احتجاجات الأردن.. لقد فهمنا لعبة أولاد البنا

الأحد، 03 يونيو 2018 05:22 م
احتجاجات الأردن.. لقد فهمنا لعبة أولاد البنا
طلال رسلان يكتب:

بين ليلة وضحاها تسارعت وتيرة الأحداث والاحتجاجات في الأردن بشأن قرارات الإصلاحات الاقتصادية، ما دفع ملك البلاد إلى التدخل وتعليق قرار رفع أسعار الوقود والكهرباء للشهر الحالي الذي يكلف ميزانية الدولة فوق طاقتها وفقا للارتفاع الكبير في أسعار النفط والطاقة عالميا.

وجه الملك عبدالله الثاني الحكومة بوقف قرارات تعديل تعرفة المحروقات والكهرباء للشهر الحالي، والمتخذ من قبل لجنة تسعير المحروقات ومجلس الهيئة والبالغة تكلفته على الخزينة 16 مليون دينار.

المتابعون للشأن الأردني يعرفون جيدا أن رحيل الحكومة لن يغير ما تؤول إليه الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بموجب الالتزامات الخارجية والداخلية للأردن.

لم تترك جماعة الإخوان الإرهابية والمناهضة لنظام الحكم في الأردن والمدفوعة للتحرك وتأجيج الشارع، الأمر يمر مرور الكرام. استغلال الأحداث والضغط على الحكومة حتى مع التراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات والمطالبة بإلغاء قرارات زيادة الضرائب، ثم استخدام المنابر المعتادة لإعلام ثورات الربيع العربي كالجزيرة وسي إن إن وبي بي سي ودويتش فيلا لمزيد من إشعال الأوضاع وعدم المساعدة على عودة الاستقرار والبحث عن أدوات لتمكين النظام من السيطرة على بوادر الفوضى والانفلات.
 
سعي جماعة الإخوان لتحقيق مكاسب لم يكن خفيا، تمثلت في تأجيج الشارع من قبل إسرائيل التي لها مصلحة مباشرة في تسوية القضية الفلسطينية حتى لو على حساب الأردن، ووضع داخلي متأزم نتيجة أن ما يقرب من 60% من سكان الأردن ذوي أصول فلسطينية يضاف إليهم ما يقرب من مليوني لاجئ فلسطيني.

إرهاب وتهديد باقي دول المنطقة وتحديدًا الدولة المصرية التي نجحت في تجاوز مخطط الفوضى وبدأت طريق الاصلاح الصعب عبر قرارات اقتصادية قاسية من خلال إشاعة مشاهد متكررة للفوضى والاضطرابات والاعتراضات والمظاهرات وبثها بصورة متكررة عبر وسائل إعلام أهل الشر كآلية تحريضية استباقية وتمهيدية لقرارات محتملة مستلهمين ما سبق في حالة تونس ومصر 2011.

منذ نهاية 2016 ولم لا يهدأ التصدع في بنيان حركة الإخوان غير الشرعية في الأردن، بين حين وآخر يعلن أحد قياديي الجماعة عن انسلاخه من الجسم الإخواني.

خسارة وُصفت بـ«التاريخية» تعرض لها إخوان الأردن في انتخابات نقابة المهندسين، التي جرت الشهر الماضي، طار من بين أيديهم منصب نقيب المهندسين للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن، حيث كانوا يسيطرون على منصب النقيب ونائب النقيب، وكامل أعضاء المجلس منذ عام 1992.

في الوقت الذي حذرت قوى نقابية في الأردن من قيام الجماعة بركوب موجة مطالب المحتجين منذ الأربعاء الماضي على تعديلات قانون ضريبة الدخل وارتفاع الأسعار، يشير البعض إلى تراجع دور المعارضة الإسلامية التقليدية في المملكة.

يبدو أن الإخوان يحاولون العودة من جديد إلى المشهد من خلال الاحتجاجات القائمة في الأردن، الكل فهم اللعبة، هذا سيناريو الجماعة المعتاد مثلما حدث في مصر.

تلك الاحتجاجات جاءت بعد محاولات الجماعة لإشعال الأوضاع وأصدرت عددا من البيانات خلال اليومين الماضيين تهاجم فيها الحكومة وتتهمها بالفشل، وتطالب بحكومة إنقاذ وطنى وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، ليس هذا فحسب بل دعا الحزب جماهيره ومؤيديه وكوادره إلى "المشاركة الفاعلة فى كل الفعاليات على امتداد ساحة الوطن، مدعيا أنها تأتى "انتصارا لوطننا ودفعا لمسيرة الإصلاح المنشود".
 
سريعا حزب الإخوان أعلن دعمه لـ "الوقفة الاحتجاجية يوم الأربعاء المقبل 6 يونيو، والتى دعت إليه النقابات المهنية الأردنية وكل القوى الوطنية فى البلاد" كمهلة أخيرة أمام الحكومة لسحب قانون ضريبة الدخل الجديد، وإلا فإن الاعتصامات ستتوالى إلى حين إجبار الحكومة على الاستقالة.

حزب جبهة العمل الإسلامى الذى أصدر بيانا يهاجم فيه ما وصفه إصرار الحكومة على المضى فى التضييق على المواطن، وجدد مطالبته بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة،  متهما المؤسسة البرلمانية بعدم القيام بواجباتها تجاه الوطن والشعب الأردنى'، مع المطالبة بترحيل ما وصفها بحكومة الأزمات بحسب ما ورد فى البيان.
 
في تهديد واضح من جماعة الإخوان على أنها مستمرة فى تأجيج الشارع ضد الحكومة واستقرار الدولة، دعا الحزب إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطنى من شخصيات وطنية مشهود لها بالقدرة والخبرة والكفاءة ونظافة اليد، مؤكدا أن التأخير فى تشكيل حكومة الإنقاذ الوطنى لن يصب فى مصلحة الأردن وسيضر بمصالح البلاد والعباد.

وقال الحزب :"فى الوقت الذى يعبر فيه الأردنيون عن غضبهم واستنكارهم للإجراءات الاقتصادية للحكومة وإصرارها على إنفاذ مشروع قانون ضريبة الدخل، جاء الرد القاسى من الحكومة عبر إقدامها على رفع أسعار المشتقات النفطية".

بيان الإخوان كشف بما لا يدع مجالا للشك نوايا الجماعة من هذا اللعب على مشاعر المواطن الأردنى، فالحزب الإسلامى يريد فك البرلمان الحالى وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة يتمكن من خلالها فى تحقيق فوز نيابى والصعود إلى الحكومة، بعد أن اكتسب ثقة فور نجاحه فى انتخابات البلدية التى جرت فى أغسطس الماضى، مراهنا على أن الوضع الراهن فى صالحه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق