الازمة الليبية بعد حفتر

الأحد، 22 أبريل 2018 02:18 م
الازمة الليبية بعد حفتر
مني احمد تكتب :

الازمة الليبية التي تجاوزت تداعياتها محيطها الجغرافي عقب  الاطاحة بنظام معمر القذافي وصراعات بسط النفوذ  الممتد لاكثر من 7سنوات بين القوي السياسية ومليشيات جماعات الاسلام السياسي  بالوكالة عن الاطراف الدولية والاقلمية الفاعلة والداعمة ومالبث ان اصبح الجيش الليبي  بشرق ليبيا الرقم الاصعب  في المعادلة الامنية والسياسية  لاستقرار الدولة الليبية  التي اصبحت  تحظى بإهتمام إقليمي ودولي كبيرين لإنهاء حالة الصراع المتجدد وجمع الفرقاء الليبيين للتوصل لاتفاق سياسي شامل وجاء الهدوء النسبي الملحوظ مؤخرا دافعا بالامم المتحدة الي المضي قدما نحو تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية نهاية هذا العام.

بعدالنجاحات التي احرزها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في محاصرة تمدد الجماعات الارهابية بشرق ليبيا والسيطرة علي معظم المناطق النفطية والدورالهام الذي قام به في وضع حد للأزمة التي تجتاح البلاد منذ2011وتوحيد الميليشات والقبائل في شرق ليبيا تحت مظلة الجيش ليصبح حفتر الرجل الاقوي بشرق ليبيا والذي يعلق عليه الكثيرين امال عريضة لاستقرار الدولة

لكن تجري الاقدارفي غير اعنتها وتاخذ  الاحداث منعطفا مغايرا  بعد الاعلان عن مرض القائد العام المشير حفتر وغموض يحيط بحالته الصحية  وكلما مرت الأيّام والمشير لا يظهر تضخمت الشائعات. واطلقت الفرضيات حول مستقبل ليبيا والجيش الوطني بعد حفتر وعدة تساؤلات حول خلافة الشخصية الاقوي حال اختفائه من المشهد السياسي الليبي سياسيا سيحدث غياب حفتر فراغا سياسيا يمكن ان  يغير في ابجديات  اللعبة السياسية ويلقي بظلال سلبية حول مسارات حل الازمة الليبية فغيابه يفسح الطريق لتيار الإسلام السياسي  لخوض الانتخابات سواء بالترشح او الدعم كونه اكبر عائق أمام هذا التيار كما سيؤدي الي غياب المؤسسة العسكرية في الانتخابات المقبلة والتي بات ترشيح المشيرلها مسألة وقت

اما غيابه عن المشهد العسكري هو الاكثر خطورة فحفتر محور الجيش الذي تحول  إلى نظام قائم بذاته  في الشرق الليبي وهذا يجعل غيابه بمثابة انهيار ولومؤقت للجيش وتلك المعضلة الكبرى فشبح الانقسامات الداخلية يلقي بظلال قاتمة  ويبدو أن عدم الاستقرار المتجدد هو إرث حفتر على الأرجح وسيناريوهات كثيرة اخطرها وقوع انشقاقات ومحاولات انقلابية بين صفوف قوات حفتر علي من يخلفه ومستنقع يجر البلاد وخاصة المنطقة الشرقية  للمزيد من العنف والدماء  فالجماعات المتطرفة والخلايا النائمة التي قضي عليها حفتر قد تستغل اللحظة وهذا السيناريو الاسوا  الذي تحاول  دول الجوار تفاديه  فهي دول التماس وعلي راسها  الدولة المصرية التي استطاعت مؤخرا تقريب وجهات النظر بين قوات العسكرية في  الغرب والشرق الليبي  في محاولات منها لتوحيد المؤسسة العسكرية.

اسماء كثيرة برزت الايام الماضية  لخلافة حفتر في قيادة الجيش ابرزهاعبد الرزاق الناظوري رئيس أركان الجيش الوطني الليبي كونه الرجل الثاني والحاضر بكثافة إعلاميا علي الساحة والذي نجا من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة اعتبرها البعض محاولات مبكرة لتصفية حسابات داخلية من اجل الصراع علي الزعامة  وهواسم بحسب المراقبين لا يحظى بدعم القبائل والعشائر الليبية وجاء ابناء حفتر ضمن الترشيحات لخلافته والاثنان عسكريان ولهما نفوذ واسع بالجيش وعلاقات إقليمية ودولية واسعة .

كما طرح اسم عون الفرجاني مدير مكتبه ورئيس الامن العسكري ممرشحا لخلافته لكن انتماءه إلى نفس قبيلة حفتر قد يؤجج غضب القبائل الأخرى التي تريد أن تمثل في أعلى هرم المؤسسة العسكرية ولكن يظل اسم الجنرال عبد السلام الحاسي رئيس العمليات في القيادة العامة وأحد رجال حفتر  الاقرب فهو المرشح التوافقي وفق تقييم المراقبين للوضع الليبي.

تجاوز الازمة  الليبية يحتاج الي حلول ناجعة وعلى الليبيين واطراف الازمة اعمال العقل والحكمة لايجاد  آليات حل تمنع تداعيات غياب المشير حفتر  من انهيار كل خطوات المصالحة والحل السياسي فتغيير الوجوه فى المشهد الليبي سيكون صعباً نظرا لعدم وجود مخزون سياسي لشح التجربة ولتلاعب المال السياسي العربي والاقليمي  بالمشهد وإن عاد حفتر إلى المشهد عليه  التعاطي اكثر مع المبادرات السياسيةوالاسراع لتوحيد المؤسسة العسكرية

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق