طعن في القرآن ونجا من مخالب إيران.. هل تعرف سلمان رشدي صاحب الآيات الشيطانية؟

الأربعاء، 20 يونيو 2018 12:00 ص
طعن في القرآن ونجا من مخالب إيران.. هل تعرف سلمان رشدي صاحب الآيات الشيطانية؟
سلمان رشدي
وجدي الكومي

نجا الروائي البريطاني، من أصل هندي، سلمان رشدي من محاولة اغتيال عام 1993، بواسطة كتاب مفخخ، حاول متطرف تمريره إلى جناحه في الفندق الذي كان يقيم به، وتبين أن مرتكب المحاولة، عنصر من حزب الله المدعوم من إيران، يدعى مصطفى مازح. انفجر الكتاب بشكل مبكر، مما أدى إلى مقتل منفذ العملية، وتدمير طابقين من الفندق.

عاش سلمان رشدي، المولود في مثل هذا اليوم، التاسع عشر من يونيو عام 1947، حياة عريضة كما يجب أن يحياها من هو في مثله، روائي مثير للجدل، وكاتب ناجح بأعمال مهمة، حاز جائزة المان بوكر الإنجليزية عن روايته البديعة المهمة "أطفال منتصف الليل" التي تدور حبكتها حول تاريخ الهند مع الاستقلال، والأطفال الذين وُلدوا في منتصف ليل إعلان استقلال الهند، وصورهم على أنهم أطفال خارقين، بشكل فانتازي، ويظهر في العمل مع ذلك حس الكاتب الإسلامي.

إذن ليس كل سلمان رشدي سيئا، وإنما ما وصلنا نحن من سيرة حياته المثيرة للجدل، ولعل أصدق وصف لحالة كتابته الإبداعية، هو نفاد كتابه الأحدث "عامان وثمانية أشهر، وثمانية وعشرين ليلة" في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الماضية، قبل أن يتمكن كاتب هذه السطور من اللحاق بنسخة.

قبل عامين، قال سلمان رشدي في حوار تلفزيوني له مع تليفزيون "فرانس 24" الفرنسي: حاولت أنا أفعل شيئا مختلفا عما فعلته في الكتاب الأخير، حاولت أن أعود وأعلن حبي للخيال والرواية بكل أشكالها، وأن أربط بشكل أو بآخر التقاليد الغربية بالقصص الشرقية، هذه من الأشياء التي جعلتني أقع في حب الأدب، وألف ليلة وليلة.

كتاب ألف ليلة وليلة هو الذي ألهم سلمان رشدي لكتابة روايته الأحدث "عامان وثمانية أشهر وثمانية وعشرين ليلة" ويرى رشدي أن الرواية لا تستلهم فقط ألف ليلة وليلة، إنما أيضا تومئ إلى عالم الجن بشكل أساسي، ويصف رشدي الجن بأنهم كيان فوضوي، وهذا يرمز للفوضى التي تنتشر اليوم، وبعض الجن أخيار، وآخرون أشرار.

وعن الفيلسوف ابن رشد، بطل رواية سلمان رشدي، يقول الأخير: ابن رشد كان يعتبر نفسه تقدميا، أما الغزالي فكان محافظا، والأول لعب دورا مهما جدا في تاريخ الفكر الغربي، لكن دوره كان أقل أهمية في الشرق، بالمقارنة مع الغزالي.

يقول رشدي عن روايته "الآيات الشيطانية" بأنها ليس وصفا واقعيا لما يحدث في الشرق الأوسط، يقول: حاولت أن أصف الصراع بين الجانب العقلاني، واللاعقلاني، لكن بمجرد صدور الكتاب اندلع كل هذا الجدل الذي تعرضت له بعدها.

حينما تسمع رشدي يتحدث عن الإرهاب، فأنه يقرنه بالإسلام، وينحاز لمطلقي هذا المصطلح، "الإرهاب الإسلامي" محملا الإسلام مسؤولية كل الجرائم الإرهابية التي شهدها العالم مؤخرا، وربما أزمة رشدي الحقيقية، في أنه يتخذ هذا الجانب اليميني، الفكري، هو نفسه يعترف أن باراك أوباما رفض مصطلح "الإرهاب الإسلامي" ويعلل رشدي هذه المزاعم بهجومه على الإسلام وترديده أقاويل أن الإرهاب سببه مفاهيم في الإسلام.

إشكالية الروائيين الكبار، أن بعضهم لا يرى أن فيما يكتبه الكفاية ليصل إلى أهدافهم، بل يجب أن يغلف ما يكتبه بالآراء المثيرة للجدل، التي تنطوي هجوما على الإسلام، وعلى الأديان، وربما يظن رشدي أن طريقه إلى حصد جائزة أدبية عالمية كبيرة يجب أن يمهده بهذا الهجوم على الأديان، على الرغم أن كتابته الأدبية المهمة كافية بأن تدفعه دفعا إلى نيل الجائزة.

يقول سلمان رشدي في جزء من حواره مع باريس ريفيو: شق كثيرون من أبناء الجيل الموهوب الذي أنتمي إليه طرقهم ككتاب في سن أسبق من سني بكثير، حتى بدا وكأنهم يمرقون بجواري مروقا. مارتين أميس، إيان مكيوان، جوليان بارنز، وليم بويد، كازو إيشيجويرو، تيموثي مو، أنجيلا كارتر، بروس تشاتون، وكانت لحظة استثنائية في الأدب الإنجليزي، وكنت الوحيد المتبقي عند خط البداية، لا أعرف طريقا لأجري فيه، ولم يكن ذلك ليزيدها سهولة عليّ.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق