الخلاف الفقهي «بلبلة» لا تنتهي.. ومفتي الجمهورية يحسم الجدل

الأربعاء، 30 مايو 2018 03:00 م
الخلاف الفقهي «بلبلة» لا تنتهي.. ومفتي الجمهورية يحسم الجدل
مفتي الجمهورية

يبقى السؤال «أمشي ورا أي مذهب فيهم يا شيخ» الأكثر جدلا في المسائل الفقهية، نظرا لاختلاف الآراء بين المذاهب الأربعة للفقه بأقسامه.

لكن تبقى هناك قاعدة فقهية، تحل طلاسم اللغز الفقهي، تقول: «لا يُنكر المختلف فيه ولكن يُنكر المجمع عليه»، الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية، قال إن إخضاع الاجتهاد والنظر والتقليد في الفقه والإفتاء والقضاء للقواعد والضوابط الفقهية الدقيقة عبر الأجيال؛ يعصم الأحكام المستنبطة والعمل لدى الأمة أفرادًا وجماعات من التخبط والفوضى، ويسهم أيضًا في المحافظة على الهوية واستقرار المجتمع والنهوض بالأمة.

وتابع في برنامج «مع المفتي» المُذاع على «قناة الناس»، أن المسلمين اهتموا عبر تاريخهم بمباحث قواعد الاجتهاد لضبط المسائل وردها إلى أصولها؛ لأنها بمثابة الآلة التي ترسم للفقيه والمفتي والقاضي خطوطًا واضحة المعالم في عملية الاجتهاد والفتيا والقضاء والتدريسـ مضيفًا أن العناية بهذه القواعد تساعد على ضم الأشباه والنظائر بعضها إلى بعض، والفصل بين المتشابهات.

واستشهد المفتي بقول الإمام القرافي: «من ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتَّحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان»، مشيرًا إلى القاعدة الأصولية: «لا يُنكر المختلف فيه ولكن يُنكر المجمع علي».

واستدل فضيلته بالعديد من الأمثلة التي تخضع للقاعدة الفقهية، كإخراج زكاة الفطر نقدًا، فمن يُنكِر على الناس إخراجهم نقودًا يؤدي إلى البلبلة وزعزعة المستقر في نفوس المسلمين مما يجعلهم يتساءلون عن حكم ما أخرجوه في الماضي من زكاة، وكذلك الأمر في إنكار بعض هيئات الصلاة كإسدال اليدين أو تكبيرات صلاة العيدين، أو حتى وقوع لفظ الطلقات الثلاث بلفظ واحد في مجلس واحد ثلاث تطليقات، وغيرها من الأحكام على خلاف ما استقر عند العلماء والناس.

وحذَّر  علام من إنكار بعض الشباب المتعاطف مع الأفكار المتطرفة لبعض القوانين المعمول بها في الدولة والتي أصلها رأي معتبر عند العلماء، حيث إن هذه القوانين الملزمة بأمر ولي الأمر، مبنية على أقوال أهل العلم، وبالتالي فإن حكم القاضي في المنازعة بين المتخاصمين في هذه الحالة مُلزم، ويرفع الخلاف.

ولفت مفتي الجمهورية النظر إلى أن قضية الخلاف الفقهي وُضعت لها قواعد ضابطة لضبط حركة الخلاف في المجتمع، حيث إن الاختلاف الفقهي بين العلماء منطقة واسعة، ولو أُخذ بالمعايير المنضبطة سيكون رحمة للأمة، أما لو أُخذ بمنهج آخر إقصائي سنكون في مشكلة عويصة، ولعلنا نعانى من ذلك حاليًّا.

واختم المفتي حواره مناشدًا الشباب المتحمس والمندفع من ذوي الأفكار المتطرفة: فكروا في عواقب التمرد على القواعد والضوابط المستقرة للاجتهاد والتقليد، وأعيدوا النظر مرة أخرى في أفكاركم المخالفة للفهم الصحيح للكتاب والسنة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق