الرئيس وفلسفة التغيير

الإثنين، 11 يونيو 2018 06:05 م
الرئيس وفلسفة التغيير
طلال رسلان يكتب:

جملة قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي في آخر خطابه باحتفالية وزراة الأوقاف بليلة القدر، ربما أشار إلى معناها في محافل مختلفة وبطريقة مختلفة، إلا أنها اليوم كانت رسالة قوية للخارج والداخل، وإشارة إلى ما ترمي إليه عقلية متخذي القرار في مصر.

في معرض حديث الرئيس عن التغيير الوزاري، بعدما قدم الشكر للمهندس شريف إسماعيل وحكومته على الأداء والجهد المبذول، تطرق إلى أن التغيير ليس معناه انتهاء الدور، إنما هو أمر ضروري لإعطاء الفرصة لآخرين، وأشار الرئيس إلى نفسه في الجملة بـ"حتى أنا جاهز للتغيير".

مفهوم التغيير الذي تطرق إليه السيسي في حديثه إنما يعبر عن عقلية القادة وإيمانه بأن التغيير سنة الحياة، وليس التغيير من أجل التغيير، بل لأعطي فرصة لآخرين لهم رؤية مختلفة في القيادة وليسوا أقل جهدا من السابقين.

ليست هذه المرة الأولى التي يتطرق فيها الرئيس عن مفهوم التغيير من وجهة نظره، حتى إنه في مواضع كثيرة من أحاديثه، يرمي دائما إلى أن أداءه ومصلحة الشعب هي الحد الفاصل بينه وبين السلطة، في أكثر من مرة يقولها السيسي بأريحية تامة «لو انتوا مش عايزيني أكمل مش هكمل.. المهم مصر»، هذا معنى آخر من التغيير يؤكد إعلاء مصلحة مصر على الجميع.

حكومة المهندس شريف إسماعيل لها ما لها وعليها ما عليها، عملت في ظروف صعبة، وإجراءات الإصلاح الاقتصادي تحتاج إلى مزيد من الجهد والتغيير للوصول إلى مرحلة الأمان التي ذاق الشعب مرارة الوصول إليها، بتحمل أعباء اقتصادية تراكمت على أكتافنا طيلة 30 سنة سابقة، ندفع فاتورتها مجتمعة الآن.

نحن الآن في مرحلة عنق الزجاجة، نبحث بشغف ملح عن مسالك اقتصادية تخرجنا منها، وإذا كنا نريد ذلك حقا فإن علينا اختيار محاربين قادرين على إبداع برامج اقتصادية لإكمال مسيرة الإصلاح ورسم المستقبل، برامج اقتصادية تتوافق مع الموازنة العامة للدولة بشكلها الحالي جاهزة للتنفيذ لا مجرد شعارات مضللة للناس.

الرئيس لا يألو جهدا في خوض معركة التنمية، يخاطب الشعب، ويدعوه لاستكمال المسيرة بكل إخلاص، قالها صراحة «شعب وفي صبور، ومؤسسات دينية وطنية، وشهداء بذلوا الدم من أجل أن تبقى راية مصر مرفوعة».

خطابات الرئيس لم تخل جميعها من المصارحة، لا ينكر صبر الشعب وتحمله القرارات الصعبة، حديث يحمل الوعد بالمضي نحو المستقبل، واستكمال البناء، ووضع ملفات الصحة والتعليم والثقافة على قائمة أولويات الإصلاح، ويحمل الوعيد لمن يعطل مسيرة الوطن، ويرهب أمنه، ويزعزع استقراره.

المصريون اليوم باتوا على دراية كاملة بما يحدث، وأصبحت معالم المستقبل يرونها بالعين، على وعد من الخروج بسلام من مرحلة ندفع فاتورتها جميعا.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق