هنا القاهرة من دمشق.. وهنا دمشق من القاهرة

السبت، 14 أبريل 2018 03:37 م
هنا القاهرة من دمشق.. وهنا دمشق من القاهرة
طلال رسلان يكتب:

الكل كان مترقبا، الحيطان تنضح بالحزن، حكايات من الألم والمرارة، صمتٌ مطبق استمر دقائق في أجهزة الراديو داخل المنازل، القلوب تتلهف لنبرة صوت «ناصر».

لكنّ الصوت عاد فجأة ليقول «هنا القاهرة من دمشق، هنا مصر من سورية، لبيك لبيك يا مصر»كان هذا صوت الإذاعي السوري عبد الهادي البكّار، الذي روى لحظات ما بعد قصف هوائيات الإذاعة المصريّة، أعقاب تأميم الرئيس جمال عبدالناصر قناة السويس في يوليو 1956، أثار ذلك غضب كل من فرنسا وإنجلترا، وإسرائيل القابعة على الحدود الشرقيّة لمصر، والتي بدأت في الهجوم على سيناء في 29 أكتوبر من العام نفسه، ثُم دعمتها فرنسا وإنجلترا، ووصل زحف ما عُرف بـ«العدوان الثلاثي»، حتّى بورسعيد، ثُم اقترب من القاهرة بغضون يوم 2 و3 نوفمبر، وقام بقصف عدّة أهداف بمنطقة أبي زعبل وشمال القاهرة.

حين قامت الطائرات المغيرة وقتئذ بقصف محطات الإرسال الإذاعي المصري في أبي زعبل، حرم الشعب السوري من متابعته اليومية لأحداث المعركة، وملاحقته لما تبثه الإذاعة، فما كان من المذيع السوري الشهير إلا أن اقتحم الاستوديو، وقال تلك الجُملة في ميكروفون إذاعة دمشق، لتتحوّل الإذاعة السورية إلى مصرية خلال أيام العدوان الثلاثي.

«هنا دمشق من القاهرة» ما أشبه اليوم بالبارحة، حين استهدفت قوات أمريكية وفرنسية وبريطانية عددا من المواقع في سوريا في عملية ادعى الغرب أنها جاءت لمعاقبة دمشق على شنها هجوما كيميائيا مزعوما في دوما بالغوطة الشرقية قبل أسبوع، جاء الصوت ردا للجميل من القاهرة.

لن نحتاج إلى دراسات تاريخية عميقة ونظريات سياسية لفهم السيناريو المرسوم لصناعة شرق أوسط مدمر تماما.

الولايات المتحدة الأمريكية دمرت العراق تماما فى 2003، ولم تقم لها قائمة، ثم صنعت اللهو الإرهابي الأعظم «داعش» فزاعة الغرب فى الموصل، ومنها إلى سوريا، وبالطبع إلى سيناء، بهدف إكمال سيناريو المخطط لإسقاط دمشق ثم القاهرة، وعندما نجح الجيش السوري في تحجيم رؤوس الإرهاب، قررت أمريكا توجيه ضربة تعيد دمشق لنقطة الصفر.

هذا يقودنا لأهداف الحرب الشاملة في سيناء، وكيف كانت في وقتها بالتمام والكمال، شخصيا أطلق عليها «عملية الحسم»، للقضاء على مخطط إسقاط القاهرة.

مخطط إسقاط بطله رؤوس الأموال المدفوعة من قطر  صاحبة الموقف المخزى لحكام دولة الحمدين بدعم العدوان الثلاثي الغربي الاستعماري على سوريا، والسماح بإطلاق حمم العدوان الحاقد من قاعدة العديد الأمريكية في قطر.

ليس من الغرابة بمكان أن يتخذ صبيان مشيخة قطر مثل هذا الموقف وهم الذين قدموا مختلف أشكال الدعم للعصابات الإرهابية فى تنظيم الإخوان وغيره بهدف زعزعة الاستقرار في الدول العربية وفي مقدمتها سوريا.

عائلة آل ثاني بهذه المواقف برهنت بشكل لا لبس فيه عن تنكرها لانتمائها العربي وارتهانها بشكل كامل لأعداء الأمة العربية، وعلى حكام هذه العائلة تحمل نتائج هذه السياسات الرعناء وخيانتهم الفاضحة الأمر الذى يستوجب على أبناء القطريين وضع حد لتمادى حكامه المتسلطين على رقابه ومحاسبتهم على سياساتهم الحمقاء.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق