قتل أم انتحار؟ قصة سقوط «ريان المطرية» من الدور التاسع.. والأهالي يصرخون: 21 مليون جنيه راحت في الهوا

السبت، 21 أبريل 2018 11:36 م
قتل أم انتحار؟ قصة سقوط «ريان المطرية» من الدور التاسع.. والأهالي يصرخون: 21 مليون جنيه راحت في الهوا
محمد جمال الشهير بريان المطرية
تحقيق مصطفى مكى

قبل تلك اللحظة بأسبوع كان سيط محمد جمال إبراهيم الشهير بـ«ريان المطرية» مثل الألماظ، كما وصفه أهالي شارع عبد الستار عبد الغفور في منطقة الكابلات بالمطرية، يجمع الأموال منهم لتشغيلها في مشاريع، كما عرفهم، ويأتي لهم بالعائد والفوائد والمكسب.
 
نحو 21 مليون جنيه جمعها بطل القصة «محمد» في 3 سنوات، بشهادة الشهود لم يؤخر عليهم ولو مرة واحدة من حقهم، أو ما يستحقون، أغلبهم حدثت معهم ظروف قهرية جعلتهم يطلبون منه فلوسهم، فكان يعطيهم حقهم في الوقت واللحظة من طلبها.
 
333
محمد جمال بطل القصة وبجواره زوجته
 
30185112_2136289576660599_1033538747_n
محمد جمال وطفله الوحيد ياسين
 
لكن تأتي الرياح بما لا يشتهي أهالي المطرية، فجر الخميس سقط محمد من الدور الـ9 للعقار المقيم فيه بمنطقة شبرا الخيمة، دون سابق إنذار لأهل منطقته التي تركها منذ سنين، وانتهى أمره جثة هامدة على الفور مكان سقوطه.
 
88888
آثار دماء في مكان سقوط محمد من الدور التاسع 
 
في منزل لا يبدو على صاحبه أن لديه كل هذه الملايين عاش الشاب محمد، 28 سنة، مع زوجته وطفله الوحيد الذي لم يتجاوز الـ5 سنوات.
 
4 شارع شنودة تقاطع شارع مسجد الرحمن متفرع من شارع بطن الجبل متفرع من الشارع الجديد بشبرا الخيمة، هذا هو العنوان بالتفصيل، لدى وصولك إلى المنزل لن تقع عينيك على شيء مميز، كل ما في الأمر مبنى ليس جديد، لا تبدو عليه رغد العيش، محلات شعبية لبيع الألبان ولوازم العيش، فرن للعيش البلدي، بوابة حديد متهالكة تستطيع أن تمر منها بطربة قدم خفيفة، هنا كان كل شيء عادي قبل سقوط «ريان المطرية» من الدور التاسع في كارثة لأصحاب الأموال التي جمعها.
 
30768943_2136289746660582_266044237_o

30849219_2136289943327229_1337826568_o
 
2222
 
شهادة الأهالي وأصحاب الأموال الضائعة

عند انتقالنا من عقار محمد بشبرا إلى وسط أهله بالمطرية لنتعرف على شهادتهم بشأن الأموال التي جمعها منهم، أجمعوا على أنه كان فقيرا يعمل بكافتيريا ثم انتقل للعمل في الصيدلية وسرعان ما خاض في مجال المال والأعمال وجمع مبالغ من الأهالي وشغلها لهم في مجال التجارة مقابل أرباح ضخمة وظل ملتزما معهم على مدار 3 سنوات وحتى يوم انتحاره الذي لا يصدقه أحد ويرى البعض أنه قتل لا انتحار.
 
يقول أحمد علي جار محمد: كان شخصية رائعة تعاملت معه في المشروع الخاص به ودفعت له 10 آلاف جنيه، وكنت أحصل على 1200 جنيه كل شهر، وأموالي كلها رجعت لي ولا زلت أتحصل على ربح منه قبل وفاته التي صدمتنا جميعا.
 
مينا إسحاق جار آخر لمحمد دفع له مليون و200 ألف أكد أنه يحصل على أرباحه من محمد بصورة دورية، ونفى أن يكون نصابا، مؤكدا أنه ساعد ناس كثر في تكوين مبالغ ضخمة كي يعيشون به وكان معه ضباط ومحامين.
 
إسحاق أكد لنا عدم تصديقه انتحار محمد، «إزاي بس دا حصل. قلبه ضعيف ما يقدرش يعملها يا أسيادنا، شاكك في موضوع الانتحار دا ومش مصدق».
 
الكثيرون دفعوا لمحمد أموالهم كي يكسبوا ويعيشوا والكثيرون مصدومون من وفاته كونهم لا يعرفون مصير أموالهم، ومن ضمن هؤلاء صديقه المقرب إيهاب إسماعيل الذي دفع 160 ألف جنيه وكان معه قبل وفاته بساعات وشهد على استيلامه 2 مليون جنيه من أناس لتشغيلها لهم، يقول «ذهب بهم لبيت حماته كي يضعهم فيه قبل أن ينقلهم لرجل الأعمال الذي يشغل الأموال وهو صاحب مخزن أدوية في حدائق القبة، كان ينقله إلى هذا المخزن صاحب توكتوك يدعى بسكوته».
 
بسكوتة و«البج بوص الخفي»

انتقلنا إلى المدعو بسكوتة صاحب التوكتوك الذي كان ينقل محمد ربما نجد لديه خيط يقودنا إلى الحقيقة، يقول لنا «مفيش حاجة أعرفها غير إني اشتغلت معاه سنة كاملة وبيديني في اليوم 200 جنيه، كان بيبعت كل الفلوس اللي بيجمعها ويبعتها لرجل أعمال كبير أوي البج بوص للتجارة في المنتجات الطبية، وهو دا كل اللي أعرفه عن القصة كاملة».
 
30421904_2136289623327261_2135646884_n
بسكوتة صاحب التوكتوك الذي كان ينتقل فيه محمد قبل واقعة سقوطه من الدور التاسع
 
وقبل أن نترك بسكوتة، الملقب بكاتم أسرار ريان المطرية، استدرك قائلا «محمد اتخطف في المرج قبل ما يموت بـ4 أيام بسبب فلوس واخدها من ناس عشان يشغلها ورجعها كلها ليهم على داير مليم وخرج، أنا سحبت بنفسي 200 ألف جنيه منه قبل ما يموت كانت فلوس لواحد صاحبي».
 
الأهالي يتجمعون: عايزين فلوسنا يا حكومة 
 
بعدما تحدثنا مع الضحايا والمقربين من محمد، علمنا من أحد جيرانه في شبرا أن الأهالي الذين وضعوا آلاف الجنيهات لتشغيلها لديه قبل سقوطه من الدور التاسع من شقته في شبرا متجمعين في المنطقة هناك يحاولون مقابلة أي فرد قريب من محمد ليحصولوا على نقودهم.
 
انتقلنا إلى هناك على الفور، وجدنا كل واحد منهم مرابط في مكان يمني نفسه بأن يحصل على أي شيء من نقوده والتي أعطاها للقتيل، دون ورقة تثبت ذلك، وسألنا زوجة البواب عن أهل القتيل قالت «مش عارفة حاجة. أنا عاشرت محمد وزوجته أم ياسين من 5 سنين ما شوفتش منهم إلا كل خير، إزاي ينتحر، صحيت من النوم على صوت الجيران، ولقيت محمد جثة على الأرض».
 
جاري التحقيقات
 
في محاولة منا لمعرفة الحقيقة ذهبنا أخيرا إلى قسم شرطة شبرا الخيمة ثان، تقابلنا مع رئيس المباحث الرائد محمد الشاذلي، الذي قال «فور علمنا بسقوط المدعو محمد توجهنا إلى المكان المذكور بقوة لتأكيد صحة الواقعة ورفعنا البصمات في المكان وقمنا بدورنا، وجاري التحقيق في الواقعة بالكامل، والنتائج سنعلن عنها كاملة فو انتهائنا من التحقيقات».
 
وأنهى حديثه معنا قائلا «كل من يدعي أنه أعطى محمد نقودا قبل الواقعة تُثبت في محضر رسمي بإيصالات الأمانة التي لديهم، وإذا لم يكن لديهم إصالات أمانة نثبت ذلك في المحضر أيضا».
 
أقاويل كثيرة قيلت عن موت محمد لا أحد يعرف قتل أم انتحار، المهم أن 21 مليون جنيه فلوس الأهالي وشقى عمر أولادهم وبناتهم لا أحد يعرف عنها شيئا غير «المتهم الميت». 
 
 
 

 
تعليقات (2)
ريان المطرية
بواسطة: بلال غزاله
بتاريخ: الأحد، 22 أبريل 2018 03:30 ص

الصحفي الكبير مصطفى مكي تحقيقاتك من أروع ما قرأت لاينقصها شئ وتدل على مدى معاناتك والمجهود المبزول للوصول للحقيقة

الله ينور عليك تحقيق روعة
بواسطة: Mohamed gamal
بتاريخ: الثلاثاء، 24 أبريل 2018 12:37 ص

بس علفكرة في لغز كبير ف الحوار دة وراء سواق التوك توك الراجل دة اتقتل مش انتحر !!

اضف تعليق