الحرب الباردة بين المخابرات الروسية و"داعش" تُشعل مونديال 2018

الجمعة، 01 يونيو 2018 09:19 م
الحرب الباردة بين المخابرات الروسية و"داعش" تُشعل مونديال 2018
داعش يهدد المونديال
رامي عبد الحميد

 

تزداد المخاطر الإرهابية التى تتعرض لها روسيا مع البدء التنازلى لانطلاق بطولة كأس العالم، بعدما كشفت تقارير صحفية إنجليزية أن تنظيم داعش الإرهابى يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية فى روسيا تستهدف لاعبى وجماهير المنتخبات المشاركة فى المونديال، الذى يقام خلال الفترة من 14 يونيو – 15 يوليو المقبلين.

يأتي هذا فى الوقت التى شهدت أحد جلسات المحاكم المصرية بمحكمة التجمع الخامس خلال محاكمة المتهمين بقضية "داعش الإرهابية"، ودخل أحد المتهمين في حالة هستيرية مردداً هتافات وتهديدات منها "يا كفار وهتشوفوا هنعمل أيه في كأس العالم".

 

ربما لم يكن ما يعرف تنظيم داعش في حاجة الى مخرج يخفف به الضغوط من حوله بعد تدهور وضعه على الأرض، وقد لا تكون أمامه فرصة أفضل من مونديال روسيا 2018، ليعود ويفرض تواجده على الساحة الإعلامية من خلال حملات تهديد على أرض جديدة، يكاد لا ينازعه فيها أحد مثل وسائل التواصل الاجتماعي.

 

داعش
 

 

 

في الوقت الذي يشير فيه كل شيء على الأرض إلى هزائم متتالية للتنظيم الإرهابي، يخسر فيها أراض ومسلحين في العراق وسوريا، يستعيد أنصاره حضورهم على مواقع التواصل بحملة إعلامية جديدة تهدد باستهداف المدن والملاعب والفرق المتأهلة والجماهير التي تستعد لحضور كأس العالم 2018 في روسيا، وربما تهدف الى البحث عن متعاطفين.

 

وبدأت حملة التخويف الجديدة منذ أيام بشكل متصاعد، بصور وعبارات تهديدية، بينما كانت وسائل إعلام وصحافيون ورياضيون ومشجعون من جميع أنحاء العالم يحصون الفرق المتأهلة ويلقون بالتوقعات حول المشاركات المحتملة في أهم حدث رياضي عالمي.

 

واكتفي التنظيم في البداية بنشر صور تلمح لاستهداف المدن والملاعب المضيفة، من بينها واحدة يظهر فيها أحد المسلحين وهو ينظر نحو ما يبدو وكأنه إحدى المدن الروسية وبجواره على الأرض كمية من المتفجرات، بينما كانت صورة أخرى تظهر رجلاً ملثماً يحمل سلاحاً بجانب شعار داعش، وفي الخلفية إستاد فولجوغراد، أحد الملاعب المضيفة لـ"روسيا 2018".

 

وتطور الأمر بنشر صورة وزعتها الأربعاء وسائل إعلام لما يسمى بمؤسسة "الوفاء ميديا فاونديشن" التابعة له، تظهر ليونيل ميسي وهو خلف قضبان وإحدى عينيه تقطر دماً، في إشارة إلى النية لإلحاق الضرر بصفوة لاعبي وفرق المونديال.

 

داعش 3
 

 

 

كما استخدم التنظيم عبارات بعضها باللغة الروسية وبعضها بالإنجليزية والعربية تتحدث عن ما وصفه بـ"الإرهاب العادل"، كمبرر لحملته الدعائية، و"إنكم تقاتلون دولة لا تعرف الخسارة في ميزانها"، أو "انتظرونا في روسيا".

 

ويرى مراقبون أن تطور لغة التنظيم التهديدية تشير إلى نيته الانتقال الى السوشيال ميديا، التي يصعب السيطرة عليها، خلال فترة الاستعداد للمونديال وحتى إقامته، وقد لا يقتصر الأمر على التخويف، بل ربما يمتد إلى مضاعفة الجهود لتصدير أفكار متشددة تثير المزيد من الكراهية ضد دول وشعوب بعينها.

 

وتأتي التهديدات الأخيرة متزامنة مع انكسار شوكة داعش في العراق وسوريا، فبعد مضي سنوات ثلاث على إعلان التنظيم سيطرته على نحو 40 % من أراضي الدولتين، أصبحت "خلافته" المزعومة بغير وجود تقريباً سوى في رقعة بسيطة قد يخسرها خلاف فترة وجيزة.

 

ورغم الهزائم المتتالية، فان انحسار داعش على الأرض لا يعني بالضرورة اختفاءه بشكل نهائي من المناطق التي خسرها نظراً لوجود خلايا من المتعاطفين ممن نجوا من أيدي الجيش العراقي أو الميليشات الشيعية أو البشمركة الكردية.

 

كما أن الدلائل تشير إلى انتقال العشرات، وربما المئات، من مسلحي داعش إلى دول أخرى، وعودة بعضهم إلى بلدانهم الأصلية في الوقت الذي يبدو أن التنظيم ينتقل فيه، مجبراً، إلى دعم جهازه الإعلامي، من أجل لفت الأنظار بعيدا عن خسائره وكسب المزيد من المتعاطفين على مستوى العالم.

 

وطبقاً لبيانات حديثة لمراكز بحثية مثل (صوفان جروب) للاستشارات الأمنية في واشنطن، فإن عدداً كبيراً من مقاتلي داعش كانوا انضموا للتنظيم الإرهابي من عشرات الدول حول العالم، بينهم عدد لا بأس به من بلدان غير شرق أوسطية أو عربية، ما يشير إلى قدرة التنظيم لاستقطاب متعاطفين بغض النظر عن جنسياتهم، من خلال "السوشيال ميديا".

 

وتعتقد (صوفان جروب) أن نحو 40.000 شخص من 33 دولة حول العالم سافروا منذ 2011 للقتال مع التنظيم الإرهابي، عاد منهم نحو 5.600 إلى بلدانهم الأصلية، ربما بينهم نساء وأطفال بعضهم ولدوا اثناء "الخلافة" المزعومة للتنظيم، ليضعوا الجميع أمام سؤال صعب يتمحور حول كيفية إعادة تأهيلهم وانخراطهم من جديد في مجتمعاتهم.

 

يلفت التقرير، إلى أن داعش قام بتدريب نحو 2.000 من الأطفال بين سن التاسعة والخامسة عشرة من 2012 إلى 2014 ، وأن من بين البلدان التي لديها أكبر عدد من الأطفال في صفوف التنظيم تأتي بلجيكا (118)، وفرنسا (460)، وقرغيزستان (130)، وروسيا (350) التي يشير التقرير إلى أن نحو 4.000 من مواطنيها كانوا قد سافروا للقتال مع التنظيم، عاد منهم ما يقرب من 400.

 

 

وذكرت صحيفة "ديلى ستار" أن أحد المواقع الإلكترونية التابعة لتنظيم "داعش" الإرهابى، تحدث عن نية التنظيم القيام بعمليات إرهابية فى روسيا، قائلاً، "ندعو الله أن يوفقنا فى عملياتنا المقبلة".

 

وأضافت الصحيفة، أن تنظيم "داعش" الإرهابى يعتزم الاستعانة بطائرات بدون طيار لتنفيذ عمليات إرهابية خلال استضافة روسيا لبطولة كأس العالم تحمل قذائف الهاون والقنابل اليدوية والصواريخ المضادة للدبابات، وكذلك المواد كيميائية.

 

وتحدثت الصحيفة أن تنظيم "داعش" الإرهابى تمكن فى الفترة الأخيرة من تحسين سلاحه الجوى، حيث استخدم الطائرات بدون طيار فى تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية العام الماضى فى سوريا والعراق، مشيرة إلى أن خبراء الأمن طالبوا بأخذ تهديدات التنظيم باستهداف بطولة كأس العالم على محمل الجد، لاسيما أن الهجمات الإرهابية فى روسيا خلال تلك الفترة ستؤدى إلى خسائر كارثية فى الأرواح.

 

هذه ليست المرة الأولى التى يعلن فيها تنظيم "داعش" الإرهابى نيته استهداف روسيا خلال بطولة كأس العالم، حيث وجه فى وقت سابق تهديدات لنجوم المنتخبات المشاركة فى المونديال باستهدافهم، مثل كريستيانو رونالدو نجم منتخب البرتغال وريال مدريد الإسبانى، وليونيل ميسي نجم منتخب الأرجنتين ونادى برشلونة الإسبانى، بجانب عبارات مثل، "أقسم أن نار المجاهدين ستحرقكم.. فقط عليكم الانتظار"، "الإرهاب العادل، إنكم تُقاتلون أُمَّة لا تعرف الخسارة فى ميزانها".

 

وكانت الحكومة الروسية أعلنت يوم 28 فبراير الماضى نجاحها فى إحباط هجوم إرهابى كان يستهدف بطولة كأس العالم للقارات التى أقيمت فى روسيا خلال الفترة من 17 يونيو – 2 يوليو الماضى، بعدما تم اعتقال خلية إرهابية فى يونيو 2017 بالعاصمة الروسية "موسكو" كانت تستهدف القيام بعمليات إرهابية خلال إحدى مباريات البطولة.

 

ومن المنتظر أن تشهد بطولة كأس العالم إجراءات أمنية مشددة من جانب روسيا لتأمين فعاليات المسابقة، مثل حظر تحليق الطائرات بدون طيار بالقرب من الملاعب المستضيفة لمباريات البطولة، وتسجيل هوية جميع الجماهير التى قامت بشراء تذاكر مباريات البطولة، وفرض القيود على مبيعات الأسلحة فى المدن المستضيفة لمباريات البطولة.

 

جدير بالذكر أن منتخب مصر يستعد للمشاركة فى بطولة كأس العالم، حيث أوقعته القرعة التى أقيمت بالعاصمة الروسية "موسكو" مطلع ديسمبر الماضى، فى المجموعة الأولى بجانب منتخبات السعودية وروسيا وأوروجواى.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق