استخدمه الأطباء النفسيون

علاج «الألعاب الإلكترونية» يكشف الوجه الحسن للتكنولوجيا والسوشيال ميديا

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 09:00 م
علاج «الألعاب الإلكترونية» يكشف الوجه الحسن للتكنولوجيا والسوشيال ميديا
ألعاب إلكترونية

رغم ما أثير مؤخرًا عن الآثار السلبية للتطور التكنولوجى الذى اخترق أغلب منازل الآسر المصرية عن طريق الالعاب الالكترونية، وما نتج عن ذلك من توجس وقلق لدى الآباء والأمهات من تأثير كثرة استخدام تلك الألعاب على عقل الشباب الذى تتراوح أعمارهم من الـ 11 إلى 20 عامًا، إلا أن هناك جانبا آخر إيجابيا لهذه التكنولوجيا رصده خبراء الطب النفسى والدراسات عن أن هناك ألعابا قد تصبح فى وقت من الأوقات علاجا للاضطرابات النفسية.
 
بالرجوع لتاريخ تلك الألعاب، فإن نجاحها تجاريًا بدأ منذ عام 1970، حيث كانت وسيلة للترفية واللعب والخروج من الأزمات المحيطة عبر الانتقال إلى صالات الألعاب، وسرعان ما تم انتقالها بعد ذلك إلى المنازل، لتكون أهم ما يستخدمه الأطباء لعلاج الاضطرابات النفسية، حيث أقدم أصحاب الرعاية الصحية على إرشاد مرضاهم باستخدام ألعاب الترفيه الإلكترونية « الحاسوب والفيديو» كجزء من العلاج. 
 
فى نفس الوقت بدأ أطباء آخرون فى تسعينات القرن الماضى، بدعوة التكنولوجيين لتطوير الفكرة بصورة أوسع، عبر العمل لإنجاز ألعاب إلكترونية مخصصة لاستخدامها فى العلاج النفسى، فيما انتشرت حواسب وألعاب فيديو فى عدد من الدول للتعامل مع مرضاهم.
 
وأكدت إحصائية وردت فى دراسة غربية أن الحواسيب وألعاب الفيديو انتشرت فى أمريكا بحوالى 59 ٪ إلى 63 ٪، تستخدم كتكنولوجيا علاجية للمرضى، مؤكدة أن انتشار الأجهزة الذكية، باستخدام شبكة الإنترنت والبريد الإلكترونى، ووسائل التواصل الاجتماعية، كانت لها الفضل فى جمع المعلومات ونشرها بطرق أقل استهلاكًا للوقت، وأكثر إثارة للاهتمام، وأكثر يسرًا.
 
كما تم استخدام التكنولوجيا فى رسم الجرافيك المتقدمة، مؤثرة على الأداء السمعى والبصرى، لتكون لديها القدرة على خلق بيئات افتراضية متعددة الحواس، وخلق تمثيل سمعى وبصرى أفضل للمرضى النفسيين.
 
ومن بين تلك الألعاب الإلكترونية التى ساعدت الأطباء على علاج مرضاهم النفسيين، لعبة «electronic games for psychotherapy-EGP» والتى تترجم عربيًا إلى «ألعاب الكترونية للعلاج النفسى»، وتسمى أيضًا «الألعاب الجادة»، وهذه الألعاب تم وضعها لأغراض علاجية، حيث أكدت المؤسسات التى استخدمت تلك الأساليب أنها حققت الكثير من التداعيات الإيجابية على المرضى النفسيين. 
 
واستخدمت هذه الألعاب بحسب الدراسات الأمريكية فى تعزيز الصحة وتحسين الأداء البدنى والنفسى للمرضى، كما يتم استخدام تلك الألعاب فى زيادة الحافز والاهتمام، والمشاركة، والمعرفة، والكفاءة الجسدية؛ للسماح بممارسة النشاط البدنى، وملاحظة ردود الأفعال الفورية، وتوفير الصور العلاجية المختلفة والتعبير العاطفى، مؤكدة أن المؤشرات تشير إلى أن الألعاب الإلكترونية للعلاج النفسى استخدمت بنجاح لتحسين النظام الغذائى والنشاط البدنى لدى الأطفال، والألعاب الإلكترونية الترفيهية ساعدت فى تقليل الغثيان المرتبط بالعلاج الكيميائى، وتوتر ما قبل الجراحة، واللياقة البدنية، والعلاج الطبيعى، وإعادة التأهيل المعرفى.
 
وتتوخى كثير من الدول فى الفترة الأخيرة الحذر من كل الألعاب الإلكترونية لاختراق بعضها للبيانات الشخصية والمعلومات الحياتية، وقد وصل بعضها إلى أخطر من ذلك لتصل إلى اختراق المنازل والتأثير على الأطفال وتملكهم وحثهم على القيام بأفعال غريبة، وهو ما جعل الباحثين يحثون على التأكد من معايير الصرامة الكافية. ورغم كل ذلك إلا أن الباحثين أكدوا أنه بتوافر المعايير المطلوبة فإن الألعاب الإلكترونية المخصصة للعلاج النفسى تسمح بتفصيل تصاميم ألعاب وواجهات للاحتياجات الخاصة بالمرضى، ومن الأمثلة المهمة على الآثار الإيجابية على الألعاب للمرضى النفسيين، استخدام الصور فى لعبة «مُطلق النار» للسماح للمرضى الذين يعانون من أورام فى المخ لتجربة الاستجابة المناعية التخيلية ضد الأورام، وقد لوحظ انخفاض كبير فى معدلات الاكتئاب، والقلق، والغضب، والسلوك المضطرب.
 
كما تم استخدام الألعاب الإلكترونية ذات الواجهات الحركية، كالرقص لتوفير الحد الأدنى للحركات الجسدية فى علاج التشنجات والشد العضلى عند الأطفال، حيث أصبح استخدام الألعاب الإلكترونية ذات الواجهات الحركية واحدًا من العلاجات القياسية فى علاج إعادة التأهيل لزيادة اللياقة البدنية.
 
وعن معالجة الأطفال باستخدام الألعاب الإلكترونية فى العلاج النفسى، يقول الدكتور خضر عباس دكتور الطب النفسى فى مدونته التى خصصها لعلاج مرضاه والرد على متابعيه المهتمون بهذه المشكلة، إن العلاج النفسى عن طريق اللعب هو علم قائم بذاته، ومهم وفعال فى كثير من المشاكل والصعوبات التى يواجهها الإنسان وبالأخص الطفل.
 
وأكد خضر أن الطبيب المدرب على هذا النوع من العلاج عنده قدرة على فهم محتويات لعب الطفل، حيث يساعده على التحدث عن مشاعره وإيجاد حلول مناسبة فى جو علاجى آمن عبر الألعاب الإلكترونية.
 
وقبل ثلاثة أعوام، نشرت دراسة عززت من فوائد الاستخدام الأمثل للألعاب الإلكترونية، حيث أظهرت أن التحفيز الفكرى عن طريق الاستعانة بألعاب فيديو على أجهزة الكمبيوتر يمكن أن تؤتى نتائج إيجابية لدى بعض الأشخاص المسنين الذين يعانون اكتئاباً شديداً، حتى أنها قد تكون أفضل من الأدوية.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق