بخطاهم نقتدي.. حمزة بن عبد المطلب: الأسد الذي غدر به وفقد كبده (6)

الخميس، 24 مايو 2018 04:00 م
بخطاهم نقتدي.. حمزة بن عبد المطلب: الأسد الذي غدر به وفقد كبده (6)
بخطاهم نقتدى
إعداد: صابر عزت

حمزة بن عبد المطلب.. أحد دروع الصد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والذي لقب بـ«أسد الله وأسد رسوله»، كما أن اسمها دائما ما يقترن بالقوة والبأس.. وكانت قوته سبب وصفه بأنه أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة، كان يهوى الصيد والقنص والفروسية، وشهد وهو ابن اثنين وعشرين عاما حرب الفجار الثانية بين قومه وحلفائهم، وبين قيس وحلفائها، وكان النصر لقومه فكان تدريبًا عمليًا له واختبارًا لشجاعته في باكورة شبابه.
 
 
حمزة بن عبد المطلب.. أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية الشريفة، وكان حمزة عائداً من الصيد، فعلم أن أبا جهل بن هشام قد لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الكعبة فتعرض له وسبّه سباً قبيحاً وآذاه، ورسول الله ساكت لا يتكلم ولا يرد عليه، وكانت خادمة لعبد الله بن جدعان تسمع ما يقول أبو جهل، فانتظرت حتى عاد حمزة من رحلته، وكان يمسك قوسه في يده، فقالت له الخادمة: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام (أبي جهل)، وجده ها هنا جالسًا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد.
 
فغضب حمزة، وأسرع نحو أبي جهل فوجده في وسط جمع من قريش، فضربه حمزة بالقوس في رأسه، وأصابه إصابة شديدة، ثم قال له: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول، فرد ذلك عليَّ إن استطعت؟ .. فقام جماعة من بني مخزوم (قبيلة أبي جهل) إلى حمزة ليضربوه، فقال لهم أبو جهل: دعوا أبا عمارة فأني والله قد سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا.
 
فلما أصبح ذهب إلى الكعبة، ثم توجه إلى الله بالدعاء أن يشرح صدره للحق؛ فاستجاب الله له، وملأ قلبه بنور اليقين والإيمان، ثم ذهب حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار الأرقم وأعلن إسلامه، ففرح به الرسول الكريم والمسلمون فرحًا كبيرًا بإسلام حمزة ودعا له.
 
حمزة بن عبد المطلب.. كانت بطولات أسد رسول الله في غزوة بدر، سبب محاول غدر آل قريش به، خاصة وأنهم دائما ما كانوا يخشون قوته، وربما كان قتله لـعتبة ابن ربيعة. بمثابة طوق النجاة لأبناء قريش.
 
وجاءت غزوة أحد .. حيث استشهد سيد الشهداء وأسد الله ورسوله حمزة، وكان يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسيفين ويقول: أنا أسد الله.. وخلال المعركة اختبأ «وحشي» لحمزة، حتى رماه «وحشي» بحربته في خاصرته فخرجت من مثانته، فسقط حمزة على الأرض واستشهد.
 
فلما رأت هند بنت عتبه زوجة أبي سفيان ولم تكن قد أسلمت بعد، أن حمزة قد استشهد ذهبت إليه ومثلت بجثته وشقت بطنه ثم أخرجت كبده فأخذته ووضعته في فمها وأخذت تلوكه ثم رمته، ولذا سميت بآكلة الأكباد.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق