هل يقلب ترامب الطاولة على نافتا؟.. واشنطن تهدد التجارة الحرة في أمريكا الشمالية

الأحد، 17 يونيو 2018 10:00 ص
هل يقلب ترامب الطاولة على نافتا؟.. واشنطن تهدد التجارة الحرة في أمريكا الشمالية
توقيع اتفاقية نافتا في العام 1994
رانيا فزاع

حرب اقتصادية شاملة يشنها دونالد ترامب في كل الاتجاهات، فبعدما فرض رسوما جمركية على الواردات من بعض الدول، ثم اصطدم بشركائه من زعماء الدول في مجموعة السبع، ثم فرض رسوما على قائمة بضائع صينية جديدة، يقف الآن في وضع الاستعداد لنسف اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) القائمة منذ ما يقرب من ربع القرن.

الاتفاقية التي تعتبر مفتاحا مهما للتعامل بين دول أمريكا الشمالية منذ العام 1994، يبدو أنها تواجه تعنتا وصعوبات في الوقت الراهن، واجتماعات ومفاوضات بين الدول الأعضاء فيها، إذ قال وزير الاقتصاد المكسيكي إن الاجتماع المقبل للمفوضين حول اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) سيعقد الشهر المقبل.

ونقل راديو (سوا) أمس، عن الوزير جواجاردو قوله في تصريحات للصحفيين عقب اجتماع وزراء تحالف دول المحيط الهادئ، الذى يضم المكسيك وبيرو وكولومبيا وتشيلي، إن "المفاوضات مستمرة، وسيجتمع الوزراء بالتأكيد فى يوليو المقبل".

أما عن مهام التفاوض وملفاته، فإن المفاوضين الأمريكيين والكنديين والمكسيكيين يعملون منذ شهر أغسطس الماضي على وضع صيغة جديدة لهذا الاتفاق الساري منذ 1994، في ضوء دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعديله، وقوله إنه أضر الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديا وكبّدها كثيرا من الوظائف والاستثمارات.

بحسب تبريرات دونالد ترامب لموقفه المتشدد من (نافتا)، فإنه يرى أن الاتفاقية قضت على كثير من الوظائف الأمريكية، وتسبب في نقل مقرات شركات السيارات الأمريكية إلى المكسيك، حيث الأجور متدنية.

وسط أجواء الشد والجذب، يأتي الاجتماع حول اتفاقية نافتا في وقت يشهد توتر علاقات الاقتصادات العالمية الكبرى، كما أنه يشهد خلافا بين الدول الثلاث الأعضاء في الاتفاقية، المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، التي تربط بينهم الاتفاقية في وقت يصر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض تعريفات جمركية على البلدين، ويرفض مبدأ التجارة الحرة الذي تقوم عليه نافتا.

في الوقت نفسه فإن الاجتماع المقبل تدور حوله عديد من التساؤلات، لأن الرئيس الأمريكي، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، تبادلا الاتهامات خلال انعقاد قمة السبع الكبار أوG7  في كندا، وتعهد "ترودو" بالرد من خلال فرض تعريفات على سلع أمريكية في الأول من يوليو المقبل، مشددا على أن خطوة ترامب «المهينة» بالتعلل بمخاوف الأمن القومي هدفها تبرير التعريفات المفروضة على الصلب والألمونيوم.

وأضاف رئيس الوزراء الكندي: "سيكون هناك رد مع الأسف، لكنه سيكون واضحا وحازما لا لبس فيه، وهو أننا سنمضي قُدما في الرد بإجراءات في الأول من يوليو، الكنديون مهذبون وعقلانيون، لكنه لن يتلاعب بهم». من جانبه أكد الاتحاد الأوروبي تمسكه بالبيان المشترك رغم قرار ترامب.

وفي تعليقه خلال رحلته لحضور القمة المشتركة مع الزعيم الكوري الشمالي في سنغافورة، خلال الأسبوع الماضي، قال ترامب عبر «تويتر» إنه أعطى تعليماته للمسؤولين الأمريكيين بـ"ألا يصدقوا على البيان حتى ننظر في التعريفات الجمركية على السيارات"، مشددا على أن هذا القرار جاء بسبب «التصريحات المغلوطة» لرئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خلال مؤتمره الصحفي، متابعا: "في الحقيقة فإن كندا تفرض تعريفات ضخمة على مزارعنا وعمالنا وشركاتنا الأمريكية"، وأن ترودو كان «مضللا وضعيفا للغاية».

في السياق نفسه، اتفق الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتايزر، ووزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، على مواصلة المفاوضات رغم العلاقات المتوترة بين البلدين، وقال خبراء تجاريون إن جهود البيت الأبيض لتحقيق التغيير وضمان مزيد من التجارة العادلة ستحدث مع تخفيف حدة الصراعات بين الدول.

من جانب آخر، تتزايد التكهنات بأن المحادثات ستموت، وسيسحب ترامب الولايات المتحدة من نافتا تماما. وفي هذه النقطة قالت فريلاند إنه لم يُحدَّد بعد موعد مواصلة المحادثات، لكن المفاوضين سيعملون بجد خلال الصيف. وقال مسؤولون مكسيكيون إن المحادثات قد تستمر في يوليو.

يُذكر أن نافتا تُعرف أنها معاهدة لإنشاء منطقة تجارية حرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تم توقيعها وأصبحت سارية في العام 1994، وتعتبر مصادقة الكونجرس الأمريكي على الاتفاقية البداية لإنشاء هذا التكتل، وتمثل نافتا وسيلة لعدم فرض الضرائب على البضائع عند استيرادها، ما ساعد على زيادة حجم التبادل التجاري وخفض التكلفة على المستهلكين.

ونجحت الاتفاقية في زيادة حركة التجارة بين أمريكا والمكسيك وكندا بمقدار ثلاثة أضعاف، بحسب ما نقله موقع "سي إن إن"، وبشكل عام نجحت الاتفاقية في تحقيق تراجع للتصنيع المحلي وارتفع التبادل التجاري، وأصبحت البضائع بفضلها أرخص ثمنا.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق