الأرقام لا تكذب ولا تتجمل.. اقتصادنا على الطريق الصحيح

الخميس، 07 يونيو 2018 09:00 ص
الأرقام لا تكذب ولا تتجمل.. اقتصادنا على الطريق الصحيح
مؤشرات اقتصادية
كتب محمود حسن

سنوات صعبة مر بها الاقتصاد المصرى منذ عام 2010، حين واجه عقبات مؤلمة لأحداث عالمية ومحلية، تسببت فى انهيار النمو الاقتصادي الذي كان قد بلغ ذروته عام 2007 بوصوله إلى 7.2% ليهبط إلى 1.8%، وسط عدم وجود أفق للحل نتيجة لعدم الاستقرار السياسى فى البلاد.

وبوصول الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى السلطة فى عام 2014، بدأت خطوات إصلاح الاقتصاد تأخذ منحى أخر أكثر جدية وقوة، ثم فى نوفمبر عام 2016 قررت حكومة المهندس شريف اسماعيل، اتخاذ قرارها ببدء برنامج الإصلاح الاقتصادى، بعد أن وصل الاقتصاد المصرى إلى مرحلة حرجة لسنوات طويلة، خاصة تلك التى أعقبت ثورة 25 يناير، نتيجة لفقدان الاقتصاد.

* البطالة.. معركة توظيف طاقات الشباب العاطل عن العمل

بحلول منتصف عام 2014 بلغت البطالة فى مصر رقما قياسيا مرتفعا لم تصل إليه من قبل، بارتفاعها إلى نسبة 13.4% بوجود 3 مليون و695 ألف متعطل، بعد أن تدهورت وارتفعت على مدار الأعوام الثلاثة التى أعقبت ثورة 25 يناير، فارتفعت فى منتصف 2011 إلى 11.9% بواقع 3 مليون و129 ألف متعطل، ثم بعدها إلى 12.6% فى العام  2012  بواقع 3 مليون و383 ألف متعطل ، وبمنتصف عام 2013 وصلت إلى 13.2%، قبل أن ترتفع إلى مستواها الكبير.بوصول الرئيس السيسى إلى الحكم قرر البدء فى عمل العديد من المشروعات القومية، فى مجالات الإسكان مثل مشروع "الإسكان الاجتماعى"، وفى مجال التنمية "مثل قناة السويس الجديدة، وكذلك مشروعات المليون ونصف المليون فدان، والاستزراع السمكى، وهى تلك المشروعات التى بدأت فى اجتذاب قطاعات جديدة من المتعطلين عن العمل.

ونجحت تلك المشروعات في استيعاب المتعطلين في الفترة من 2004 وحتى 2016 والتى انخفضت فيها البطالة بنسبة 1.4%، رغم أن هناك أرقام كبيرة من المواطنين تزيد فى سوق العمل، فبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن هناك 488 ألف شاب تخرج من جامعات مصر العام الماضى، كما أن هناك 630 ألف شاب أنهوا دراستهم فى المدارس الفنية المتوسطة فى العام نفسه، بمعنى خروج حوالى 1 مليون و118 ألف شخص بطريقة طبيعية إلى سوق العمل، وذلك بخلاف المتسربين من مراحل التعليم والملتحقين بسوق العمل.

ووصل معدل البطالة مع اقتراب نهاية العام المالى 2017-2018 إلى 10.6%، مع توقعات اقتصادية بمزيد من الانخفاض

وفى نوفمبر من عام 2016 اتخذت الحكومة قرارها ببدء برنامج الإصلاح الاقتصادى، وهو ما انعكس بصورة كبيرة وواضحة على معدلات البطالة، مع عودة دوران عجلة الاستثمار ، نتيجة عدد من القرارات الهامة، مثل "تحرير سعر الصرف" ، "كبح جماح استيراد السلع الكمالية "، إصدار قانون جديد للاستثمار والانفتاح على الاستثمار الأجنبى، بالتوازى مع تواصل المشروعات القومية الكبرى التى استوعبت اللآلاف من المتعطلين والوافدين جديدا إلى سوق العمل. 

* التجارة والصناعات التحويلية توفر المزيد من فرص العمل للمواطنين

بإلقاء نظرة مطلعة عن أعداد المشتغلين فى مصر ما بين عام 2014 و عام 2018 لنرى هذا التطور:

ففى عام 2014 بلغ عدد المشتغلين فى سوق العمل المصرى 23 مليون، و878 ألف عامل، وبحلول عام 2018 وصل عددهم إلى 26 مليون و92 ألف عامل.

وكانت عدد من القطاعات قد أظهرت زيادة كبيرة فى استيعاب هذه العمالة، بالتوازى مع انخفاض العمل فى قطاعات أخرى عانت طويلا من التضخم.

ففى قطاع التجارة والصيانة، زاد الوزن النسبى لهؤلاء الذين يعملون فى هذه المشروعات، بنسبة 2%، ليصل إجماليهم حوالى 14.1% من العاملين فى مصر، وفى ذلك دلالة هامة على عودة عجلة الاقتصاد للدوران وانتعاش عملية البيع والشراء.

كما ارتفعت نسبة العاملين بالصناعات التحويلية، بالتزامن مع الاستثمارات الجديدة فى الغاز الطبيعى، وهو ما جعل وزنها النسبى يزيد من العاملين، من 11.6% إلى 12.9%، أما التشييد والبناء فقد ارتفع وزنه النسبى، ليصل إلى 12.6%، بعد أن كان يشكل 11.5% من العاملين فى مصر.

وانخفض عدد العاملين بالأنشطة الإدارية والحكومية، من 8% من العاملين إلى 6.5%، فى إشارة إلى محاولة تصحيح المشكلات الإدارية والتضخم الإدارى السابق.

* معدل النمو الاقتصادى معركة شعب للنهوض

لا شك أن "نمو الناتج المحلى" أحد أهم المؤشرات التى تدل على تطور اقتصاد الدولة، وقدرته على مواجهة مشكلاته، وفى بلد مثل مصر تعتبر مشكلة النمو السكانى من أكبر تهديداته، إذ يزيد عدد سكانه بمعدل هو الأعلى عالميا بنسبة 2.5% كل عام، فإن هناك حاجة لنمو الاقتصاد بنسبة تكافئ هذه الزيادة السكانية أولا، فإذا كان هذا البلد يعانى من مشكلات موروثة اقتصاديا زادت المشكلة بشكل أكبر.

ومعدل نمو الناتج هو مقدار الزيادة فيما تنتجه بلد ما خلال عام، وكلما زاد كلما عنى زيادة الرخاء لهذا المجتمع المنتج.

فى العام المالى 2010-2011 والذى شهد وقوع ثورة 25 يناير، سجل الناتج المحلى المصرى مستوى هزيلا بلغ 1.8% ، مع تراجع الانتاج وهروب رؤوس الأموال الأجنبية، وتعطل أعمال الانتاج فى مستويات عدة بأسباب مختلفة، تارة بسبب المطالب الفئوية والإضرابات وعدم الاستقرار السياسى، ثم بعدها عدم توافر الصرف الأجنبى اللازم للانتاج وغيره من المشكلات المتراكمة.

ولعل هذا السقوط إلى معدل 1.8% من معدل نمو تحقق فى العام المالى 2007-2008 بلغ 7.2%، كان بشكل أساسى بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية التى خفضت هذا النمو إلى 5.1% عام ما قبل الثورة، ولم تسفر أى محاولات لإنقاذ الاقتصاد من الحكومات عن كثير بسبب تداعيات ثورة 25 يناير، إذ كان أقصى ما استطاعت الدولة المصرية تحقيقه فى هذه الفترة هو الصعود بالنمو إلى 2.9% فى العام المالى 2013-2014.

*معركة مصيرية للوصول إلى أعلى معدل نمو اقتصادى فى تاريخ مصر عام 2022
 

بوصول معدل النمو اليوم إلى 5.4% نكون بهذا قد وصلنا إلى معدلات هى الأفضل خلال سبع سنوات، ويقربنا من اداءات الاقتصادات الناشئة فى كل من الهند والصين، والذين يصل معدل نمو الاقتصادى فيهم 6.8%.

استلزم هذا الوضع الحرج اتخاذ الحكومة خطوة الإصلاح الاقتصادى، والتى وقعت بالفعل فى نوفمبر 2016، باتخاذ عدة قرارات مصيرية ، منها إقرار ضريبة القيمة المضافة لزيادة موارد الدولة، وتحرير سعر الصرف والتوقف عند دعم "الصرف الأجنبى" ، وإقرار قانون الاستثمار ، وزيادة الحماية الاجتماعية للمواطنين محدودى الدخل.

وانعكس هذا بشكل فورى على معدلات النمو الاقتصادى، فحققت فى عام 2016-2017 نسبة 4.2%، ثم فى عام 2017-2018 حققت 5.3%، هذه الزيادة الكبيرة لم تعد أمل الدولة المصرية، التى وضعت مستهدفات سنوية لزيادة هذا النمو، كى يتضاعف فى عام 2022 ليصل إلى نسبة 8%.

ولعل النمو الاقتصادى الحادث اليوم قائم هذه المرة على أسس قوية، إذ تصاعد مثلا الاستثمار كأحد أساساته من 34% وحتى 41%، وتعمل الدولة بالتوازى على زيادة معدل الصادرات لما له من أهمية كبيرة فى زيادة معدلات النمو الاقتصادى.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق