كلما انتشرت الفوضى تغيرت الموازين

الثلاثاء، 15 مايو 2018 06:23 م
كلما انتشرت الفوضى تغيرت الموازين
عمرو جوهر يكتب:

ليس هناك من شك إن العام ٢٠١٨ سوف يكون الأسوأ كنتيجة طبيعية لما سبقه من أيام السواد العربي "الربيع العربي سابقا"، حيث سنجني جميعا ما صنعته الحرب الأهلية في العراق وسوريا واليمن وليبيا

ليس للانحدار قاع كما يقول المثل ، فمنذ أن بدأت الثورات العربية عام ٢٠١٠ من تونس، والضربات تأتي واحدة تلو الاخرى، مرة عسكرية واُخرى اقتصادية، خلفت وراءها ملايين النازحين والمشردين، والباحثين عن الحرية موتا في البحر المتوسط وعلى شواطئ أوروبا.

إنها الأزمة الإنسانية العالمية، فسوريا وحدها خلفت وراءها ١٥ مليون نازح ومشرد يعيشون في مخيمات في العراق والأردن ولبنان، تفتقر إلى أدني مستويات الحياة

والآن وبعد أن قررت أمريكا وضع حد لدولة إيران التى تعتبرها مارقة، حيث استفادت من الهدنة مع أوريا ولَم تقم بما ينبغي عليها القيام به من الحد من برنامجها النووى.

الأمر لن يمر مرور الكرام وسوف يؤثر بشكل كبير على المنطقة العربية وشمال إفريقيا، فإيران تدعم كل من حزب الله في جنوب لبنان ولديها مقاتلين في سوريا، وتدعم جماعات إرهابية في ليبيا واليمن، وتهرب أسلحة لقطاع غزة، وهذا ليس وليد اليوم، بل ان فترة التراخي في إدارة باراك اوباما دفعت إلى نشاط إيران في المنطقة.

وبالتالي عودة إيران مجددا للانكفاء داخليا على نفسها لن يكون بالأمر الهين، فَلَو قررت الولايات المتحدة الأمريكية استهداف إيران عسكريا فالنتيجة ستكون وخيمة في الأفراد والبني التحتية التي سيتم فيها ضرب القوات الموالية لإيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبعد   مرور أكثر من عام على توليه الرئاسة في أمريكا لديه وأخيرا الفريق الذي يتفق مع أهوائه التى تدفع مجددا لفرض إرادة الولايات المتحدة الأمريكية على الشرق الأوسط من جديد..

حيث إن مستشار الأمن القومي الجديد وكذلك وزير الخارجية الأمريكية الجديدة وكذلك وزير الدفاع الأمريكي يتشاركون في نفس وجهة النظر وهي القضاء والسيطرة على إيران خارج أراضيها حتى تنكفىء على نفسها مجددا

الأمر لن يكون رحلة لأمريكا في الشرق الأوسط، لكنه بالطبع سوف يرضي غرور اليمين في أمريكا.

 

مصطلح الفوضى الخلاقة لم يعد يفي بالمطلوب منه، حيث انتشر مؤخرا في الإعلام الامريكي بدلا منه هذا المصطلح " كلما انتشرت الفوضي تغيرت الموازين" وهو الأمر الذي يطبق خاليا في العراق وسوريا واليمن وليبيا، انها ليست الفوضى الخلافة، إنها الفوضى التي قلبت الموازين

 

** عمرو جوهر - صحفي مصرى مقيم في   واشنطن

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق