مستشارك القانوني.. كيف تحمي الزوجة «القايمة» من التبديد؟

السبت، 19 مايو 2018 08:00 م
مستشارك القانوني.. كيف تحمي الزوجة «القايمة» من التبديد؟
المنقولات الزوجية-أرشيفية
هبة جعفر

 
القايمة أو قائمة المنقولات، تعد عقد من عقود الأمانة، التي نص عليها قانون العقوبات، ويجب أن يقر الزوج بأنه استلم القائمة الزوجية على سبيل الأمانة، وأنه ملتزم بردها متي طلب من ذلك، ويتم توضيح تلك المنقولات وتزيل بتوقيع الزوج، ولكن هناك شروط لابد من توافرها، عند كتابة «القايمة».
 
يقول المحامي علي صبري، المتخصص في شؤون الأسرة، إنه يمكن إثبات المشتريات بموجب فواتير الشراء، ويستحسن احتفاظ الزوجة بالفواتير؛ لتقديمها وقت اللزوم، موضحًا أنه يفضل أن يكتب الذهب بالجرامات، ولكن محكمة النقض اعتبرت أن الذهب دائمًا في حيازة الزوجة، لذا لا يكفي كتابته في قائمة المنقولات، ولكن يقع عبء إثبات عدم حصول الزوجة علي المشغولات الذهبية عليها.
 
وأضاف في تصريح لـ«صوت الأمة» أنه في حال عدم وجود قائمة منقولات، يمكن للزوجة اللجوء لمحكمة الأسرة ورفع دعوى رد أعيان جهاز، ويمكن إثبات الجهاز بالفواتير أوبشهادة الشهود، مشيرًا إلى أن بعد حصول الزوجة على حكم ضد زوجها، بتبديد منقولاتها تقوم باستخراج صورة رسمية من الحكم من المحكمة، والتوجه للقسم المقيم في دائرة الزوج، وتسليم حكم الحبس لوحدة تنفيذ الأحكام.

جريمة تبديد
 
وذكر صبري، أن جريمة تبديد منقولات الزوجية، تتمثل فى سلب الزوج المنقولات، التى فى حيازته والمسلمة إليه، من قبل الزوجة على سبيل الأمانة، على نحو تفقد به الزوجة استردادها أويضعف الأمل فى استردادها، ويتضمن ذلك الفعل بالضرورة فعل «الإختلاس»، وهو مباشرة الزوج سلطاته على تلك المنقولات، أو استعمالها استعمال المالك، وبما يكشف بصورة قاطعة عن تغير نيته فى الحيازة، أى تغير حيازته إلى حيازة مالك.
 
وتستند تلك الجريمة لنص المادة 341 من قانون العقوبات، والتى تنص على أن كل من اختلس أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقود أو تذاكر أو كتابات أخرى، مشتملة على تمسك أو مخالصة أوغير ذلك إضراراً بمالكيها أو أصحابها أو واضعى اليد عليها، وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم له، إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أوالرهن أو كانت سلمت له بصفة كونة وكيلاً بأجرة أو مجاناً بقصد عرضها للبيع أو إستعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره يحكم عليه بالحبس ويجوز أن يزيد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى.
 
 
ويتمثل الركن المادى في:
 
أ. أن يكون محل قائمة المنقولات أعيان منقوله فلا يصح أن يكون محل أو موضوع قائمة المنقولات أى شىء خلاف منقولات الزوجية. 
 
ب. أن تكون المنقولات مملوكة للزوجة وأن تكون فى حوزة الزوج، فجوهر جريمة تبديد المنقولات هى ملكية هذه المنقولات للزوجة، ويعد الزوج أميناً عليها بناء على عقد من عقود الأمانة، وهنا تثار مشكلة ملكية الزوج لبعض المنقولات ضمن القائمة التى تدعى الزوجة ملكيتها لها، بحيث ُيلقى عليه عبء إثبات هذه الملكية. 
 
ج. أن يكون تسلم الزوج منقولات الزوجية بموجب أحد عقود الأمانة. 
 
ولا تقوم الجريمة إلا إذا سلمت المنقولات للزوج بموجب عقد من عقود الأمانة، التى يستلم الزوج بموجبها قائمة «المنقولات»، تكون إما على سبيل الوديعة أو على سبيل عارية الاستعمال وغالباً ما يستلم الزوج المنقولات على سبيل عارية الاستعمال، وللمحكمة سلطة تقديرية فى تكييف العقد أو المستند المقدم أمامها، على أنه لا يجوز للزوجة المطالبة بمنقولات الزوجية إذا ورد بالقائمة إلتزام الزوج بردها فى أقرب الأجلين وهما الوفاة أو الطلاق إلا بحلول أحد هذين الأجلين وإلا قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الآوان.
 
د. أن تصاب الزوجة بضرر من تبديد المنقولات الزوجية، ولم تشترط نص المادة 341 عقوبات نوع معين من الضرر فيتساوى الضرر المادى أوالأدبى، وأيضاً يستوى الضرر الحال مع المحتمل، كما لا يشترط جسامة معينة للضرر، ويبقى أنه لا بد ألا ينتفى الضرر، أما جسامة الضرر أوبساطته فمحله تقدير العقوبة وما يحكم به فى الدعوى المدنية.

الركن المعنوى للجريمة
 
جريمة تبديد منقولات الزوجية، هى أحد الجرائم العمدية، فينبغى أن يعلم الزوج المتهم بالتبديد، أن المنقولات غير مملوكة له، وأنها بحوزته حيازة ناقصة لصالح زوجته، ويلزم بردها حال طلبها، فتعمد المتهم التصرف فى المنقولات مع علمه بعدم ملكيته لها يُعد إضراراً بالزوجة المالكة لتلك المنقولات.
 
غير أن مجرد امتناع الزوج عن رد المنقولات لا تتحقق به جريمة تبديد المنقولات الزوجية، وذلك إذا كان عدم الرد راجعاً إلى منازعة فى ملكية الزوج لبعض تلك المنقولات، كما لا يكفى فى تلك الجريمة مجرد التأخير فى الوفاء، بل يجب أن يقترن بإنصراف نية الجانى إلى إضافة المال إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بالزوجة، وينتفى القصد الجنائى بقيام الزوج بإنذار الزوجة على يد محضر بعرض المنقولات الزوجية.
 
وعن عقوبة جريمة تبديد المنقولات الزوجية، قرر المشرع عقوبة الحبس لمن يرتكب جريمة تبديد منقولات الزوجية، كصورة خاصة لجريمة خيانة لأمانة الواردة بالمادة 341 عقوبات، جاز أن تضاف إلى عقوبة الحبس الغرامة التى لا تتجاوز 100جنيه.


مشكلة الإثبات فى جريمة التبديد
 
يخضع عقد الأمانة الذى بموجبه تسلم الزوج منقولات الزوجية لقواعد الإثبات المدنى، فعقد الأمانة أو قائمة المنقولات هى أولى خطوات إثبات وقوع الجريمة.
 
1. الإثبات بالكتابة:
 
الأصل فى إثبات قائمة منقولات الزوجية أن يتم بالكتابة مع مراعاة الآتى: 
 
‌أ- العبرة فى تحديد قيمة المنقولات هى بوقت تحديد قائمة المنقولات أى وقت إستلام الزوج لهذه القائمة فلا يؤثر تغير قيمة المنقولات بالزيادة أو النقص على قواعد الإثبات. 
 
‌ب- مبدأ عدم جواز إثبات التصرف الذى تزيد قيمته على خمسمائة جنيه إلا بالكتابة غير متعلق بالنظام العام فيجوز الإتفاق على خلافه. 
 
‌ج- إذا ثبت كتابةً أن الزوج تسلم المنقولات فلا يجوز إثبات العكس إلا بالكتابة. 
 
‌د- محكمة الموضوع يحق لها تفسير بنود القائمة بإعتبارها عقداً يخضع لسلطة المحكمة التقديرية فى التفسير.
 
2. الإثبات بشهادة الشهود
 
الحالة الأولى
 
يمكن إثبات قائمة المنقولات الزوجية بشهادة الشهود وذلك فى ثلاث حالات: : إذا كانت قيمة المنقولات أقل من خمسمائة جنيه.  
 
الحالة الثانية
إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة ويعنى كل كتابة تصدر من الزوج ويكون من شأنها أن تجعل وجود قائمة المنقولات محتملة وذلك مثل كتابة الزوج لقائمة المنقولات بخط يده مع عدم التوقيع عليها، أو وجود خطابات من الزوج تفيد تسلمه لقائمة المنقولات، أو إقرار الزوج بمحضر الشرطة بإستلامه المنقولات، أو توقيع الزوج على عقد شراء منقولات من أحد محال بيع المنقولات. 

الحالة الثالثة
 
إذا وجد مانع أدبى يحول دون حصول الزوجة على قائمة بمنقولاتها، وصلة الزوجية لا تعتبر بذاتها مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على سند كتابى، وكذلك إذا فقدت القائمة بسبب لا يد للزوجة فيه. 
 
وفى حالة إثبات الزوجة لقائمة المنقوت بشهادة الشهود يكون للزوج الحق فى النفى بذات الطريق أى بشهادة الشهود، كما يجب أن يطلب الدفاع الإحالة للتحقيق للإثبات أو لنفى قائمة المنقولات.
 
3. الإثبات بالإقرار
 
يمكن إثبات قائمة المنقولات بالإقرار ويكون بإعتراف الزوج بحق الزوجة فى المنقولات، وذلك إثناء سير الدعوى أو أمام أحد الجهات الإدارية كمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة أو إذا طلب أجلاً، لعرض المنقولات، وكذلك إذا وجه إنذاراً قانونياً بعرض المنقولات، على يد محضر وهذه الإقرارات الرسمية القضائية لا يجوز تجزئتها، أما الإقرار العرفى غير القضائى فيجوز تجزئته، فإذا أقر الزوج أمام المحكمة بإستلامة المنقولات وردها لزوجته فلا يجوز للمحكمة أن تعتد بالإستلام ولاتعتد بالرد.
 
 
4. إثبات وجود القائمة باليمين
 
لايجوز تكليف المتهم فى المسائل الجنائية بحلف اليمين حتى لا يعد نكول المتهم عن اليمين دليلاً على ارتكاب الجريمة، ولا يوجد ما يمنع المدعى بالحق المدنى فى جنحة تبديد المنقولات، من أن يطلب توجيه اليمين الحاسمة للنزاع، بشأن وجود عقد الأمانة وشروطة الجوهرية، ويجوز للمحكمة أن تسمع المجنى عليه بعد حلف اليمين وهذه اليمين يمين متممة لإستكمال الأدلة.
 
 
إثبات إرتكاب الزوج للجريمة
 
يجوز إثبات واقعة الإختلاس أو التبديد أو الإستعمال بكافة طرق الإثبات بإعتبارها واقعة مادية كما يجوز إثبات حصول الضرر للزوجة بكافة طرق الإثبات.


مشاكل عملية تتعلق بجريمة تبديد منقولات الزوجية
 
1. صورية القائمة
العبرة بحقيقة الواقع فى القائمة وليس بناء على اعتراف الزوج بالكتابة لو كان مخالفاً للحقيقة ويمكن للزوج إثبات صورية القائمة ومخالفتها لحقيقة الواقع بكافة طرق الإثبات.
 
2. مصاغ الزوجة
مصاغ الزوجة هو الحلى الذى ترتدية وهو لصيق بها وجرى العرف على أن مصاغ الزوجة لصيق بها ويجوز إثبات الزوج خروج الزوجة من منزل الزوجية متحلية بمصاغها بكافة طرق الإثبات.
 
3. تقادم الدعوى الجنائية
 لايبدأ ميعاد إنقضاء الدعوى الجنائية لجريمة تبديد قائمة المنقولات الزوجية إلا من تاريخ طلب الزوجة لتلك المنقولات أو تاريخ إمتناع الزوج عن ردها.
 
4. الزوجة غير المدخول بها
 فى حالة عقد القران وكتابة وثيقة الزواج دون الدخول بالزوجة جرى العرف على كتابة قائمة المنقولات الزوجية دون تسليم الزوجة للزوج لتلك المنقولات فالزوجة غير المدخول بها قرينة على عدم تسلم الزوج لمنقولات الزوجية ويمكن تكملة تلك القرينة بكافة طرق الإثبات لإثبات عدم إستلام الزوج للمنقولات.
 
5. الصلح فى جريمة تبديد المنقولات الزوجية
 تنقضى الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها إذا تصالح المدعى بالحق المدنى أو المجنى عليه مع المتهم قضاء المحكمة بترك الدعويين المدنية والجنائية.
 
6. المنقولات غير المتطابقة مع القائمة المكتوبة
 قد يلجأ الزوج إلى شراء منقولات وأثاث مخالف للموجود بقائمة منقولات الزوجية، أو قد يختلف الزوج والزوجة حول قائمة المنقولات المعروضة على الزوجة فإما تقبل الزوجة للمنقولات المعروضة وتنقضى الدعوى، أو تعترض الزوجة على المنقولات المعروضة وترفض إستلامها فتحيل المحكمة الدعوى لمكتب خبراء وزارة العدل لندب خبير يقوم بمعاينة المنقولات وبمقارنتها مع المنقولات المعروضة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق