بالوقائع.. نرصد جرائم تركيا ضد مصر خلال الحكم العثماني.. الجهل والفقر والمرض أبرزها.. عبد الناصر أوقف دفع الضرائب للأتراك.. والخارجية المصرية ملزمة باستعادتها

الخميس، 03 مايو 2018 06:00 م
بالوقائع.. نرصد جرائم تركيا ضد مصر خلال الحكم العثماني.. الجهل والفقر والمرض أبرزها.. عبد الناصر أوقف دفع الضرائب للأتراك.. والخارجية المصرية ملزمة باستعادتها
صورة أرشيفية
أحمد سامي

 

تعد فترة الحكم العثماني لمصر، من الفترات الهامة في التاريخ، ليس فقط من أجل كم الكوارث التي تسبب فيها الحكام الاتراك داخل مصر، وضد المصريين ولكنها أيضا فترة كاشفة لمدى غطرسة الاتراك وادعائهم لفضائل بعيدة كل البعد عن حلم الخلافة الإسلامية التي كانت تدعيه، وتتظاهر به الدولة العثمانية.

وترصد «صوت الأمة» في هذا التقرير، أبزر الجرائم التي ارتكبها الاتراك ضد الحضارة المصريين، والتي تلزم اتخاذ الحكومة للإجراءات اللازمة، لصرف تعويضات من تركيا من واقع الدعوى القضائية المقامة أمام مجلس الدولة.

التاريخ التركي في مصر وتاريخه الأسود

وقعت مصر تحت الاحتلال العثماني التركي، لأكثر من 300 عام، ويعتبره المؤرخون أفظع الغزوات والاحتلالات الأجنبية التي تعرضت لها مصر، عبر تاريخها، كما عبر ابن إياس، المؤرخ المصري، الذي عاصر تلك الفترة، والذي حكى عن الفجيعة التي وقعت بمصر بعد حكم الاتراك لها، في رثاء شعري، قائلا: «نوحوا على مصر لأمر قد جرى ... من حادث عمت مصيبته الورى».

قرارات سليم الأول بنهب الحضارة المصرية وسرقة قصورها

بدأت معاناة المصريين مع الحكم العثماني، مع غزو السلطان سليم الأول لمصر، حيث قام بسن بعض الأنظمة الإدارية خصيصا لنقل النفائس والذخائر والكتب وكل ما تحويه قصور الأمراء والسلاطين من ذهب و فضة وأعمدة الرخامية، إلى القسطنطينية.

 كما أمر سليم الأول، بجمع رؤساء الصناعات المهرة والمعروفون بإجادة العمل فيها، من كل الطوائف والمهن، فجمعوا منهم ألف صانع، ونقلهم إلى الأستانة، ليذيعوا الصناعات الدقيقة فيها، مما أدى إلى تدهور وتوقف 50 صناعة مصرية حيوية.

فرض ضرائب علي المماليك وإفقار المصريين 

فرضت تركيا ضريبة سنوية على أملاك المصريين، ترسل للسلطان العثماني وسميت بضريبة «المال الأميري»، بالإضافة إلى الضرائب التي كان يفرضها البكوات «المماليك»، على محصول الأراضي وكانت تسمى «الكشوفية»، وكثيرا ما كان يفرض الوالي على السكان ضرائب أخرى إضافية كلما احتاج إلى المال لإرضاء المحتل العثماني، فتبقيه على مصر ولاية أخرى، وقد وصل الفقر بأهل المحروسة خلال هذه الفترة لدرجة لم يسبق لها مثيل من قبل في أي من العهود السابقة، فصار أهل البلاد عبيدا والاتراك «البكوات» هم الأسياد، إذ استولوا على جميع الأملاك وتدهورت حالة الفلاح المصري حتى صار رث في ملبسه ومسكنه ومأكله، ولا يكاد يفيق من دفع ضريبة شرعية أو غير شرعية حتى يُطالب بدفع ضريبة أخرى، و إذا امتنع عن الدفع يتم التنكيل به وتعذيبه، وربما قُتل.

السياسة التركية سبب انتشار الجهل والفقر في مصر

تسببت سياسية الاتراك داخل مصر، في انتشار الجهل، وهو ما جاء في كتاب «تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قبيل الوقت الحاضر»، إذ ذكر الكاتب أن الفقر وضيق الحالة الاقتصادية آدى إلى اختلال الأمن وزيادة عدد اللصوص وقطاع الطرق، ما تسبب في تأخر التجارة والصناعة، وأهملت مرافق الزراعة، وانتشر الجهل وشاع الاعتقاد في السحر والشعوذة.

كما قل ظهور العلماء والمفكرين والأدباء، بعد غلق المدارس والاتجاه إلى «آتركة» المحروسة، حيث جعل الغزو العثماني اللغة التركية هي الرسمية في مصر، وعملوا على تراجع دور الأزهر، والذي اقتصر دوره على علم التشريع فقط، كما اقتصرت الوظائف الإدارية داخل مصر على الأتراك فقط.

تلك العنصرية التي عاشتها مصر على مدار ثلاثة قرون، جعلت المؤرخون يتفقون على خروج مصر 300 عام عن التاريخ، كما ارتكب العثمانيين مصائب كبيرة في حق الشعب المصري، من بينها الجرائم الشنيعة التي ارتكبها السلطان سليم الأول وجنوده، عندما احتلوا مصر عام 1517، مطيحًا بحكم المماليك الشراكسة، وطاح العثمانيين في الحارات بالسيوف وقتلوا المصريين، وقدر عدد القتلى في هذه الواقعة من بولاق إلى الجزيرة الوسطى والصليبة، فوق 10 آلاف مصري خلال هذه الأيام الأربعة.

جرائم الأتراك خلال حكمهم

خلال الحكم العثماني ساءت أحوال مصر، السياسية والاقتصادية، وانطفأت أنوارها لتضيئ الآستانة، فتحولت المحروسة من دولة مستقلة يغمرها العمران إلى دولة بدائية للغاية، ليس لها من التقدم نصيب، وقل عدد سكان مصر من 9 مليون مواطن إلى 2 ونصف مليون فقط، خلال قرنين من حكم العثمانيين.

منذ وقوع مصر تحت الاحتلال التركي العثماني، وهي تدفع جزية سنوية للمحتل، إلى بعد قدوم الاحتلال البريطاني إلى مصر في 1882 وفرض الحماية البريطانية عليها، ظلت تركيا تحصل على تلك الأموال غير المستحقة «الجزية» سنويا، بل إن المفاجأة كانت في استمرار سرقة الأتراك لأموال المصريين وتلقيها الجزية إلى ما بعد سقوط الخلافة العثمانية في 1924، وكانت تدفعا مصر على مدى 40 عاماً، بطريق الخطأ، وكانت تقدم للحكومة التركية في صورة ذهب.

الرئيس جمال عبد الناصر يوقف ضرائب تركيا

كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أول من اكتشف أمر دفع مصر جزية لتركيا، وطرحها إلى العلن، الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في كتابه «سنوات الغليان»، خلال الجزء الأول في الصفحة رقم 108، وأشار فيه إلى أن الحكومة المصرية ورغم انتهاء الخلافة العثمانية إلا أنها ظلت تسدد الجزية العثمانية من سنة 1915 وحتى 1955 دون حق أو أسس مشروعية.

طالبت الخارجية المصرية، الحكومة التركية، في وقت سابق، بسداد المديونية المصرية لدى تركيا، والتي بلغت مليارات الجنيهات، وهي المديونية التي تعود إلى أيام الخلافة العثمانية، المتعلقة بالجزية التي سددتها مصر بدون سند مشروع، وجاءت المطالبة المصرية بهذه الديون من قبل الخارجية المصرية وبشكل رسمي، لكنها توقفت فجأة بدون سبب.

الأسانيد القانونية للمطالبة بالتعويض من تركيا ضد جرائمها بحق المصريين

أثبتت كافة الجرائم التركية، وجود حق للدولة المصرية والمصريين في استعادة الأموال التي حصلت عليها تركيا بدون وجه حق وبدون سند قانوني، ويعد امتناع الخارجية عن المطالبة بتلك الحقوق المشروعة لمصر، قرار إداري سلبي بالإمتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية طبقا لأحكام القانون الدولي، لإلزام تركيا بتحمل مسئوليتها القانونية بسداد مديونياتها لمصر، استنادا إلى أنه ليس كل عمل يتعلق بعلاقة مصر مع غيرها من الدول الأجنبية، يدخل ضمن أعمال السيادة التي يمتنع على القضاء رقابة مشروعيتها، وإنما يقتصر ذلك على الأعمال ذات الطابع السياسي المجرد، التي تخضع للتقدير والملائمة من الحاكم عند التصرف كسلطة حكم لا كسلطة إدارة، ومن ذلك إقامة العلاقات الدبلوماسية وقطعها وتقليل مستوى التمثيل الدبلوماسي وإعلان الحرب وإبرام الاتفاقيات الدولية التي لا تخالف أحكام الدستور.

كما أنه إذا كان العمل الذي يتصل بعلاقة مصر بالدول الأخرى، يتعلق بحقوق المواطنين المقررة في الدستور أو وفقا للاتفاقيات الدولية أو العرف الدولى أو أي قاعدة من قواعد القانون الدولي، إذا اعتدى على تلك الحقوق من دولة أو دول أجنبية، فإن الدولة المصرية تلتزم بالدفاع عن حقوق مواطنيها في مواجهة الدول الأخرى، باتباع الوسائل الدبلوماسية والقانونية المقررة في القانون الدولي، وهذا الإلتزام يرجع مصدره إلى رابطة الجنسية التي كما تفرض على المواطن التزامات تجاه الدولة، فإنها تفرض على الدولة الإلتزام بحماية مواطنيها في مواجهة الدول كافة.

كما يرجع إلى حق سيادة الدولة على إقليمها ومواطنيها، والذي يحملها عبء الدفاع عن المواطنين بكل الطرق بما فيها الوسائل الدبلوماسية، والوسائل المقررة في القانون الدولي لاقتضاء الحقوق، لاسيما حين لا يتيسر للمواطنين حق مقاضاة الدول الأجنبية مباشرة بإعتبار أن حق التقاضي الدولي مازال بحسب الأصل مقصورا على أشخاص القانون الدولي، ماعدا بعض الحالات الاستثنائية، وحين لا يكون من سبيل أمام الأفراد لحماية حقوقهم في مواجهة الدول الأجنبية، إلا عن طريق تدخل الدولة ممثلة في وزارة الخارجية، فإن سلوك جهة الإدارة في شأن حماية حقوق المواطنين في مواجهة الدول الأخرى لا يعد من أعمال السيادة، وإنما هو عمل من أعمال الإدارة تختص هذه المحكمة برقابة مشروعيته.

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق