4 حلول تؤهل القمح للحفاظ على مكانته بين المحاصيل الاستراتيجية

الأحد، 06 مايو 2018 08:00 ص
4 حلول تؤهل القمح للحفاظ على مكانته بين المحاصيل الاستراتيجية
حصاد القمح في الفيوم
سامي بلتاجي

رحلة شقاء القمح للحفاظ على مكانته بين المحاصيل الاستراتيجية، التي جسدت مقولة «من لا يملك قوته لا يملك قراره»، والتي يبدو أنها على وشك أن تصل بالمحصول إلى المكانة التي يستحقها، وهو الهدف الذي تسعى إليه الدولة، ممثلة في أجهزتها المعنية، خاصة على مستوى وزارتي الموارد المائية والري، والزراعة واستصلاح الأراضي؛ ولعل أبرز جهود الحكومة في هذا الإطار، يمكن إيجازها في 4 محاور.

المحور الأول: تفعيل نشاط الحملة القومية للنهوض بالقمح

 الحملة القومية للنهوض بالقمح بدأت نشاطها منذ خمس سنوات؛ حيث يشمل نشاطها تنظيم ندوات إرشادية للفلاحين والمزارعين، وتنظيم ما يعرف باليوم الحقلي، والذي يتم تنفيذه في حقل القمح،، خلال موسم زراعة القمح؛ حيث تبدأ الندوات الإرشادية في أكتوبر وتستمر حتى مايو من كل موسم زراعي؛ وذلك بالتنسيق مع الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي والجهات التنفيذية المختصة في المحافظات، وبحضور أعضاء مجلس النواب عن المنطقة محل تنظيم اليوم الحقلي، بهدف توعية المزارعين بأهمية اختبار الصنف أو السلالة ومقارنتها مع الأصناف والسلالات الأخرى، مع التعريف بأسلوب الزراعة المناسب.
 

وفي هذا الإطار، تعكف معاهد البحوث التابعة للجامعات ولوزارتي الموارد المائية والري، والزراعة واستصلاح الأراضي، على تجارب معملية لاستنباط وانتاج سلالات جديدة وأصناف تقاوي، والبحث عن أساليب تطبيقية للزراعة، تحقق زيادة القدرة الانتاجية، على رأسها المحاصيل الحقلية والاستراتيجية، ويأتي في مقدمتها محصول القمح؛ والذي تعمل اللجنة على رصد تطورات وارتفاع انتاجه، من خلال رفع كفاءة المحصول وكفاءة التربة، وتحسين وتعظيم استخدامات مياه الري؛ حيث أن أهمية تنظيم اليوم الحقلي في شهر مارس، تقوم على أساس أن محصول القمح في الحقل يكون قد وصل إلى الطور اللبني أو ما يعرف بالطور الهجيني؛ وهي فترة مميزة من عمر النبات، وفيها يمكن التعريف بأساليب الزراعة المختلفة، والفرق بين الزراعة بالتسطير أو على المصاطب، وبين الطريقة التقليدية في الزراعة.


المحور الثاني: جهود محطات البحوث الزراعية لاستنباط التقاوي عالية الانتاجية

تعكف محطات البحوث التابعة لمركز البحوث الزراعية، على استنباط سلالات جديدة، عالية الإنتاج، ومقاومة للظروف البيئية غير المناسبة أو الصعبة، خاصة ملوحة التربة أو درجات الحرارة المرتفعة؛ حيث تجرى تجارب الاختبار على عدة أصناف من تقاوي القمح، منها (أ. قمح خبز) و(أ. قمح ديورام أو قمح المكرونة)، بهدف تقييم الأصناف والسلالات؛ وهما التجربتان اللتان يقوم بهما فريق عمل على مستوى محطات البحوث بأنحاء الجمهورية، كما في محطات (سخا، الجميزة، الجيزة، شندويل، رأس سدر، أسيوط، والوادي الجديد)، كتجربتين أساسيتين، تحت ظروف كل منطقة، للتأكد من قدرة وملاءمة السلالة للزراعة على مستوى الجمهورية، والتأكد من كونها مقاومة للأمراض، ومنها الأصداء، أو ليست مقاومة؛ وصولا إلى سلالات جديدة، تزيد على مواصفاتها على مواصفات الأصناف والسلالات التجارية الحالية.

وتعمل محطات البحوث، خاصة في محطتي بحوث سخا والنوبارية، على تجارب (أ. قمح الخبز)، (أ. قمح المكرونة)، ثم (د. قمح الخبز)، (د. قمح المكرونة)، إضافة لتجارب أصناف المستوردات؛ حيث يمر الصنف بثلاث مراحل تجارب للزراعة، وفي كل مرحلة تتم التصفية لمرحلة تالية، للأصناف التي كانت نتائج تجاربها إيجابية في المرحلة السابقة؛ وتتركز التجارب في محافظات الوجه البحري لكون المحصول فيها أكثر عرضة لمشاكل الإصابة بتلك الأمراض؛ حيث أن التجربة (أ)، هي التجربة الأولية لاختبار مواصفات الصنف أو السلالة، حيث تمت التجربة فيها لعدد 64 سلالة، وتتم بناء على نتائج اختباراتها، ترشيح السلالات ذات النتائج الإيجابية إلى المرحلة (د)، والتي يتم فيها اختبار 10 سلالات جديدة من قمح الخبز، وما يثبت منها مقاومته للظروف غير الملائمة ومقاومته للإصابة بالمرض، يتم اعتماده كصنف تقاوي جديد، وتعميمه على مستوى الجمهورية؛ ويتم استخلاص مادة سيولينا المكرونة من سلالة قمح المكرونة، والتي تختلف عن قمح الخبز؛ حيث يحتوي قمح المكرونة على 28 كروموسوم وراثي، في حين يحتوي قمح الخبز على 42 كروموسوم وراثي؛ وعلى ذلك، فالتركيب الوراثي لقمح الخبز سداسي التركيب، بينما قمح المكرونة رباعي التركيب، وهو ما يميز حبة وسنبلة كل سلالة عن الأخرى؛ حيث الحبة في قمح المكرونة أكبر من نظيرتها في قمح الخبز، وتزيد السلالة في قمح المكرونة بمعدل 5 كجم للفدان أحيانا في معدل التقاوي.

الدكتور محمد مختار الأستاذ بقسم القمح بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، بمحطة بحوث كوم أمبو بأسوان ومنسق الحملة القومية للنهوض بالقمح بالمحافظة، أكد سابقا في تصريح خاص لـ"صوت الأمة"، أن معهد بحوث المحاصيل الحقلية وصل لتغطية من 60% إلى 70% من احتياجات السوق المحلي من التقاوي المعتمدة لمحصول القمح، على مستوى الجمهورية؛ لافتا إلى أن هناك خطة لدى المعهد لتغطية الاحتياجات من تقاوي القمح بنسبة 100%.

كما أكد الدكتور صلاح مكادي، رئيس قسم بحوث القمح بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية أنه على استعداد للتعاون مع أي من المؤسسات أو المزارعين، ممن تثبت لديهم القدرة على استنباط أصناف جديدة من القمح، وفقا لمواصفات مركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث المحاصيل الحقلية، طالما كان ذلك داخل مصر؛ لافتا إلى وجود تقرير تم إعداد جزء منه عن نوع من القمح تمت تجربته بمحافظتي الفيوم والبحيرة بمنطقة النوبارية، وجار استكمال عيناته، حول سلالة من الأقماح يصل طول ساقها إلى نحو 190 سم؛ مشيرا إلى أن الطول في سيقان القمح ليس ميزة للأقماح في مصر، لأنها تجعل المحصول عرضة للرقاد بتأثير الرياح، مما يسبب الإصابة بالعديد من أمراض النبات، مثل الصدأ الأسود والبرتقالي والأصفر؛ إلا أن أية صفات للصنف لا يمكن تأكيدها أو نفيها إلا بعد استكمال التقرير المشار إليه، بتحليل للعينة التي تم الحصول عليها من حقول بعض المزارعين.

 

 
المحور الثالث: الموازنة بين تعظيم الاستفادة من مياه الري وبين الانتاجية العالية 
 
يهدف المركز القومي لبحوث المياه، التابع لوزارة الموارد المائية والري، للوصول لتركيب محصولي جديد، لتعظيم كفاءة استخدام مياه الرى خلال العام الزراعي الواحد، من خلال دراسة نموذج تطبيقي فى محافظات الفيوم، المنوفية، القليوبية والشرقية؛ ففي محافظة الفيوم، على سبيل المثال، بالتحديد مع المزارعين وأعضاء روابط مستخدمى المياه، تم الحصول على أعلى انتاجية مائية من مياه الري.
 
وخلال الدراسة، تمت زراعة محصول القمح فترة 6 شهور من أول شهر سبتمبر حتى حصاده أواخر شهر فبراير، وكانت انتاجية المحصول مقدارها 19.5 أردب على الفدان؛ وذلك على باستهلاك كمية من مياه الرى مقدارها 2500 متر مكعب للفدان؛ مع ملاحظة أن الأصناف المعتمدة من قبل مركز البحوث الزراعية، تتميز بقصر فترة الزراعة بالحقل، حيث تتراوح فترات زراعتها بين 140 يوما إلى 150 يوما؛ في حين تستغرق السلالات القديمة فترات تتراوح ما بين 180 يوما إلى 190 يوما.
 
وقدرت الدراسة التي قام بها المركز القومي للبحوث الزراعية، إجمالي عائد انتاج الفدان الواحد 20000 جنيه بدون إضافة أعباء على الري، شاملا المخلفات الزراعية (التبن) بقيمة 5000 جنيه للفدان.

 

المحور الرابع: الزراعة على المصاطب (أو التسطير) لترشيد استهلاك مياه الري

توصي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، مزارعي القمح، بطريقة الزراعة على مصاطب، واتباع مواصفات علمية وفنية دقيقة، عند الزراعة؛ وذلك بهدف زيادة الانتاج الكلى؛ وذلك لانخفاض كمية التقاوى المستخدمة، حيث يزداد التفريع، كما يزداد حجم السنابل وعدد ووزن الحبوب بالسنبلة؛ بالإضافة إلى أن قلة المياه المستخدمة في الري تؤدي لانخفاض النفقات، وذلك لنقص عدد ساعات الري.

يصل عرض المصطبة إلى 120 سنتيمترا، ويزرع المحصول بواقع 7 خطوط قمح على المصطبة الواحدة، ويتم ري الخطوط بطريق "النشع" المتتابع، ما يقلل من استهلاك المياه، على أساس أن مياه الري تجري في الخطوط فقط، ما بين المصاطب، أي أن المساحة المغطاة بالمياه، ستصبح أقل من ربع المساحة في الزراعات العادية؛ ويؤدي ذلك إلى توفير كمية كبيرة من المياه، رغم قلة احتياج القمح للمياه.

وتتميز الزراعة على المصاطب بتوفير 25% من معدل التقاوي الموصى بها، وتوفير 25% من مياه الري المستخدمة في طرق زراعة القمح الأخرى؛ بالإضافة إلى تعظيم الاستفادة من الأسمدة المضافة، وخاصة التسميد الأزوتي، لتقليل الهدر منه فى المياه بالغسيل، حيث يقل معدل الماء المستخدم، كما تؤدي هذه الطريقة إلى انخفاض فرص رقاد القمح.

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق