أساطير كأس العالم.. خوسيه ناسازى عامل الرخام الذي رفع أول كأس عالم

الأربعاء، 30 مايو 2018 01:36 م
أساطير كأس العالم.. خوسيه ناسازى عامل الرخام الذي رفع أول كأس عالم
كتب- شريف إبراهيم

كأس العالم هو طريق مهم للغاية لقياس اللاعبين الجيدين واللاعبين الكبار، إنه الاختبار الحقيقى لظهور لاعب عظيم".. بتلك الكلمات الملهمة اختتم أيكونة كرة القدم الذهبية والمهاجم البرازيلى الأسطورى بيليه، حواره مع جلين مور، المحرر الرياضى لصحيفة الإندبندنت البريطانية فى العام 2006، كاشفاً أسباب كون هذه البطولة العالمية هى المقياس الحقيقى لأفضل لاعبى كرة القدم، وكيفية تعامل اللاعب مع الضغوط ليصبح بعدها الأكثر احترامًا على هذا الكوكب، لا توجد كلمات كافية يمكن أن تصف بطولة كأس العالم، التى تعتبر حتى الآن أكبر منافسة رياضية فى العالم والتى تنجح فى توحيد الشعوب من جميع مناحى الحياة كل أربع سنوات، وعلى الرغم من أن تلك البطولة تمثل مهمة شاقة، إلا أن بعض اللاعبين الكبار تمكنوا خلالها من صناعة المجد وملامسة النجوم، عادة ما يجذب اللاعبون الجيدون انتباه الملايين من عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، أما اللاعبين الكبار يأسرونهم تمامًا، وقد نجح إيدسون أرانتيس دو ناسيمنتو (المعروف بـ "بيليه") فى أن يكون أبرز اللاعبين تحقيقا للنجاح فى جميع مباريات كأس العالم الأربعة التى لعبها، ليضع نفسه على رأس قائمة أفضل من انجبتهم ملاعب كرة القدم على الإطلاق، وعلى خطى بيليه وفى درب أساطير اللعبة ظهرت أسماء رنانة كانت ولاتزال محفورة بأحرف من نور داخل أذهان الجماهير على مر السنين.

مقولة بيليه

خلال القرن الماضى، شهدنا العديد من اللاعبين الجيدين يحققون العظمة فى كرة القدم، لكن يبقى السؤال المحورى هنا، ما الذى يحدد عظمة اللاعب فى كرة القدم؟ هل الأرقام؟ الجوائز؟ أم مجرد الهتاف باسمه من قبل الآلاف فى الملاعب والملايين حول العالم؟.. كل اللاعبون ينتظرون أربع سنوات لوضع بصماتهم فى كأس العالم، يفشل البعض فى القيام بذلك،وبعضهم لا يتأهل حتى، ولكن بالنسبة لأولئك الذين فعلوا ذلك،فإنهم أذهلوا الجماهير فى كل مكان، فكأس العالم هى بطولة يتابعها المليارات،حتى غير المتابعين لكرة القدم، لكن بعض من أساطير تلك اللعبة ممن قدموا عروضاً لا تُنسى،أصبحوا مجرد هوامش فى كتب التاريخ ومواضيع كأس العالم، لذلك خلال الفترة الجارية والتى تسبق نهائيات كأس العالم 2018 قررنا فى "صوت الأمة" أن نسلط الضوء على أفضل لاعبى العالم الذين يستحقون الأضواء بسبب أدائهم الرائع فى كأس العالم - سواء من الثلاثينيات أو القرن الحادى والعشرين، ونقدم لكم تقريراً يومياً عن كل لاعب أسطورى من التاريخ الذهبى لكأس العالم، وتتضمن القائمة لاعبين من الماضى والحاضر. منذ أيام الاستماع إلى مآثرهم عبر الراديو، مروراً بمن تم مشاهدتهم على التلفزيون الأبيض والأسود، إلى من نراهم الآن على الـ smart tv.
 
خوسيه ناسازى  (1)
خوسيه ناسازى (1)

بصفته أول لاعب يرفع كأس جول ريميه كقائد للمنتخب المتوج كأس العالم، لابد لأسطورة أوروجواى خوسيه ناسازى الملقب بـ "المارشال العظيم" أن يصبح علامة فارقة فى تاريخ كرة القدم على مر العصور، فبخلاف قيادته لبلاده خلال أنجح فترة فى تاريخه، كان واحداً من أفضل لاعبى خط الظهر فى حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية، لذلك يمكن وصفه دون أدنى شك بأنه أحد أول المدافعين الحقيقيين "الاوريجينال" فى عالم الساحرة المستديرة.

ولد خوسيه ناسازى يارزا فى 24 مايو عام 1901 فى منطقة بيلا فيستا التابعة لعاصمة الأوروجواى مونتيفيديو، وهو ينحدر من أصول إيطالية وإسبانية. لأب إيطالى مهاجر من مدينة ميلان وأم من بلاد الباسك الإسبانية، بدأ حياته مع كرة القدم كلاعب هاوى مع فريق إف سى إسكريو قبل دخولة مرحلة الاحتراف بانضمامه إلى نادى ليتو فى عام 1918، ولم يكن ليتو واحدًا من أكبر الأندية فى أوروجواى، لذلك لم تستمر رحلة خوسيه داخل جدرانه لفترة طويلة، وفى عام 1920 تم افتتاح النادى الجديد "بيلا فيستا" داخل الحى الذى يقطن فيه، ويتم التعاقد مع نازازى ويصبح أسطورة الاوروجواى أحد اللاعبين المعينين بالنادى.

قيادة فطرية + مهارات فنية + تقدير واحترام = شارة كابتن المنتخب:



فى عام 1922 ساعد ناسازى فريق بيلا فيستا فى الفوز بدورى الدرجة الثانية فى أوروجواى والصعود للقسم الأول مسجلا معه رقمًا قياسيًا بسجل خال من الهزائم على مدار مشواره فى المسابقة، ومنذ عام 1923 قاد خوسيه ناسازى الفريق ليصبح واحداً من أقوى الفرق المتواجدة بالدورى الاوروجويانى، ليذيع صيته وتتطور سمعته كمدافع قوى وسريع مع قدرة عالية فى التمركز والتحرك التكتيكى داخل المستطيل الأخضر، وسرعان ما لفت انظار جهاز المنتخب الوطنى، وعلى غرار ما امتلكه من مهارات فنية حظى نجم الأوروجواى بمهارات كبيرة فى القيادة ودعم زملائه لذلك أصبح المرشح المثالى لحمل شارة الكابتن، وكان بمثابة أب لباقى الفريق حيث نظر إليه زملاؤه بكل تقدير واحترام واتبعوا تعليماته بحرفية شديدة، برغم أنه كان لم يتجاوز العقد الثانى من عمره.

خوسيه ناسازى  (4)

تحقيق إنجازات تاريخية وكسب لقمة العيش من تقطيع الرخام:

بدأت مسيرة ناسازى الدولية فى بطولة أمريكا الجنوبية عام 1923 على أرضه، حيث ظهر لأول مرة فى مركز الظهير الأيمن فى المباراة الافتتاحية أمام باراجواى، وفازت أوروجواى بتلك المباراة، وتم اختيار ناساززى أفضل لاعب فى البطولة، فى العام التالى، سافر الفريق الوطنى إلى أوروبا لأول مرة للعب فى دورة الألعاب الأولمبية فى باريس. وتحت قيادة ناسازى نجحت أوروجواى فى الفوز بالبطولة، حيث فازت فى جميع المباريات الخمس بهامش مشترك بلغ 20 هدفاً إلى اثنين منحهم العديد من الميداليات الذهبية وعلى الرغم من هذا النجاح الدولى، فإن الوضع المادى السيء لكرة القدم فى أوروجواى، أبقى هذا النجم الذهبى على عمله فى تقطيع الرخام من أجل لقمة العيش طوال عشرينيات القرن العشرين.

أدت الصراعات داخل الاتحاد الوطنى إلى إضعاف طبعة عام 1925 من بطولة أمريكا الجنوبية. ولم يلعب نازازى فى البطولة عام 1927، وأنهى منتخب الأوروجواى البطولة بالمركز الثانى خلف الأرجنتين، لكنه عاد إلى عام 1928 عندما عاد الفريق إلى أوروبا للدفاع عن لقبه الأولمبى فى أمستردام، وهنا توالت الانتصارات على هولندا وألمانيا ثم فى المباراة النهائية أمام الأرجنتين المتنافسة، وبعد تعادلهما فى المباراة الأولى، فازا فى مباراة الإعادة، وكان ناسازى قد قاد بلاده للفوز بميدالية ذهبية ثانية وتحقيق رابع لقب رسمى فى ستة أعوام فقط.

خوسيه ناسازى  (5)

كسر حاجز نجوم التانجو ورفع كأس جول ريميه:

فى عام 1929 فشل فى الفوز ببطولة أمريكا الجنوبية للمرة الأولى حيث استطاعت أوروجواى أن تحرز المركز الثالث فقط، بعد أن فازت فى البطولات الثلاث السابقة التى شارك فيها ناسازى. ومع ذلك فإن التركيز الرئيسى للمنتخب الوطنى كان ينصب على تحقيق أول كأس عالم فى عام 1930، تلك البطولة التى تستضيفها الاوروجواى، وكان على رفاق ناسازى التعاون معاً بكل قوة من أجل عدم مغادرة ذلك الكأس الذهبى خارج البلاد.

كل الترشيحات خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 1930 التى استضافتها بلاده كانت تصب لصالح نجوم التانجو، وأن منتخب الأرجنتين هو المرشح الوحيد للفوز باللقب، لكن ذلك لم ينال من عزيمة قائد منتخب الأوروجواى ورفاقه، فخلال الدور الأول استطاعوا التغلب على منتخبى بيرو ثم رومانيا ثم سحقوا منتخب يوغوسلافيا 6-1 فى الدور النصف النهائى وبدأ الاستعداد لمواجهة منتخب الأرجنتين، على الرغم من تأخر أصحاب الضيافة 1-2 فى نهاية الشوط الأول، إلا أن ناسازى ورفاقه استطاعوا قلب النتيجة لصالحهم 4-2 ويصبح "المارشال العظيم" أول قائد يحمل كأس جول ريميه، وبفضل قيادته منتخب بلاده الحصول على الميدالية الذهبية لدورة الألعاب الأولمبية مرتين الأولى فى 1924 فى العاصمة الفرنسية باريس والثانية 1928 فى العاصمة الهولندية أمستردام كذلك تحقيق بطولة كأس أمريكا الجنوبية 3 مرات وكأس العالم، وصفكثير من النقاد الرياضيين حول العالم ناسازى بأنه أفضل لاعب كرة قدم أنجبته الأوروجواى.

خوسيه ناسازى  (6)

عصا ناسازى

لقب غير رسمى حصل عليه خوسيه ناسازى، ويقال إن أوروجواى احتفظت بهذا اللقب بعد أول نهائيات لكأس العالم، وسار الامر على أن أى فريق يتمكن من التغلب على منخب الأوروجواى خلال 90 دقيقة فى مباراة دولية يحصل على هذا اللقب وتحتفظ به هولندا حاليًا.

مسيرة "المارشال" الدولية انتهت فى عام 1936، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى أربعة ألقاب قارية، واثنتين من الميداليات الذهبية الأولمبية وكأس عالم واحد. واعتزل اللعب فى عام 1937، لكنه عاد كمدرب للمنخب الوطنى فى عام 1942. وفى عام 1945 قاد الفريق فى بطولة أمريكا الجنوبية لكنه لم يتمكن من تكرار نجاح مسيرته الكروية واحتل المركز الرابع بالبطولة. وبعد تقاعده قضى ناسازى عدة سنوات فى العمل بالإذاعة قبل وفاته فى عام 1968، عن عمر يناهز 67 عاما، وفضلا عن كونه يُتذكر كأكبر قائد للأوروجواى، فقد خُلد أيضا باسم الاستاذ خوزيه ناسازى.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق