكتور محمد عبد اللطيف أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار اليوم، فعاليات معرض الآثار المؤقت "حضارة جزيرة الفنتين والعلاقات المصرية الأفريقية في العصر الإسلامي" الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع المعهد الألماني للآثار بالقاهرة، والذى يضم نحو 300 قطعة أثرية (شقافات فخارية، وذلك بمتحف أسوان القومي ويستمر حتى 31 أكتوبر القادم.

شهد الافتتاح السفير الألماني بالقاهرة وعدد من سفراء الدول الأجنبية ومدير المعهد الألماني، ورؤساء البعثات الأثرية بمصر، ولفيف من الأثريين بوزارة الآثار وبجنوب الصعيد وأساتذة الآثار بكليات الآثار بجنوب الصعيد.

وأكد الدكتور محمد عبد اللطيف ـ فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم ـ أن الشقافات الفخارية هى إحدى مصادر كتابة التاريخ المصرى منذ أقدم العصور، حيث تم العثور على آلاف القطع الفخارية فى المواقع الأثرية والمكتوب عليها معلومات فى غاية الأهمية باللغة المصرية القديمة بمختلف عصورها وأيضا كتابات على بعض القطع باليونانية وكذلك اللغة القبطية والتي تعد تطورا أخيرا للغة المصرية القديمة، مشيرا إلى أنه يرجع تاريخها لأكثر من ألف عام.

وقال عبد اللطيف" إن الحضارات المصرية المتعاقبة تكمل بعضها بعضا ولذلك استخدم المصريون الشقافات الفخارية للكتابة عليها باللغة العربية أيضاً وذلك بعد الفتح الإسلامى لمصر وبخاصة بعد انتشار اللغة العربية منذ نهايات القرن الأول الهجرى/السابع الميلادى ، وقد وجدت البعثات الأثرية المصرية والأجنبية الآلاف من القطع الفخارية المكتوب عليها باللغة العربية وذلك فى عدة مواقع فى شمال وجنوب مصر، ومن أهم تلك المواقع هو موقع جزيرة الفنتين بأسوان والتى تمثل آثارها عرضاً رائعاً للحضارة المصرية منذ أقدم العصور وحتى العصر الإسلامي.

وأضاف" إنه عمل فى هذا الموقع بدعوة من المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة للمشاركة فى العمل مع البعثة الألمانية السويسرية فى جزيرة الفنتين فى أسوان وذلك لعدة مواسم كان آخرها فى عام 2013، وقام بعملية مسح لنحو ألف قطعة من الشقافات الفخارية الأثرية الموجود عليها نصوص كتابية، ووجد من بين تلك القطع نحو 100 قطعة مكتوب عليها كتابات باللغة العربية ويعود معظمها إلى القرن الثانى والثالث الهجرى / الثامن والتاسع الميلادى .

وأشار إلى أنه لاحظ فى بعض القطع وجود عليها كتابات من الوجهين، ولكن غالبيتها عليها كتابة على وجه واحد فقط، كما لاحظ أيضاً صغر حجم معظمها وهو فى المتوسط من 3-6 سنتيمترات باستثناء عدد قليل جداً يتميز بكبر الحجم نسبياً مقارنة بباقي القطع ومع ذلك فإنها لا تتجاوز 9-16 سنتيمترا فقط .

وأكد أن هذه النصوص الكتابية باللغة العربية على الشقافات الفخارية رغم صغر حجمها وقلة محتواها إلا أن دراستها دراسة متأنية ودقيقة أمدتنا بمعلومات مهمة عن حضارة مصر فى العصر الإسلامى المبكر بصفة عامة وعن جزيرة الفنتين بأسوان خاصة، ومن أهمها الموضوعات المتعلقة بالنواحي الإقتصادية والمعاملات التجارية بين الناس مثل عقود بيع وشراء، وموضوعات خاصة بالأراضى الزراعية ، وتجارة الأسماك، وهناك أيضا بعض الشقافات الفخارية التي أفادتنا نصوصها بموضوعات اجتماعية مثل خطابات شخصية وهى الغالبية العظمى، وكتابات قرآنية، وورقية من المس من الجان (ووصفات سحرية)، وحكم.

وأشار إلى أن هناك قطعة فخارية في غاية الأهمية تفردت فى موضوعها الذى يتحدث عن رحلة الحج إلى مكة من خلال الذهاب إلى الفسطاط التي تم ذكرها صراحة فى نص القطعة، والتى تعد من أهم القطع التى نتوصل منها لمعلومات مهمة وإضافة جيدة عن إحدى طرق الحج من مصر إلى مكة والمدينة.

وعرض مساعد وزير الآثار تحليلا لنصوص عدد من قطع الشقافات الفخارية ذات الموضوعات الاقتصادية..قائلا "إنه رغم صغر حجم شقافات الفخار وقلة المتاح من المادة الكتابية عليها نظراً لمادتها التى تساعد على انشطارها إلى أجزاء صغيرة متفرقة، إلا أن الشقافات الفخارية التى عُثر عليها فى جزيرة الفنتين بأسوان أمدتنا بمعلومات غاية فى الأهمية من الناحية الاقتصادية، نظراً لموقع جزيرة الفنتين الذي ساعدها على أن تكون فى ملتقى جزر نهر النيل وإحدى المحطات الرئيسية للتبادل التجارى الذى شهد رواجاً كبيراً بها منذ القدم واستمر فى العصر الإسلامى أيضاً، وقد قيل أنها كانت سوقاً يباع فيه العاج وسن الفيل".

وأضاف إنه يوجد على قطعتين من تلك الشقافات مدلول مهم يتضمن اتفاقا بين تاجرين على كيفية تصريف بضائعهما وبعد ضمان حفظ المتبقى من البضاعة، وكذلك اتفاق ضمنى على كيفية التوزيع لأشخاص آخرين، ويعطينا ذلك دلالة أكيدة على وجود حركة تجارية ضخمة فى جزيرة الفنتين ووجود تجار معروفين ولهم تجارات كبيرة احتاجت أحياناً لوجود مخازن لحفظ البضائع .

وأوضح أن ذلك يرجع إلى أن الصخور والشلالات جنوب أسوان تقف عائقاً فى وجه السفن، وتزيد السفر فى النيل مشقة وخطراً، بخلاف نيل مصر من أسوان فنازلاً شمالاً فإنه يخلو من الصخور والشلالات مما يجبر التجار من الجنوب فى السودان ومن الشمال من مصر أن تجعل من جزيرة الفنتين ملتقى كبير للمعاملات التجارية ولتخزين البضائع وظهور فئة كبيرة من التجار.

وبالنسبة للشقافات ذات الموضوعات الاجتماعية، قال الدكتور محمد عبد اللطيف، إن الدراسات توصلت لعدد من النتائج منها أن جزيرة الفنتين كانت جاذبة لأطياف عديدة من السكان من مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية التى استقرت بها وذلك لما كانت تتمتع به هذه الجزيرة من حالة رواج اقتصادى، وعلى الرغم من صغر مساحتها فإنه كان يوجد بها محكمة تصدر أحكاما نافذة، وقد يكون ذلك نتيجة لكثافة المقيمين بها وتنوع ثقافاتهم وتفاوتها مما أدى لحدوث خلافات ونزاعات تحتاج للفصل فيها مما استلزم وجود محكمة بالجزيرة، وذلك على غير المعتاد فى وجود مثل هذه المحاكم بالمدن الكبيرة فقط.

وأضاف إن كثيرا من الشقافات الفخارية المكتوب عليها بعض الآيات القرآنية، وبعض من الأناشيد والأذكار والأدعية الدينية أوضحت التزام الكثيرين من سكان جزيرة الفنتين بالنواحى الدينية والتمسك بإقامة شعائر الدين الإسلامى، وأيضاً الاحتفال بالمناسبات كالأعياد والمواسم الدينية، كما تم الكشف عن اهتمام سكان جزيرة الفنتين بالعلم والتعليم، ووضح ذلك من خلال بعض القطع التي دلت على وجود عدد كبير من دور العلم الرئيسية في تلك العصور والمتمثلة في الكتاتيب التي كانت منتشرة في معظم قرى مصر كإحدى وسائل التعليم، وإقبال التلاميذ عليها.

وأشار إلى أن إحدى قطع الشقافات الفخارية التى وُجد عليها زخرفة النجمة السداسية والتى يُطلق عليها خطأ اسم نجمة داود، قد اثبتت أن هذه النجمة عبارة عن زخرفة إسلامية خالصة ظهرت منذ العصر الأموى واستخدمها المسلمون فى زخرفة وتزيين كثير من البنايات ودور العبادة مثل المدارس والمساجد والتى تقام بها الصلوات والشعائر الإسلامية كاملة مما ينفى ارتباط هذه النجمة السداسية أو هذه الزخرفة باليهود أوأنها خاصة بهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق