بين محمد صلاح وأحلام

الأربعاء، 02 مايو 2018 03:55 م
بين محمد صلاح وأحلام
عبدالهادي راجي المجالي يكتب:

الواقع العربي يختصر في محمد صلاح والمطربة أحلام، فالأول من قرية فقيرة وأسرة بسيطة الحال، كان حلمه أن يلعب كرة القدم وأصبح نجما، وبعد كل هدف يسجله يركع شكرا لله، حتى أن جيلا من الأطفال الإنجليز، صاروا يقلدونه ويركعون لله بعد كل هدف، مثل محمد تماما.

ثروته تقدر بأكثر من ( 500) مليون باوند، ولكنه لا يظهر في طائرات خاصة أو يخوت، أو سيارات فاخرة، وزوجته من النادر أن تظهر على الإعلام، وابنته مكة هي الأخرى لا تظهر، وحلمه في الحياة أن يؤدي فريضة الحج كل عام، وأن يفيق على موعد صلاة الفجر، وأن يزور قريته الفقيرة ويوزع الطرود عليها.

في الجانب الاخر تظهر المطربة أحلام، وحين تظهر في برامج الغناء الفارغة، تكتب عنها الصحافة مطولا، مثلا كتبوا قبل أسبوع أن ثمن الجوهرة التي وضعتها على نظاراتها قارب الـ 50 ألف دولار، وثمن العقد الذي ارتدته وصل لمليون دولار، وأن فستانها الذي قام بتفصيله المصمم المشهور زهير مراد، وصلت ثمن الجواهر المعلقة فيه إلى عشرات الألوف من الدولار.

وحين تظهر على الشاشات تصرخ بجملتها المعروفة: أنا الملكة، بالمقابل محمد صلاح حين يحرز هدفا يسجد شكرا لله. 

الواقع العربي موزع بين فقير، انحنت له إنجلترا، وبعد عامين على الأقل سيطيح بـ «ميسي» و«رونالدو»، وسيدخل التاريخ كأسطورة كروية، وسيكون رصيدا لمصر والعرب، وبين مطربة تعاني من فائض الثروات، ولا تعرف ماذا ستفعل بكل هذا الكم من المجوهرات والطائرات الخاصة، علمًا بأني لم أسمع لها أغنية في حياتي .

أحلام تمثل رأس المال العربي، فهو يحجز مكانه في أي مساحة ويقدم ويدلل، وكل شيء يفعله مباح ومبرر، ويمثل محمد صلاح إرادة العربي الحقيقية التي تخطت حدود مصر، وجعلت العالم ينحني احترامًا لموهبة شاب، سحر الدنيا بلمساته الكروية.

حتى وإن كان للسخافة وجود وحضور وجمهور، إلا أن محمد صلاح أكد أن إرادة الشباب العربي هي رأس المال، وهي القوة الحقيقية.

كاتب صحفى بالرأى الأردنية

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا