رغم رأي المفتي والأزهر.. لماذا تفشل حملات «تنظيم الأسرة» في الحد من الزيادة السكانية؟

الأحد، 10 يونيو 2018 06:00 ص
رغم رأي المفتي والأزهر.. لماذا تفشل حملات «تنظيم الأسرة» في الحد من الزيادة السكانية؟
الزيادة السكنية في مصر
أشرف أمين

تطل مشكلة الزيادة السكانية في مصر برأسها بين الحين والآخر في أحاديث المسؤولين، لما لها من أهمية على الأمن القومي، في محاولة لإيجاد حلول كافية لهذه المشكلة.

على الرغم من تأكيدات علماء الدين الإسلامي بأن «تنظيم النسل» لا يتعارض مع الشرع والدين كما يردد البعض، فبعد تصريحات الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية: «إن القضية السكانية من القضايا المهمة لكونها تمس الأمن الفكرى والأمن القومي، وتتطلب علاجًا لتفادى الأزمات الاقتصادية المترتبة عليها».

وأشار علام إلى أن تنظيم النسل بسبب الخوف من المشقة والحرج بكثرة الأولاد ليس منهيًّا عنه شرعًا؛ لأنه من باب النظر فى العواقب والأخذ بالأسباب، ولفت فضيلته النظرَ إلى أن تنظيم النسل جائز شرعًا، وأن الْتِماس الزوجين لوسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيم عملية الإنجاب بصورة تناسب ظروفهما لا ينطبق على التحذير من قتل الأولاد خشية الإملاق لأنهم لم يتكونوا بعد.

والسؤال التي نحاول الاجابة عنه برغم كثرة حملات التوعية، لماذا تفشل خطط تنظيم الأسرة في تحديد النسل في مصر؟

علي الرغم من تنوع الحملات التوعية الخاصة بتنظيم الأسرة، واختلاف أشكالها مع تطور العصر إلا أن جميعها باء بالفشل، مؤتمرات وندوات توعية نفذتها الحكومات المتعاقبة، للحد من الزيادة السكانية، ورغم ذلك لم تنجح في وقف التضخم السكاني.

وازداد تعداد المواليد بشكل كبير جدًا فى السنوات الأخيرة، إذ وصلت طبقًا لآخر إحصائيات للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إلى ولادة 4 أطفال كل دقيقة، بواقع 240 طفلًا كل ساعة، و5 آلاف و760 طفلاً يوميًا، بواقع أكثر من 21 مليون طفل سنويا، ومتوقع عام 2030 أن يصل تعداد السكان إلى نحو 130 مليون نسمة.

يقول الدكتور عمر زايد أستاذ علم الاجتماع، إن من أهم أسباب فشل حملات تنظيم الأسرة، أن مفهوم العزوة وكثرة الأبناء هو المسيطر على الفكر في الصعيد والأقاليم، وأن الحل في هذه القضية يجب أن يبدأ بتغيير تلك المفاهيم لدي الشارع المصري خاصة في قري ونجوع مصر.

منذ الثمانينات، وتنشغل الدولة بحملات التوعية، أشهرها تمثلت في أغنية الفنانة فاطمة عيد عن شابين «حسانين ومحمدين» يمارسان رقصة التحطيب في صعيد مصر وتقارن بين حياتهما الأسرية، ونجحت بشكل كبير خاصة وأنها استخدمت شكل الحكاية البسيطة وليست الطريقة المباشرة.

ولا ينسى أحد من جيل التسعينات الإعلان الشهير للفنان أحمد ماهر، وجملته المشهرة «الراجل مش بس بكلمته الراجل برعايته لبيته وأسرته»، وحتى الآن لم يتغير معنى الرجولة التي رددهلا احمد ماهر  في عقول الكثير من رجال الريف والصعيد، وهي أن كثرة الإنجاب دليل على الرجولة.

وفي دراسة بعنوان «قضية السكان فى مصر: محنة أم منحة؟» للمركز المصري للدراسات، يقول الدكتور مصطفي جاويش إن المشكلة السكانية هي عدم التوازن بين عدد السكان من ناحية والموارد والتنمية والخدمات من ناحية أخرى؛ وهي زيادة عدد السكان دون تزايد فرص التعليم والمرافق الصحية وفرص العمل وارتفاع المستوى الاقتصادي فتظهر المشكلة بشكل واضح، وتتمثل بمعدلات زيادة سكانية مرتفعة ومعدلات تنمية لا تتماشى مع معدلات الزيادة السكانية وانخفاض مستوى المعيشة، أي أنه لا ينظر إلى الزيادة السكانية كمشكلة فى حد ذاتها، وإنما ينظر إليها فى ضوء التوازن بين السكان والموارد والتنمية.

والمشكلة لا تتمثل فقط بالزيادة السكانية إنما قد تتمثل أيضاً بالنقصان السكاني، وبالتالي فإن الأزمات والمشكلات المرتبطة بالمشكلة السكانية تعرب عن نفسها من خلال نقص الأيدي العاملة وتدني مستوى الانتاجية ومشاكل مرتبطة بالأسرة، والعادات المجتمعية وغيرها،، بهذا المعنى نجد أن المشكلة السكانية لا يوجد لها قانون عام ولا تأخذ نفس المعنى والنتائج نفسها في كل المجتمعات وعلى اختلاف المراحل، بل لكل مجتمع ولكل مرحلة معطياتها الاقتصادية.

ولكن يبدو أن الحل في إقناع المصريين بفكرة تنظيم الأسرة بطرق غير تقليدية، وسط ظروف حياتية واقتصادية صعبة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق