الدكتور محمد شتا لـ«صوت الأمة»: أقترح بيع قناة السويس للمصريين ومنع الأسر الثرية والأجانب من احتكار شراء الأسهم

الإثنين، 14 مايو 2018 02:00 م
الدكتور محمد شتا لـ«صوت الأمة»: أقترح بيع قناة السويس للمصريين ومنع الأسر الثرية والأجانب من احتكار شراء الأسهم
قناة السويس
مصطفى الجمل

فى إطار البحث الجاد عن مصادر وطنية للتنمية ورعاية الفرد المصرى، ورفع مستوى حياته اليومية، ورعايته صحيًا وتعليميًا، طرح الدكتور محمد شتا، المدير العام الأسبق للإدارة المحلية فكرة خارج كل الصناديق والطرق التى سلكتها الحكومة. 
 
وطرح الدكتور «شتا» فى مقال له بالزميلة «الأخبار»، فكرة قد تبدو للوهلة الأولى صادمة، حيث طالب بإيجاد مخرج قانونى واقتصادى لطرح جزء من قناة السويس للبيع للمصريين، بشكل يضمن عدم تملك أسرة واحدة أكثر من 1% من مجموعة نسبة الأسهم، وفى الوقت ذاته تدر عائدًا تستفيد منه الدولة فى دعم الصحة والتعليم، ويستفيد منه الفرد بنسبة أكبر من فائدة البنوك. 

«صوت الأمة» تواصلت مع الدكتور محمد شتا، للوقوف على ملامح الفكرة وهدفها، وإمكانية تطبيقها، وطرحها للحوار المجتمعى. 
 
يقول الدكتور «شتا»: «الرئيس عبد الفتاح السيسى واضح اهتمامه منذ اللحظة الأولى بالارتقاء بمستوى التعليم والصحة للفرد المصرى، ومصادر التنمية ودعم التعليم فى الدولة عن طريق مصدرين، المصدر الأول وهو ما يؤخذ من الموازنة العامة، وهذا عبء كبير عليها، وأوصلنا إلى أننا حتى الآن لم نصل إلى ما نص عليه الدستور فيما يخص مخصصات التعليم والصحة، أما المصدر الثانى فهو القروض والمنح، وهى عبء أكبر لأنها تضاعف الدين الخارجى، الذى يعطل بكل الأشكال مسيرة النهوض الاقتصادى والتنموى، ولذلك علينا من الآن فصاعدًا أن نفكر فى مصادر تمويل هذين القطاعين من مصادر غير مسبوقة، لا سيما أن الحكومة عندما أرادت تطبيق نظام التأمين الصحى الشامل، قالت إننا نحتاج إلى 15 عامًا لتطبيق هذا النظام، ليصبح كل فرد فى المجتمع واقعا تحت مظلته، وكذلك التعليم، فالنظام الذى يريد الدكتور طارق شوقى تطبيقه وأثار جدلًا بالمجتمع، يحتاج إلى أموال كثيرة، وما يجدر ذكره فى هذا السياق، أن الاستثمار فى التعليم والصحة ليسا لهما عائد مالى، كتلك المشروعات القومية الكبيرة التى تنفذها الدولة كمشروعات العاصمة الإدارية والجلالة، والطرق الكبرى، والقناة الجديدة وما إلى ذلك». 
 
وأضاف الدكتور شتا، قائلًا: «القناة عندما أممها الرئيس جمال عبدالناصر، قال تم تأميمها كشركة مساهمة مصرية، إلا أنه بشكل من الأشكال تحولت لهيئة، واحتكرت الدولة إدارتها، وهذا لدواع استراتيجية لا مجال لمناقشتها هنا، ولكن ما نريده من طرحنا أن تعود شركة يطرح نسبة من أسهمها ولنقل من 10 إلى 30% للبيع، بضوابط تبقى على احتكار إدارتها للحكومة المصرية والنظام المصرى القائم، بحيث توضع ضوابط بألا يحصل الفرد وأقاربه حتى الدرجة الرابعة على نسبة كبيرة من الأسهم، بحيث لا تتحكم أسرة واحدة ولا مجموعة أسر من عائلة واحدة من تلك التى تحتكر الاستثمار فى مصر فى مقدرات القناة بشكل قد يهدد خطورة على الأمن القومى، وفى حالة البيع، لا يبيع المواطن لمواطن مثله، بل يبيع للشركة، وفى هذه الحال سيكون الجميع مستفيدا، فسعر السهم سيكون ارتفع ويكون بمقدار الشركة أن تبيعه بأضعاف البيع فى المرة الأولى، وسيحصل المواطن الممتلك للسهم على عائد من أرباح القناة يفوق العائد الذى سيحصل عليه من فوائد البنوك، لأنه كما هو معلوم للجميع أن هناك فائدة ظاهرية وفائدة حقيقية، فالفائدة الحقيقية هى الفائدة المعلنة من البنك مخصومة من نسبة التضخم، وهنا يجب علينا التنويه إلى أن المواطن سيربح ثلاث مرات من شراء أسهم القناة، سيربح فائدة أعلى غير مخصومة منها نسبة التضخم، بالإضافة إلى ارتفاع فى سعر السهم، لأنه لا شىء فى مصر ينخفض سعره، قطعة الأرض فى أى منطقة عشوائية يتضاعف سعرها مرتين فى العام الواحد، فما بالك بالصرح العظيم قناة السويس، وهذا قبل رواج حركة التجارة والملاحة العالمية، فبعد نشاط الحركة العالمية سيتغير الأمر 180 درجة». 
 
ويتابع الدكتور شتا: «بحسبة بسيطة، قلت إن صافى ربح القناة السنوى 6 مليارات دولار، بضرب هذا الربح فى 100 عام، سيكون قدر الأصول لا يقل عن 600 مليار دولار، وهذه حسبة غير دقيقة لأننى غير متخصص فى هذا الأمر، ولكنى أتوقع أن الرقم سيفوق التريليون دولار بمراحل، لو قلنا إننا سنطرح 10 % منها للشعب إذن فنحن سندخل ما لا يقل عن 100 مليار دولار للدولة، يمكننا أن نأخذها وندعم بها قطاعات التعليم والصحة، وبدلًا من أن ننتظر 15 عامًا لتطبيق النظام الشامل للتأمين الصحى، نختصر الأمر فى عام عامين على الأكثر». وأضاف، قائلًا: «بطبيعة الحال، وحرصى على أن تظل إدارة القناة فى يد الدولة المصرية، فأنا أطالب أن يسن لها تشريع خاص، ينص على ألا تطرح فى البورصة، ولا تطرح أمام أى مستثمر عربى أو أجنبى، ولا أى مواطن غير حامل للجنسية المصرية، وألا تتم عملية البيع بين المواطنين المتملكين للأسهم إلا عن طريق الشركة، التى سيدخل فى مجلس إدارتها ممثلون عن حملة الأسهم وليكن عن طريق انتخاب ثلاثة منهم، وهذا سيمنحنا ميزتين، الأولى إدخال عائد كبير، يعود بالمنفعة على الدولة والمواطنين، والثانى دخول رقيب شعبى فى مجلس إدارة القناة، وهذا يحسن الإدارة بكل الأشكال، وينقل مصر نقلة نوعية تجعلها حديث العالم من أقصاه إلى أدناه فى سنوات قليلة». 
 
ويتابع: «أنا على ثقة كبيرة فى أنه سيكون هناك إقبال كبير جدًا على الاستثمار وشراء الأسهم فى القناة، لسببين الأول الحس الوطنى، فأنا أقدمت على شراء شهادات القناة الجديدة، حتى يصبح لديهم وثيقة تقول إنهم شاركوا فى حفر قناة السويس الجديدة، وقد فعل مثلى كل المصريين حتى أننا جمعنا 64 مليار جنيه فى أيام معدودة، أما السبب الثانى هو أن المواطن لن يخسر شيئا، بل سيربح أكثر طبقًا لتصورنا الأولى، الذى يمكن تطويره وبلورته بشكل تخصصى أكثر، وأنا أرى أنه لا فرق بين أن تدير الدولة 70 % من القناة وأن تدير 100 %، فهى فى النهاية المتحكم الأول والأخير، كما أنها لن تبيع شيئًا، فالقناة التى تديرها الدولة هى فى الأصل ملك لكل المصريين، وهذا الأمر يمكن تطبيقه على أمور وهيئات ومصانع وشركات أخرى رابحة، وتريد الدولة طرحها فى البورصة». 
ونفى «شتا» تواصله مع أى من المسئولين لتطبيق الفكرة، ولم يناقشه فيها أحد، لكنها محاولة منه لتحريك المياه الراكدة، وهى فكرة قابلة للنقاش المجتمعى، إن صلحت كان بها، وإن لم تكن فلن يخسر أحد شيئًا، موضحًا أنه على فرضية أن الدولة طرحت الأمر ولم يلق قبولًا فلن تخسر شيئا. 
 
واختتم الدكتور «شتا» حديثه، قائلًا: «السؤال الذى أريد أن نقف أمامه قليلًا، ونحاول الإجابة عنه: هل الأفضل أن تظل الدولة محتكرة لملكية القناة؟ أم تطرح جزءًا من ملكيتها للاكتتاب العام بالشروط السابقة مع توجيه العائد إلى تحسين جودة حياة المصريين من تعليم على أحدث النظم العالمية ونظام علاج محترم وبمعايير عالمية، وإصلاح الطرق والكبارى والصرف الصحى وكل ما ينقص البنية الأساسية؟ أرى أنه سيكون هناك تحمس كبير للفكرة، إذا ما طرحت للنقاش والحوار المجتمعى».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق