العودة للجذور.. حكايات من التاريخ الإنسانى للإسكندرية وبورسعيد

الإثنين، 07 مايو 2018 12:40 م
العودة للجذور.. حكايات من التاريخ الإنسانى للإسكندرية وبورسعيد
عادل السنهورى يكتب:

لو كان الهدف من أسبوع «العودة للجذور» فقط هو إعادة الحياة مرة أخرى للإسكندرية كمدينة كوزموبوليتان - أى مدينة عالمية - عاشت على أرضها الكثير من الجاليات الأجنبية واختلطت فيها الثقافات وامتزجت الحضارات لكان نجاحا مشهودا لتلك الفعالية الرائعة التى أبرزت المجهود الكبير للسفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، وتمخض عنه القمة الثلاثية لقيادات وشعوب مصر واليونان وقبرص.

الإسكندرية التى احتضنت القمة والفعالية كانت حتى وقت قريب نموذجا للتعايش السلمى والحضارى ورمزا للتسامح بين الأديان والشعوب التى عاشت على ضفاف مياه المتوسط هجرها الكثير من الأجانب واستوطنها غربان العصر، فمن كان يصدق أن عروس البحر المتوسط، مهد الحضارة والانفتاح وحاضنة الثقافات، أن تصبح سكنا لغربان العصر ومقرا لجماعات الظلام والانغلاق والتكفير.
 
الإسكندرية التى كنا نعرفها استعادت مع «العودة للجذور» بعضا من بريقها فى وجود الرئيس السيسى والرئيس القبرصى والرئيس اليونانى ورموز الجاليات بالمدينة، حيث استقبلهم قصر المنتزه التاريخى الذى شيده الخديو عباس حلمى الثانى عام 1892، وتزينت المدينة وتذكر الناس الأماكن اليونانية البديعة فى المدينة من مقاهٍ ومنتديات ونواد،ٍ ما زالت بقاياها خير شاهد على تاريخ مبهر لمدينة الإسكندر الأكبر، وفى شوارعها عاش فى أمن وسلام آلاف الأجانب، وربما يلخص تلك المرحلة الشاعر اليونانى المعروف قسطنطين كفافيس واحد من أعظم شعراء اليونان والذى ما زال منزله خلف مسرح سيد درويش بمحطة الرمل شاهدا على عظمة تاريخ الإسكندرية الثقافى والحضارى وصاحب الرباعية الشعرية الشهيرة برباعية الإسكندرية.
 
بالتأكيد خلف الفعالية أهداف كثيرة، ومصر الجديدة استطاعت أن تعود وبقوة إلى محيطها الإقليمى والدولى وحققت نجاحات اقتصادية وسياسية مع اليونان وقبرص بالتعاون المثمر فى مجال اكتشافات الغاز فى المياه الإقليمية بالبحر المتوسط، وتعميق العلاقات الثقافية والاجتماعية بالعودة للجذور يدعم العلاقات السياسية والاقتصادية ويحصنها أيضا.
 
نحتاج إلى المزيد من مثل هذه الفعاليات لدعم العلاقات بين الدول التى تمتلك تاريخا إنسانيا مشتركا فيما بينها.. والتاريخ بين مصر واليونان وقبرص ممتد عبر أزمنة قديمة وحديثة، فليس فقط هو تاريخ التواصل الإنسانى فى الإسكندرية ولكنه تاريخ من النضال المشترك أيضا فى بورسعيد عقب تأميم قناة السويس عام 56 والذى شهد فصلا نضاليا رائعا بين البلدان الثلاثة عندما حاولت الدول الكبرى وقتها مثل فرنسا وبريطانيا محاصرة مصر وإفشالها فى إدارة القناة وسحب العاملين والمرشدين الأجانب فيها، وقتها تجلى التاريخ اليونانى والقبرصى والمصرى على شاطئ القناة ورفض المرشدون اليونانيون والقبارصة الانسحاب والاستمرار فى العمل بالقناة تحت الراية المصرية ولم تنسى مصر عبدالناصر تلك المواقف البطولية ووقفت وساندت اليونان وقبرص فى كل مواقفهما نحو التحرر والاستقلال.
 
«العودة للجذور» هى مناسبة تاريخية لكى تستعيد الشعوب واحدة من أجمل صفحاتها وتواصلها الإنسانى الرائع.. ولعلنا نشهد يوما ما عودة الإسكندرية إلى بريقها وتألقها وإشراقها الثقافى والحضارى السابق.

الرئيس فى عيد العمال
 
فى رأيى الشخصى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو أكثر المدافعين عن حقوق العمال ومكتسباتهم وأكثر دراية بهموم وقضايا ومشاكل الطبقة العاملة فى الثلاثين عاما الأخيرة، وخاصة مع سنوات خصخصة وبيع القطاع العام، الرئيس فى كلمته باحتفالية عيد العمال يوم الأحد الماضى كان الأكثر دفاعا عن العمال والمطالبة بالمساواة بينهم سواء من يعمل فى القطاع العام أو القطاع الخاص، فهو يعرف أن غالبية الطبقة العاملة فى القطاع الخاص تعانى من عدم المساواة فى أشياء كثيرة مثل الحوافز والعلاوات ويدرك أن من حقهم المساواة فى الحقوق الاجتماعية والصحية، ولكن للأسف لم أر فى كلمة من سبقه سوى التمجيد والإشادة، وأعتقد أن الرئيس كان محقا عندما طالب العمال أن يختاروا بدقة وعناية قياداتهم التى تستطيع أن تعبر بصدق عنهم فى الانتخابات العمالية القادمة خلال شهر رمضان المعظم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة