أذان المساجد.. حسب التوقيت المحلي لعمك الحاج

الجمعة، 01 يونيو 2018 06:48 م
أذان المساجد.. حسب التوقيت المحلي لعمك الحاج
طلال رسلان يكتب:

المشهد ليلة البارحة لا يمكن وصفه إلا بالهزلي. كوميديا سوداء في أروع صورها. شارعٌ صغيرٌ ربما لا يتعدى طوله بضعة أمتار في منطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، به مسجدان وزاويتان معتمدة جميعها من وزارة الأوقاف، هذا ما عرفته من مسؤوليهم.
 
بالطبع ليست المشكلة في عدد المساجد بهذه المساحة، القضية يا سادة طرقنا أبوابها عشرات المرات منذ 2011 حتى رُفعت الأقلام وجفت الصحف، كل مسجد من المساجد المذكورة يرفع الأذان حسب التوقيت المحلي لمؤذن المسجد أو لعمك الحاج فلان، ناهيك عن أن المؤذن نفسه في أحد تلك المساجد صوت طفل لا يتعدى عمره الـ10 أعوام، سمعنا أذان الفجر 4 مرات، وإقامة الصلاة 4 مرات.
 
منذ أيام وزير الأوقاف الأسبق حمدي زقزوق وقضية الأذان الموحد محل خلاف، فردت لها صحف وقنوات فضائية مساحة واسعة، الخناقة لم تخمد قط، حتى لجأوا وقتا إلى الكبار أمثلة الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، الذي وصف طرح هذا المشروع بـ«اجتهاد طيب» للقضاء على التلوث السمعي الذي يسببه بعض المؤذنين من أصحاب الأصوات السيئة.
 
وقتها أعلن الوزير في وسائل الإعلام، أنه سيتم  تطبيق نظام توحيد الأذان في 3500 مسجد بالقاهرة، وتعميم هذه التجربة بعد ثبوت نجاحها بجميع مساجد المحافظات الأخرى إذا طلبت هذه المحافظات تطبيق نظام توحيد الأذان، وأمن على كلامه مجمع البحوث الإسلامية والإفتاء بالموافقة على نظام توحيد الأذان. 
القطاع العريض من رجال الدين أجمعوا بأن «مسألة توحيد الأذان عملية تنظيمية في الأصل، وتتفق مع المقاصد والأحكام الشرعية ومقبولة لإعلاء كلمة الله والحفاظ على وقت قضاء الصلاة المفروضة».
 
هدأت الأمور قليلا لكن وزراة الأوقاف لم تتطرق للحل بل إنها تحايلت عليه بالتزام الصمت، إلا أن أثيرت المسألة أكثر من مرة متعاقبة أقواها كان في إحدى الجلسات العامة بالبرلمان وعلى الهواء مباشرة، قال أحد النواب لوزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة «ليه فضيلتك مش بنفذ فكرة الأذان الموحد، دي فكرة حضارية وإيجابية، ولا نعلم سبب التعطيل".
 
وقامت الدنيا ولم تقعد من جديد بتصريح الفنانة شيرين رضا عن صوت بعض المؤذنين في المساجد «جعير» سبقها شريف الشوباشي، وغيره وغيره وغيره.
يبدو أن الهجمة الشرسة التي تتصاعد كل مرة ضد من ينادون بتوحيد الأذان في المساجد، أو حتى إلغاء مكبرات الصوت نهائيا والاكتفاء بمسجد كبير في كل منطقة، هي السبب الوحيد الذي يمنع وزارة الأوقاف من التنفيذ، لكن الرفض القاطع لجموع المؤذنين على مستوى الجمهورية، والبالغ عددهم 130 ألف مؤذن، لتخوفهم الشديد من استغناء الوزارة عنهم، يضيق الخناق على الوزارة.
 
ناهيك عن التبريرات الأخرى لمسؤولي الوزارة التي تأخذك في جانب "سرقة بعض الرسيفرات الخاصة بالأذان الموحد من المساجد عقب ثورة 25 يناير"، تصريح أصدره الدكتور جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، ردا على سؤاله عن مصير قانون الأذان الموحد بالمساجد، على خلفية أزمة تصريحات الفنانة شيرين رضا عن الأذان.
 
يبقى الوضع كما هو عليه فجهود وزير الأوقاف محمد مختار جمعة في مسابقة المتقدمين لرفع الأذان الموحد والتنسيق مع المتخصصين الفنيين فى البث والإطلاق لبدء التطبيق تبقى حبيسة الأدراج والعقول لا شيء على أرض الواقع، مازلنا في الدائرة المغلقة.
 
لا نعرف متى نتخلص من تلك الأصوات؟!! مثلما حدث في دول ومدن عربية عديدة طبقت فكرة الأذان الموحد، بينما يهاجمه دعاة السلفية فى مصر وأبرزهم مصطفى العدوى، ويعتبره مخالفا للسنة، تأتى القدس الشريف فى مقدمة المدن والعواصم العربية التى تتخذ الأذان الموحد شعيرة جميع المصلين من مأذنة البيرة لأداء الصلوات بصوت المؤذن «كفاح عرسال».
 
المؤذن حسام الأجاوى يرفع الأذان الموحد فى مدينة رأس الخيمة الإماراتية منذ وقت، دونما أى اعتراض أو توقف بشكل مستمر فى إنحاء الإمارة، وفى المملكة الأردنية الهاشمية، يطلق الأذان الموحد، منذ 23 أكتوبر الماضى بعد عقبات فنية، مستهدفة تعميم التجربة فى باقى مساجد المنطقة، ويتولى ذلك الشيخ معروف الشريف إمام مسجد الملك عبد الله الأول في عمان ومؤذن الأذان الموحد والحاصل على شهادة الماجستير فى علوم القرآن. 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق