العودة الى الجذور

الأحد، 06 مايو 2018 02:20 م
العودة الى الجذور
سمر جاد تكتب:

كنت أتمشى مع عائلتى على الكورنيش,  بمدينة الإسكندرية و أخذت أتأمل المراكب.. وقلعة قايتباى.. و البحر... ما أجمل البحر! خاصة حين يختلط لونه مع السماء, فلم أعرف أين ينتهى, ولا أين تبدأ السماء. وتساءلت عما يوجد  فى الضفة الأخرى ؟ هل هناك شخص مثلى ينظر الى ما وراء البحار؟ هل هناك ما يربطنى بهذا الشخص؟ ربما كان جدى الأكبر يقطن بجانب أجداده....هل هذا هذيان الشمس الحارقة أم قد يكون ذلك واقع حقاً؟

وقفز إلى ذهنى فى تلك اللحظة, فيديو شاهدته على اليوتيوب منذ عدة أشهر-اثر بى كثيراً-كان يبين دراسة للأنساب العرقية , لمجموعة من الأشخاص من بلدان شتى.كانوا يعرفون أصولهم...أو هكذا اعتقدوا!!

سألهم القائمين على الاختبار بضعة أسئلة..

من أين أنت؟

1- أنا من انجلترا ولا أحب الألمان.

2-أنا ايسلندى 100%...أنا أكثر أهمية من الكثيرين.

3-أنا فرنسية ولا أحتمل الانجليز...

4-أنا كردية من إيران...وأكره الحكومة التركية.

 و أخيراً جاءت نتيجة تحليل الدى.إن.أيه الخاص بهم لتصيبهم جميعاً بالذهول..

1-الانجليزى: ماذا؟؟ أنا انجليزى بنسبة 30% فقط؟! و5% ألمانى؟!

2-الايسلندى: لى جذور من أوروبا الشرقية وأسبانيا و البرتغال وايطاليا واليونان؟!

3-الفرنسية:يا إلهى! لم أتوقع ذلك... أنا انجليزية بنسبة 32%؟!

4-الكردية: أنا لى جذور قوقازية؟ هل يعنى ذلك أننى تركية؟!

ولقد غيرت هذه التجربة من نظرة المشاركين بها، للعالم من حولهم , فوجدوا أنهم مرتبطين أكثر مما تصوروا. و أصبحوا يريدون السفر إلى تلك الأماكن التى تنتمى إليها جذورهم.

وفجأة سمعت صوت من ورائى يسألنى عن اسم ابنى..التفت لأجد إمرأة فى الخمسينات من عمرها..لا تبدو   مصرية  الملامح ومع ذلك بها ما يشبهنا...قلت لها اسمه, فوجدتها تقول لى أنه يشبه  ابنها كثيراً , عندما كان فى مثل عمره.قالت لى أنها يونانية واسمها آمال ثم انصرفت.

هل جاءت آمال لتكتشف جذورها فى الاسكندرية؟ و لم لا و قد عاشت جاليات عدة فى الاسكندرية حتى زمن ليس بالبعيد. ولقد أسعدتنى مبادرة وزارة الهجرة و التعاون الدولى المصرية, لمحاولات ربط اليونانيين و القبارصة بجذورهم المصرية, فى اطار مبادرة "العودة إلى الجذور". وعلى الرغم من كون الهدف من هذه المبادرة ,هو تنشيط السياحة بين تلك البلدان , إلا أن المعنى فى رأيى أعمق و أسمى. فما نحن إلا أولاد عم بمعناها الواسع كما جاء بالفيديو.

وسوف أظل أتساءل هل نحن أقارب يا آمال؟ ربما.....فليس فى عالمنا الصغير عرق نقى,كلنا يا عزيزتى أولاد آدم.

 

 
تعليقات (3)
الجذور
بواسطة: ثناء رضوان
بتاريخ: الأحد، 06 مايو 2018 04:33 م

مقال رائع ومختلف العديد من الناس يعتقد أن له جذور فى مكان آخر من العالم والله اعلم

الزكريات
بواسطة: منال سعد
بتاريخ: الإثنين، 07 مايو 2018 04:26 م

الفرحة كانت معبرة عن نجاح هيئة تنشيط السياحة والمقال معبر جدا عن المشاعر الانسانية .

الانسان
بواسطة: د. احمد ضيف
بتاريخ: الأربعاء، 09 مايو 2018 08:40 ص

لو نعلم جميعا بحق ونوقن اننا كلنا انسان خلقنا من تراب فحملنا كل مايحمله الانسان من مزايا وعيوب ..... لو اقتنعنا بهذا حقا لفقدنا كتيرا من عيوبنا واكتسبنا كثيرا من المزايا التى نتمناها.

اضف تعليق

الأكثر تعليقا