من تحرير إلى تحرير

الإثنين، 30 أبريل 2018 02:51 م
من تحرير إلى تحرير
سمر جاد تكتب:

فى ذكراه العشرين , ماذا أقول عنه؟  لن أقول...

سأترك قلمى يسطر من بين ما كتب من الأبيات....فكيف لقلمى أن يتحدث وهو الذى تربع على عرش الكلمات؟!

قال عن مسقط رأسه:

"مضى عامان يا أمى...

وليل دمشق .... فل دمشق....دور دمشق....

تسكن فى خواطرنا....مآذننا....تضىء على مراكبنا.... "

فبعد أن تخرج فى كلية الحقوق فى سوريا, التحق بالسلك الدبلوماسي عام 1945

ولقد بدأ مشواره الشعرى مبكراً,فلقد صدر أول دواوينه الشعرية عام 1944

و يقول:

" يا أصدقائى :

جربوا أن تقرؤوا كتاب....أن تكتبوا كتاب

أن تزرعوا الحروف,والرمان و الأعناب

أن تبحروا إلى بلاد الثلج والضباب

فالناس يجهلونكم...فى خارج السرداب"

لقب بشاعر( الحب والمرأة) و تغني بأشعاره أشهر المطربين.

فهو الذى قال:

"كتبت على دفتر الشمس ...أحلى خبر

أحبك جداً .....فليتك كنت قرأت الخبر"

وهو الذى قال:

"الموج الأزرق فى عينيك ينادينى نحو الأعمق

وأنا ما عندى تجربة فى الحب ولا عندى زورق

إنى أتنفس تحت الماء

إنى أغرق أغرق أغرق"

وكانت هزيمة 1967 نقطة فارقة فى تاريخه...فلقد قرر بعدها أن يخرج عن نمطه التقليدى فى الشعر و يشارك فى المعارك بكلماته. و لقد أثارت قصيدة "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة ضده فى الوطن العربى وصلت الى حد منع أشعاره فى وسائل الإعلام.

إلا أنه لم يستسلم و كتب رسالة الى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر جاء فى جزء منها:

"لقد أودعت قصيدتى خلاصة ألمى وتمزقى, وكشفت فيها عن مناطق الوجع فى جسد أمتى العربية لاقتناعى بأن ما انتهينا إليه لا يعالج بالتوارى والهروب وإنما بالمواجهة الكاملة لعيوبنا وسيئاتنا.وإ\ا كانت صرختى حادة وجارحة وأنا أعترف سلفاً بأنها كذلك,فلأن الصرخة تكون فى حجم الطعنة ولأن النزيف بمساحة الجرح...ولا أريد أن أصدق أن مثلك يعاقب النازف على نزيفه والمجروح على جراحه ويسمح باضطهاد شاعرعربى يريد أن يكون شريفاً وشجاعاً....فدفع ثمن صدقه و شجاعته."

ولقد كسرت هذه الرسالة الحاجز بين السلطة والأدب  وعادت قصائده تتردد فى وسائل الإعلام.وتعددت ابداعاته فى مجال الشعر والنثر حتى وصلت دواوينه الى 35 ديواناً.

أبدع فى الشعر السياسي..

"يا دمشق البسي دموعى سواراً...وتمنى فكل صعب يهون.

وضعى طرحة العروس لأجلى..إن مهر المناضلات ثمين

مزقى يا دمشق خارطة الذل ...وقولى للدهر كن فيكون

اركبى الشمس يا دمشق حصاناً..ولك الله...حافظ وأمين

كما تألق كشاعراً للحب:

"إذا مر يوم ولم أتذكر..به أن أقول صباحك سكر

فلا تحزنى من ذهولى وصمتى..ولا تحسبى أن شيئاً تغير

فحين أنا لا أقول أحبك..فمعناه أنى أحبك أكثر"

ولقد تغرب كثيراً خارج موطنه إلا أنه عاد ليدفن فى سوريا...وكانت اخر قصائده (رسالة من تحت التراب)

"لم يبق عندى ما أقول ....لم يبق عندى ما أقول

تعب الكلام من الكلام....ومات فى أحداق أعيننا النخيل

لم يبق عندى ما أقول ...يبست شرايين القصيدة

وانتهى عصر الرتابة...والصبابة....

وانتهى العمر الجميل."

انتهى عمرك الجميل  يا نزار  فى ال30 من ابريل عام 1998 ولكن ستبقى دوماً كلماتك الحرة محفورة فى قلوبنا وحكاياتنا.

تعليقات (2)
امير المشاعر
بواسطة: د. احمد ضيف
بتاريخ: الأربعاء، 02 مايو 2018 09:34 ص

كما قالت الكاتبه وقد صدقت: سوف تبقى كلمات الشاعر المحامى والانسان نزار قبانى محفورة فى قلوبنا لأنها نبعت من انسان صادق وشاعر حساس ومحامى تعود ان يدافع عن الحياه ومعانيها .... رحمه الله.

الصرخة
بواسطة: منال سعد
بتاريخ: الأربعاء، 02 مايو 2018 01:09 م

لكل زمان رجال فشكرا لكِ ذكرتينا بالرجل الجميل و الزمن الجميل، و لكن ما زالت الصرخة حاده..

اضف تعليق