رسائل بغداد السياسية إلى واشنطن.. لا شيء أفضل من البارود

الأحد، 29 أبريل 2018 03:00 م
رسائل بغداد السياسية إلى واشنطن.. لا شيء أفضل من البارود
القوات الجوية العراقية
محمد الشرقاوي

 

في 19 أبريل الماضي، شنت القوات الجوية العراقية غارات مكثفة على مواقع لتنظيم داعش الإرهابي، بمنطقة دير الزور قرب حدودها مع سوريا، نجحت في تصفية عشرات القادة والمقاتلين.الضربات العراقية خارج حدودها، ليست الأولى، في فبراير 2017، شنت أولى عملياتها وقت حربها على التنظيم الإرهابي، داخل محافظاتها، إلا أنها سعت لتلك الضربات، في إشارة واضحة للعالم إلى أنها ستلاحق «داعش» حتى خارج الحدود، ومهما كان الثمن.

الهجمات الأخيرة، شاركت فيها مقاتلات «F 16»، وفقًا لبيان رسمي عن رئيس الوزراء القائد الأعلى للقوات المسلحة حيدر العبادي، حققت الضربة الهدف منها وهو تصفية 36 إرهابيًا بينهم قيادات فى التنظيم، ومواقع وتحركات للتنظيم بينها مقار لاجتماعات القيادات.

الضربة جاءت بهدف تقليص الخطر الذي يفرضه وجود «داعش» داخل سوريا على الأراضي العراقية، ومحاولاته للعودة مرة أخرى، بحسب البيان، الذي أظهر عن عدة دلالات أخرى، أهمها البعد عن محور العدوان الثلاثي الأخير على سوريا، فلم تبد العراق ترحيبا بالضربة العسكرية على سوريا، قبل هجومها بـ 5 أيام في 14 أبريل.

 

الجيش العراقي

 

يقول مركز المستقبل للدراسات المتقدمة، إن الخطوة العراقية، اكتسبت أهمية خاصة ليس لكونها تمثل محاولة جديدة لتعقب الخلايا التابعة للتنظيم، ومنع عودتها من جديد إلى داخل الحدود العراقية، وإنما لأنها لم تكن بعيدة عن تداعيات الضربة العسكرية التي وجهتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا إلى مواقع الأسلحة الكيماوية التابعة للنظام السوري قبل ذلك بخمسة أيام، وكان لافتًا أن بغداد لم تبد تأييدًا واضحًا لتلك الضربة، على نحو يشير إلى تباين في المواقف بين الأخيرة وواشنطن حول تطورات الأزمة في سوريا، رغم أن الضربات العراقية الأخيرة جاءت بالتنسيق مع التحالف الدولي ضد «داعش» إلى جانب النظام السوري.

تعقب التنظيم ليس الهدف

يوضح المركز، أن بغداد استندت في تبريرها للضربة، إلى اهتمامها بتعقب تنظيم «داعش» داخل الأراضي السورية، إلا أنها لا تنفصل عن بعض المحددات ذات التأثير على السياسة، التي تتبناها بغداد في التعامل مع التطورات الطارئة على الساحة الإقليمية، ما يعني أن الضربات جاءت بهدف سياسي وليس عسكري فقط.

المؤكد أن التناول العراقي للضربة الغربية على سوريا، كان على استحياء، فلم تعلن رفض العملية، ولكنها طالبت بمنح الأولوية للحرب ضد تنظيم «داعش» خاصة في ظل استمرار تهديدات التنظيم.

 

العدوان الثلاثى على سوريا

يضيف المركز إلى أن الخلاف في مواقف بغداد وواشنطن بشأن تداعيات الضربة الغربية في سوريا، يشير إلى أن الرسائل التى حملها الهجوم العراقي على مواقع «داعش» بعد ذلك بأيام تبدو ذات مغزى سياسي أكثر منها رسائل عسكرية فى إطار مكافحة الإرهاب.

الضربة الأمريكية

وحدد المركز تداعيات محتملة، للعمليات العراقية الأخيرة على سوريا، أولها: تعزيز التعاون الرباعي: ربما تؤدي هذه التطورات المتسارعة التي طرأت على الساحة السورية إلى تعزيز التحالف الرباعي الداعم للنظام السورى، وهو ما يحظى باهتمام خاص من جانب بغداد، التي يبدو أن ضربتها العسكرية الثانية على مواقع داعش داخل سوريا.

هناك احتمالية أن الضربة العراقية جاءت بإيعاز إيراني، في يوم 18 أبريل، جرت مباحثات بين مسئولين عراقيين مع وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، في بغداد، قبل الضربة بيوم واحد، حيث زار مركز قيادة الاستخبارات المشتركة في بغداد، وهو عبارة عن مجمع تنسيق استخباري يضم روسيا وسوريا والعراق وإيران، وأثنى على دور العراق فى مكافحة الإرهاب.

وزيرا الدفاع الإيراني والعراقي

 

التواجد الإقليمي

يقول المركز البحثي، إن العملية العراقية جاءت تأكيدا للانخراط العسكري داخل الساحة السورية، حيث تنشر الحكومة العراقية بعض قوات ميليشيا «الحشد الشعبي» على طول الحدود العراقية السورية، حيث تدعي أن ذلك يهدف إلى منع تسلل عناصر «داعش» إلى داخل العمق العراقي من جديد

التأكيد العراقي، ظهر أيضا في العملية الأولى لها داخل سوريا في فبراير 2017، في إشارة إلى ملاحقة «داعش» حتى خارج الحدود، كذلك توسيع نطاق الدور الذي تقوم به قوات الحشد الشعبي لتنفيذ مهام داخل الساحة السورية، خاصة في منطقة شرق الفرات التى تسيطر عليها القوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة وتتواجد فيها قواعد عسكرية أمريكية وغربية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق