معركة دمشق الأخيرة ..وارهابيو الأنفاق والخنادق

الإثنين، 30 أبريل 2018 02:45 م
معركة دمشق الأخيرة ..وارهابيو الأنفاق والخنادق
سعيد محمد أحمد يكتب :

مع تزامن بدء المعركة الأخيرة، والتى يخوضها الجيش السورى ضد معاقل وجيوب الأرهاب الأخيرة فى ضواحى العاصمة دمشق، " الحجر الأسود والقدم ومخيم اليرموك "، وتضييق الخناق علي "أرهابيو الأنفاق والخنادق" وتطهيرها من بعض بقايا  تنظيمات " داعش " الأرهابى ، جاء اعلان "ثوار الفنادق" فى الشتات عن جملة من الأنسحابات التى قد تعصف جملة وتفصيلا بما يسمى بالائتلاف السورى، والذى احتضن ودعم على مدى سنوات الصراع الدموى العديد من التنظيمات المسلحة المتطرفة، وكان أخرها اجبار "جيش الاسلام" على الرحيل من الغوطة الشرقية ومنطقة القلمون إلى منطقة "جرابلس" على الحدود التركية السورية .

والمؤكد أن اعلان "الائتلاف السوري المعارض" عن انسحابات جماعية من أعضائه جاء فى بيان نشر عبر "فيس بوك " فى 25 ابريل الماضى، ليضيف رصيدا جديدا فى صالح بشار الأسد،واعلان انسحاب المعارضان السوريان، جورج صبرا، وسهير الأتاسى، ورئيس الأئتلاف السابق خالد خوجة، وقبلهما شهد الإئتلاف العديد من الإستقالات بين أعضائة  المرتبطة بأحندات إقليمية ودولية وعربية حتى طالت رئاسة الائتلاف الموحد للمعارضة "رياض حجاب،  تحت مزاعم تناقضات دائرة بين مكونات الأئتلاف وابتعاده عن أهدافه المرسومة  له حتى أصبح ذلك الكيان "الهش" يعبر عن مجموعة مصالح تتراشق بالبيانات والتصريحات السلبية المتضاربة، وبما يشكل ت ذلك تحديا جديدا أمام المجتمع ، فى ظل انفراط عقد ما يسمى بالمعارضة السورية والأئتلاف معا .

ويبدو أنه ظل تلك الأحداث المتلاحقة التى تشهدها الساحة السورية سواء على المستوى الخارجى، أو الداخلى، فأن أى حديث عن انتهاء الحرب فى سوريا بصفة عامة، وفى العاصمة دمشق بصفة خاصة حديث سابق لأوانه، فلاتزال الحرب دائرة ومستمرة فى أكثر من موقع على مختلف الأراضى السورية سواء ما يقع منها تحت سيطرة "القوات الأمريكية" فى "البادية السورية" أوما يقع منها تحت سيطرة "القوات التركية" فى شمال سوريا، بالأضافة للبؤر المنتشرة فى " ريف حماه وحمص" .

وما تعرضت له سوريا فى الأسبوع الأول من شهر أبريل الماضى من عدوان ثلاثى أمريكى بريطانى فرنسى استهدف عدة مواقع فى ضواحى العاصمة، مما زاد الموقف تعقيدا وإرتباكا سواء لدى المجتمع الدولى والقوى المتصارعة فى محاولة للضغط على الحكومة السورية للمشاركة بجدية فى الحل السياسى للأزمة السورية عبر مباحثات "جنيف" و"الأستانة" والتى لاتسهتدف وفقا للعديد من المراقبين سوى اطالة الازمة وأن تظل حبيسة ورهينة حتى الانتهاء من مطامع الكبار .

وبالرغم مما تتعرض له دمشق التى تخوض حرب وجود فى حربها ضد  الارهاب والتطرف، المستغيث بداعميه ومموليه دوليا وإقليميا، ومن قبل أجهزة استخباراتية، إلا أنها استطاعت فى خضم تلك الحروب المنتشرة من نجاح استراتيجيتها  بتوسيع دائرة الحماية حول دمشق على مدى ما يزيد على السبع سنوات، وتمكنت عبر دعم حلفائها من تطهير ضواحيها سواء فى ريفها الشرقى والغربى والجنوبى من كل الفصائل المسلحة وأخرها ما يجرى حاليا فى "الحجر الاسود ومنطقة القدم ومخيم اليرموك" القريب من قلب العاصمة، ولتخوض حرب أخرى ستجرى رحاها فى الجانب الجنوبى وتحديدا فى "محافظة درعا" والتى تبعد على دمشق بمسافة 60 كم على الحدود السورية الأردنية .

وقريبا ستنفض دمشق عن كاهلها غبار السبع سنوات عجاف، ولتودع إلى حين سنوات الموت والضياع والتشرد ورائحة البارود التى لاتزال تزكم الأنوف والصدور بروائح الموت العشوائى لتداوى جراحها العميقة والتى ستستغرق زمنا طويلا،  واستعادتها لعبق الياسمين بعد أن جرى سحق عشرات آلاف الإرهابيين فى معارك دموية.

فالمعركة الأخيرة التى يخوضها الجيش السوري مع تنظيم "داعش" الإرهابي وعدة فصائل مسلحة جنوب دمشق والتى أحرز تقدما كبيرا بتحرير بعض مناطقها عبر دك حصون الأرهابيين ومصرع العشرات منهم، بعد رفضهم الأتفاق على خروجهم إلى شمال سوريا، مما استدعى ضرورة الحسم الميداني الذى أصبح أمرا لا مفر منه، وبتحرير منطقة الجنوب تصبح دمشق وريفها بالكامل تحت سيطرة القوات الحكومية انتظار لمعارك مقبلة لايدرى أحد من سيحددها؟، ومن سيبدأها؟، ومتى سيتم الأنتهاء منها ؟، وهوما يؤكد أن الازمة السورية مستمرة وأصبحت رهينة بعدد من القوى المتصارعة على  سوريا بعد دخول فرنسا وانجلترا على خط الصراع والمطامع اضافة إلى الوجود الأمريكي، والروسى ، والإيرانى، والتركى .

وليس غريبا أن نسمع اليوم أو غدا اتهامات جديدة لسوريا بزعم استخدامها للاسلحة المحرمة دوليا ضد الأرهابين، والمدنيين فى الحرب الدائرة بخاصرة دمشق "مخيم اليرموك القدم والحجر الاسود" كما جرى الحال فى منطقة "دوما بالغوطة الشرقية ، نتيجة تحقيقها لنجاحات لم يتوقعها الغرب فى تصديها لعناصر "داعش" الارهابى وغيرها من التنظيمات المتطرفة وتطهيرها بعد رفضهم التسوية مع الحكومة السورية، لتعيش دمشق اليوم منعطفاً تاريخياً جديدا .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق