عشان الصحفي مش على راسه ريشة.. تعرف على الحقوق والواجبات في قانون تنظيم الإعلام

الإثنين، 11 يونيو 2018 11:00 ص
عشان الصحفي مش على راسه ريشة.. تعرف على الحقوق والواجبات في قانون تنظيم الإعلام
نقابة الصحفيين
زينب عبداللاه

مهم أن تكفل القوانين حقوق وحرية الصحافة والإعلام، وأن يجد الصحفى ما يوفر له كل الضمانات لأداء عمله على الوجه الأكمل، ويحميه من أى اعتداء ويكفل له ما يحتاجه من معلومات، ليس لأن الصحفى على راسه ريشة، كما يدعي من يريدون النيل من حرية الصحافة، فى محاولة لتقليص الحريات، ولكن لأنه يجب على الصحفى أن يستثمر هذه الحريات ويستخدمها لصالح الوطن والمواطنين.

وبعد انتهاء لجنة الثقافة والإعلام برئاسة أسامة هيكل من تقريرها النهائي بشأن مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، يتصاعد الجدل من جديد حول حقوق الصحفى وواجباته، خاصة فى ظل ما يوفره القانون من حقوق وواجبات لتنظيم العمل الصحفى والإعلامى.

وبنظرة على أهم الحقوق التى يوفرها مشروع القانون لحماية الصحافة والصحفيين، نجد أنه يفرض عقوبات بالحبس والغرامة على جرائم التعدى على الصحفى أثناء ممارسة عمله أو بسببه، ويحظر فرض رقابة على الصحف أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ولا يجيز مسائلة الصحفى أو الإعلامى بسبب رأيه، كما يمنع  إجباره على إفشاء مصادر معلوماته، ويضبط  مشروع القانون العلاقة بين العاملين بالمهنة والمؤسسات العاملين بها.

كما يلزم جميع الجهات الحكومية والعامة بإنشاء إدارة أو مكتب أو موقع إلكترونى للاتصال بالصحافة والإعلام لتمكين الصحفى والإعلامى من الحصول على المعلومات والأخبار والبيانات، مع حظر فرض أى قيود تعوق توفير وإتاحة المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين الصحف المطبوعة أو الإلكترونية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ويكفل حق للصحفى أو الإعلامى بأن يتلقى إجابة عما يستفسر عنه من معلومات وأخبار وبيانات ما لم تكن لها درجة من السرية أو خطراً على الأمن القومى، ويلزم المؤسسات الصحفية والإعلامية بوضع سياسة تحريرية وحد أدنى للأجور ، كما يفرض على كل صحيفة قائمة أو طالبة للترخيص، ألا يقل نسبة الصحفيين أعضاء النقابة بها عن 70% من طاقم العمل.

وإذا كانت هذه البنود أهم الحقوق التى يوفرها القانون لحماية الصحفى وتسهيل أداء عمله ، فماذا يجب على الصحفى حتى يكون جديرا بهذه الحقوق والحريات ، وهل يعنى هذا أن الصحفى مطلق العنان لكتابة ونشر ما يحلو له.

بشيء من الصدق مع النفس، يدرك الكثيرون ممن يعملون فى مهنة الصحافة أن عددًا من الجرائم ترتكب باسمها، وتنتهك فى أحيان كثيرة خصوصيات المواطنين بدافع الإثارة الصحفية التى تصل إلى حد تشويه المواطنين والخوض فى الأعراض وقد يترتب على النشر جرائم قتل يصبح فيها الصحفى سببًا فى الجريمة، والأمثلة على ذلك كثيرة منها انتحار طالب فى كلية الطب بعدما تناولت الصحافة قصة مقتل والده وأدعت أنه لقى حتفه على يد عامل تربطه به علاقة شاذة ، فضلا عن  نشر صور الضحايا وأسمائهم فى قضايا الشرف، رغم أن أخلاقيات المهنة تمنع حتى نشر صور المتهمين، وتفرض التعامل مع المتهم على أنه برئ حتى تثبت إدانته ، ولهذه الانتهاكات أمثلة كثيرة تملأ صفحات الجرائد والمواقع يوميا، ويستحق من يرتكبها أن ينال عقوبة رادعة حفاظا على حقوق المواطنين الذين تمنعهم بساطتهم في وقت من الأوقات من اللجوء للقضاء للحصول على حقوقهم.

ولا تقتصر المخالفات والجرائم التى ترتكب زورا باسم الصحافة على سب وقذف المواطنين وانتهاك خصوصياتهم وأعراضهم ، ولكن قد تصل فى بعض الحالات إلى إثارة البلبلة بنشر أخبار كاذبة غير موثقة تنشر الرعب بين المواطنين أو تخدم عن قصد أو غير قصد اغراض أعداء الوطن الذين يبثون الشائعات ويهدفون لهدم الروح المعنوية للمواطنين، وينجرف بعض الصحفيين لترديد هذه الشائعات دون التأكد من مصدرها أو اعتمادا على ما تبثه وسائل التواصل الاجتماعى، ويتسببون بذلك فى الإضرار بالوطن والمواطنين.

ولا توجد ضمانة كى يتجنب الصحفى الوقوع فى هذه الأخطاء التى تصل إلى حد الجرائم سوى الالتزام بالمعايير المهنية وأداب وأخلاقيات المهنة وميثاق الشرف الصحفى، وعدم نشر معلومات إلا بالتأكد والرجوع إلى مصدرها، وعدم الاستهانة بحقوق المواطنين أوتغليب الإثارة على المهنية.

وفى النهاية فالصحفى ليس على راسه ريشة حتى يتمتع بحقوق دون الالتزام بالواجبات، ومن الضرورة أن يستخدم الحريات التي أعطاها له القانون لصالح الوطن ومواطنيه وليس لمصالح  شخصية أو لتحقيق انتشار وشهرة زائفة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

ضياع الأيتام بين التبني والكفالة

ضياع الأيتام بين التبني والكفالة

السبت، 12 أكتوبر 2019 01:51 م