«مباني وجرائم»: فيلا شيكوريل.. قصر البارون.. عمارة يعقوبيان

الأربعاء، 18 أبريل 2018 02:00 م
«مباني وجرائم»: فيلا شيكوريل.. قصر البارون.. عمارة يعقوبيان
صورة أرشيفية
إيمان محجوب

 

ليست المباني جدران وأبواب ولكنها بالأناس الذين عاشوا فيها وأناروا لياليها بحكايتهم وسيرهم الأولي  فهم بنوها ليرثوها فورثتهم بعدما تشبعت بقصصهم وشهدت أرضيتها علي كل قدم مشي عليها وـبوابها علي يد طرقت هنا  ..فعاشت المباني مئات السنين بعد أن فني أصحابها لتروي هي قصصهم للتاريخ.

 والمباني كالبشر فيها من اشتهر بجمال شكله وتصميمة وفيها من إشتهر بقوته وراسختة وفيها من اشتهرت بالجرائم التي إرتكبت فيها  ومن هذه  المباني التي اشتهرت بالجرائم عديد من المباني ولكن اشهرها  فيلا الثري اليهودي شيكوريل .. وقصر البارون امبان بمصر الجديدة ..وعمارة يعقوبيان  بشارع طلعت حرب بوسط القاهرة

فيلا شيكوريل بشارع سيرلانكا بالزمالك

في مارس عام  1927 تسلل اللصوص الثلاثة الي شارع سريلانكا الهادئ ليلا بحي الزمالك في القاهرة وهو الشارع القريب من قصر الخديوي إسماعيل، فندق ماريوت الآن، كانت  الشوراع هادئة كالعادة، وهم يدخلون فيلا الثري سليمان شيكوريل صاحب متجر الملابس الشهير و اقتحم الجناة بيته وشرعوا في تخديره في حجرة نومه وتخدير زوجته وعندما قاوموهم قاموا بقتله ، ومما يزيد في فظاعة هذا الحادث بحسب ما نُشر أن قاتليه إثنين أواهما في داره ، فإقترنت جناية القتل والسرقة بالخيانة

 وقد ألقت الشرطة القبض علي الجناة الأربعة وعلي رأسهم السائق وهو يوناني الجنسية يدعي آنستي خريستو في الثانية والثلاثين من عمره أما المتهم الثاني فقد كان الشاب اليهودي جونا داريو وهو في العشرين من عمره، واعترف بأنه دخل مع شركائه حجرة نوم الخواجة شيكوريل وانقض علي زوجته وأوثقها ثم أوثق الخواجة نفسه ، وكشفت التحقيقات أن خريستو لم يعمل كسائق لدي الخواجة سلامة شيكوريل سوي شهرين فقط طرده بعدها لسوء سلوكه فعمل سائقاً لدي زوجة الكونت دبانة ، لكنه كان العقل المدبر لفكرة الهجوم علي شيكوريل وسرقته وإستعان بشركائه الثلاثة ومنهم إدواردو موراماركو ( ٢٥ سنة ) الذي عمل سائقاً جديداً لشيكوريل وكان يعيش في غرفة بالمنزل وسهل لبقية المتهمين مهمة التسلل في الظلام إلي البيت وفتح لهم بابه ، وقد عُثر علي المجوهرات المسروقة تحت بلاطة في سطح منزله أما المتهم الرابع فهو إيطالي يدعي جوناردو جريمالدي

 وكشفت التحقيقات أنه خدر زوجة الخواجة شيكوريل لكنه لم يشترك في القتل ، ولم تستمر التحقيقات في القضية أكثر من شهرأحيل بعدها المتهمون إلي محكمة الجنايات ، ووقفت زوجة الخواجة شيكوريل أمام هيئة المحكمة لتسرد شهادتها وتجهش بالبكاء من الانفعال وهي تروي تفاصيل الجريمة ولحظات الرعب التي عاشتها حين هاجم المتهمون حجرة النوم، ورأتهم يقتلون زوجها أمام عينيها وفي قفص الاتهام وقف المتهم الأول خريستو (25 سنة) الذي طعن الخواجة شيكوريل 11طعنة تسببت في موته شاحب الوجه وكان يبكي بكاء مراً حين نطق القاضي بالحكم وأمر بإعدامه

لم يجرؤ أحد بعد وفاة الخواجه سليمان شيكوريل، على الاقتراب من تلك الفيلا، والسكن بها أو المرور بجوارها، لتظل مغلقة قرابة الثلاثين عامًا.

فروح الخواجة أبت أن تترك فيلته، فبحسب روايات مواطنين، بدأ شبحه يظهر كل ليلة وبخطوات محفوظة بعد منتصف الليل، وأصوات يسمعها كل سكان شارع سريلانكا بالزمالك، إلى أن جاءت أسرة الفنان عزت أبو عوف العام 1957 وسكنت الفيلا، وعاشت مع شبح الخواجه سليمان شيكوريل، قرابة الخمسين عامًا، ليقوموا ببيعها وتتحول إلى مبنى الملحق الاقتصادي لفرنسا.

وقد قام الروائي أشرف العشماوي بنسج وقائع روايتة الجديدة " سيدة الزمالك " علي وقائع جريمة القتل التي وقعت بفيلا شيكوريل بالزمالك  والتي كانت طرف الخيط الذي امسك به ليسرد بأشخاص روايته الأحداث والتغيرات التي مرت علي مصر لقرابة 50 عام حتي حكم مبارك

وسليمان شيكوريل هو الابن الأكبر للمغامر الإيطالي مورنيو شيكوريل، الذي هاجر إلى مصر قادمًا من تركيا العام 1887، والذي اشتهر في مصر عندما أصبح عميد اليهود المصريين في القاهرة العام 1946، بعد الثري اليهودي رينيه قطاوي، وبعد أن كون وبمساعدة أولاده الثلاثة سولومون (سليمان) ويوسف وسالفاتور، إمبراطورية تجارية تحمل علامة الأسرة واسم عميدها، وهي سلسلة محلات "شيكوريل"، من أفخم المحلات في القاهرة، التي ارتبطت بالعائلة الملكية والعائلات الأرستقراطية في مصر، في النصف الأول من القرن العشرين، وبرأس مال 500.000 جنيه مصري، وكان يعمل بها 485 موظفاً أجنبياً و142 موظفاً مصرياً.

ليأتي العام 1956، ويتوقف بريق محلات "شيكوريل" عندما أممته الحكومة المصرية بعد العدوان الثلاثي على مصر، لتنقل ملكيتها إلى شركة بيوت الأزياء الراقية، وهي إحدى شركات القابضة للسياحة والفنادق والسينما، التابعة لوزارة الاستثمار المصرية.

قصر البارون امبان بمصر الجديدة

عاش "إدوارد إمبان" سنوات طويلة في الهند وعشق الأساطير القديمة حتى كان قراره بالبحث عن مكان تاريخي أقدم ولم يجد أمامه سوى  مصروبحث  البارون عن مقر إقامة و اختيار البارون "إمبان" لمكان في الصحراء.. بالقرب من القاهرة. وبعد خمس سنوات.. خرج قصر فخم جملت شرفاته بتماثيل مرمرية على شكل أفيال وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح للجالس به مشاهدة ما حوله في جميع الاتجاهات.

والقصر مكون من طابقين وملحق صغير بالقرب منه تعلوه قبة كبيرة، وعلى جدران القصر توجد تماثيل مرمرية رائعة لراقصات من الهند وأفيال لرفع النوافذ المرصعة بقطع صغيرة من الزجاج البلجيكي وفرسان يحملون السيوف وحيوانات أسطورية متكئة على جدرن القصر. واللافت للنظر أنه تم إنشاء القصر بحيث لا تغيب عنه الشمس.

كان مقتل البارونة "هيلانة"- بعد سقوطها من شرفة غرفتها الداخلية وقتما كان يدور البارون ببرج القصر ناحية الجنوب، وتوقفت القاعدة عن الدوران في تلك اللحظة  وتأخر البارون لاستطلاع صرخات أخته، وكانت هذه هي الشرارة الأولى لقصص الأشباح التي تخرج من غرفة أخت البارون لغرفته الشخصية وخاصة بعدما قيل انها انتحرت وكان البارون يشعر بالذنب علي عدم اسراعة بإنقاذ شقيقتة لذلك عاش كثيرا في غرقتة المسحورة

 وكان يوجد في القصر غرفة  مشحورة حرّم "البارون إمبان" دخولها حتى على ابنته وأخته البارونة "هيلانة" وهي الغرفة الوردية ببدروم القصر، وهذه الغرفة تفتح أبوابها على مدخل السرداب الطويل الممتد لكنيسة البازيليك والتي دفن فيها البارون بعد موته.

معظم الأقاويل التي جعلت "قصر البارون" بيتا حقيقيا للرعب تدور حول سماع أصوات لنقل أساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا

والذي يؤكد ذلك ما حدث في عام 82 حيث شاهد العديد من المارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسي للقصر، بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائه أحد.

عمارة يعقوبيان بوسط القاهرة

عمارة يعقوبيان عمارة سكنية شهيرة تقع بشارع طلعت حرب بوسط القاهرة,، أسسها المليونير جاكوب يعقوبيان (عميد الجالية الأرمنية) عام 1937 وكانت تضم سكانا من ديانات وأعراق مختلفة ولكن وبعد ثورة يوليو 1952 تحولت ملكية الشقق نغيرت شريحة السكان وتحول سطحها إلى مساكن للفقراء ولتربية الطيور.

وقد اشتهرت عمارة يعقوبيان وغيرها من عمارات وسط القاهرة بأن سكانها من الشواذ وهو جريمة كان مسكوت عنها داخل العمارة  قديما وبعد حاول بعد الشباب ممارسة هذه الجريمة متاخذين  شقق بوسط القاهرة مكان  لممارسة جريمتهم المنافية للاداب فتم القبض علي العديد من الشبكات التي كانت تسكن هذه الشقق بوسط البلد

وحديثا قام الراوائى علاء الأسوانى بكتابة رواية عن المبنى سميت بنفس الاسم وتسببت في ضجة كبيرة في مصر والعالم العربى ثم مالبث أن تم تحويل الرواية إلى فيلم سينمائى لا يقل اثارة للجدل عن الرواية

وأصبحت يعقوبيان كبناء معماري يحكي سيرة سكانه من الشاذ للفاسد والخمرورجي ، وباتت عمارة يعقوبيان أشهر بنايات وسط القاهرة منذ الكتابة عنها، وتحول نتاجها الأدبي إلي عمل سينمائي حقق نجاحاً هائلاً عند عرضه عام ٢٠٠٦.

WhatsApp Image 2018-04-18 at 10.44.14 AM
 
WhatsApp Image 2018-04-18 at 10.44.58 AM
 
WhatsApp Image 2018-04-18 at 10.45.27 AM
 
 
 
WhatsApp Image 2018-04-18 at 10.47.49 AM
 
WhatsApp Image 2018-04-18 at 10.48.02 AM
WhatsApp Image 2018-04-18 at 10.48.15 AM

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق