حكاية اسمها محمد علي كلاي.. مؤرخ أمريكي: ناضل لهدف أعظم من نفسه فاستحق الخلود

الثلاثاء، 05 يونيو 2018 11:26 ص
حكاية اسمها محمد علي كلاي.. مؤرخ أمريكي: ناضل لهدف أعظم من نفسه فاستحق الخلود
أسطورة الملاكمة محمد على كلاي

محمد علي كلاي، لعل أحدا في أنحاء العالم لم يسمع بهذا الاسم، فهو أحد أشهر الأسماء والشخصيات التي عاشت في القرن العشرين ويمتد حضورها ويتردد اسمها حتى الآن، وسيظل.

لا يخلو حديث عن أساطير الرياضة والشخصيات الاستثنائية منذ ذكر محمد علي كلاي، وقد اعتبر أستاذ التاريخ بجامعة تكساس، بينيل إى جوزيف، أن موت أسطورة الملاكمة محمد على كلاى كان بمثابة رحيل لإحدى أعظم أيقونات الرياضة والثقافة فى القرن العشرين.

وفى مقال بعنوان "محمد على يحارب خارج الحَلبة" نشرته صحيفة (بوسطن جلوب)، رأى جوزيف أن إرث محمد على كلاى الأكثر قدرة على الخلود يتمثل فى مقاومته السياسية الجريئة لحرب فيتنام، وهذا الموقف المثير للجدل الذى رمى به إلى قلب عاصفة سياسية وعرقية وثقافية شديدة فى ذلك التوقيت.

ونوه الكاتب عما أحرزه الملاكم الشاب ابن الثانية والعشرين ربيعًا من نجاح تحدّى الرهانات والتشككات عندما هزم سونى ليستون وتتوج ببطولة العالم للوزن الثقيل.

ولفت جوزيف إلى أن كلاى، وخلْف مظاهر الشجاعة، استطاع تكوين صداقة عميقة مع مالكولم إكس ذلك القائد الراديكالى الأسود، كما انضم سرًا إلى حركة "أمة الإسلام"، كما اتخذ اسم "محمد علي"؛ باختصار، وجد محمد على كلاى نفسه بطرق مختلفة يتخذ مسار الراديكالية السياسية فى ذلك التوقيت.

ولفت الكاتب إلى أن الراديكالية السوداء كانت ترى فى حرب فيتنام تجسيدًا للإمبريالية الأمريكية، فيما جسّدت أعدادُ المجندين السود مدى عمق وحجم النزعة العرقية المؤسساتية؛ وقد وطد محمد على كلاى صلاته بقادة تلك الحركات الراديكالية.

وأضاف جوزيف أنه وفى عام 1967، وبينما كان الاتجاه العام الأمريكى مؤيدا للحرب، فإن موقف محمد على كلاى الرافض للمشاركة كجندى فى الجيش الأمريكى قد صدم وأغضب أمريكا البيضاء؛ وسرعان ما بات كلاى منبوذًا ومتهمًا بعدم الوطنية بسبب معتقداته السياسية فضلا عن شيطنته بسبب تحوله عن الدين السائد فى بلاده، وسرعان ما تم تجريد كلاى من لقب بطولة العالم للوزن الثقيل كما تم التضييق عليه فى مزاولة أعماله التجارية وطرق كسْب العيش.

وتابع الكاتب أنه وبعد سبع سنوات من ذلك شرع كلاى فى رحلة سياسية حوّلته إلى شخصية ثقافية ثورية جعلها تحدّيها للسياسية الخارجية الأمريكية خائنةً فى أعين البعض وبطلةً فى أعين البعض الآخر؛ فقد بدأ كلاى يُنظّر فى تاريخ السود والمقاومة ضد سيادة الجنس الأبيض، كما جعل يكيل الانتقادات للحرب والعنف على أساس الجنس على نحو تركه بمثابة رمز للراديكالية فى أواخر الستينيات من القرن الماضي.

ورأى صاحب المقال أن محمد على كلاى بات آنذاك أول نجم أسود "رافض للاعتذار"؛ قامت شهرته المتزايدة على أساس من مواقفه السياسية كما استمد شجاعته الرياضية من قوة التراث الأسود.

ولفت الكاتب إلى أن مقاومة كلاى للسلطات السياسية والتشريعية والقانونية الأمريكية إنما كانت تعكس موقف حركات محلية عالمية مناهضة للاضطهاد الاستعمارى والاقتصادى والعِرقى آنذاك؛ وقد بات الملايين يرون فى أنفسهم شَبَهًا بمحمد على كلاى الذى جعل رسالة حياته متمثلة فى النضال فى سبيل حصول الرجل الأسود على حق المواطنة وفى سبيل الإنسانية حول العالم.

ونبه الكاتب إلى أنه وفى أحلك لحظات أزمته الخاصة بالملاكمة، سعى محمد على كلاى إلى هدف أكبر وأعظم من نفسه.

وتابع الكاتب، قائلا إنه وبعد السماح لكلاى بالعودة للملاكمة عام 1970 بقرار من المحكمة العليا، بعد ضياع أربع سنوات من عمره الرياضى بينما كان فى أوج مجده، استطاع كلاى تحدّى الرهانات واستعاد لقب الوزن الثقيل عام 1974.

وبعد إصابته بمرض الشلل الرعاش وتقاعده من الملاكمة عام 1981، تحوّل كلاى إلى ناشط حقوقى، وحامل للشعلة الأوليمبية، وأسطورة حيّة يحتضنها نفس البلد الذى نبذها وازدراها ذات يوم بسبب مواقفها السياسة والثقافية.

ونوّه الكاتب عن أن وسائل الإعلام الرئيسية التى وصمت كلاى ذات يوم بالخيانة باتت بعد ذلك تمتدح كلاى كشخصية فذة فى أفضل تجسيد للديمقراطية الأمريكية؛ كما أن المؤسسة السياسية التى هاجمته إبان حرب فيتنام باتت تتملق الأسد العجوز كما لوكانت قد أحبّته طوال عمره.

ومضى الكاتب قائلا "إن محمد على الملاكم الشاب، ذلك المُلهم الذى فشل بلده فى التعرف عليه، قد بات بمرور الزمن وضعْف الذاكرة شخصيةً تستحق بجدارة أن تكون عالمية كأسطورة محبوبة من جانب أولئك الذين استغلوه فى شبابه".

وخلص الكاتب إلى القول إن "تفاصيل سيرة محمد على كلاى من ملاكم شاب موهوب إلى ناشط أسود مناهض للحرب وشيطان راديكالى وصولاً إلى أن بات تجسيدا للأسطورة الرياضية المسّنة – هذه التفاصيل قدْ لفّها مرور الزمن بالغموض".

واختتم جوزيف قائلا: "إن محمد على كلاى قد تحمّل ضياع سُمعته ومصدر عيْشه وحريته فى سبيل البحث عن حلمٍ بحريةٍ أكبر لم تُحققها أمريكا ولا العالم حتى اليوم، لكن رحلة كلاى ساعدت فى تجسيد هذا المعنى وضربتْ مثلاً على إمكانية تحقيقه".

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق