فرص عمل وغذاء وعملات صعبة.. مشروع قومي لزراعة 20 مليون نخلة «متى يرى النور؟»

الثلاثاء، 26 يونيو 2018 11:00 م
فرص عمل وغذاء وعملات صعبة.. مشروع قومي لزراعة 20 مليون نخلة «متى يرى النور؟»
المهندس جمعه طوغان صاحب المشروع
كتب محمد أبو النور

لشجرة النخيل في تراثنا العربي مكانة عالية، خلّدتها صفحات الكُتب شعراً ونثراً، ويكفينا ويكفيها شرفاً أنّ الرسول صلى الله عليه وسلّم، قد خصّها بالذكر في أكثر من حديث نبوي شريف، سوف تردده الألسنة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وعلى الرغم من هذه المكانة الطيبة للنخيل والأشجار أيضا، فإنّهما يتعرضان للمذابح البشرية و«المرضية» من وقت لآخر.
 
55555
 
وقد كانت بداية ذلك في السبعينات،عندما استيقظت مصر ذات يوم، في الوجهين القبلي والبحري على أصوات المناشير و«الُبلط»- جمع بلطة- وهي تنحر وتبيد ملايين الأشجار على الطرق والجسور والترع والمصارف، في هبّة مفاجئة، مازال من عاصرها يؤلمه هذا المشهد حتى اليوم.

هجمات متكررة
المهم أن النخيل والأشجار تعافت من هذه الهجمة،وبدأت بعد ذلك تنبض في عروقها الحياة من جديد، غير أن غول الامتداد العمراني كان لها بالمرصاد، ومن خلال موجة أخرى من الهجمات الشرسة، فقد أطاحت «الخرسانة والحديد» بما يزيد عن النصف مليون نخلة، وفقدت مصر خلال هذه المعركة- التعمير- ثروة قومية هامة من نخيل البلح.
 
غير أن الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، قد اهتمت بهذا الأمر من أجل حماية النخيل، وأنشأت المعمل المركزي لبحوث النخيل، بمركز البحوث الزراعية في التسعينات، لدراسة وبحث كل ما يتعلق بزراعة النخيل وتطويره وإنتاجه ومقاومة آفاته، وأنواع النخيل التي تجود زراعتها في مصر وإنتاجه وتسويقه وأنواع التمور، بيد أن «سوسة النخيل» بدأت في تعكير صفو هذه الثروة القومية، واغتالت عدداً كبيراً من أشجار النخيل في الجيزة والوادي الجديد.

14 مليون نخلة
تنتشر زراعة نخيل البلح في معظم محافظات مصر بالريف والحضر، ويصل عددها لحوالي 14 مليون نخلة، وتمثل هذه المساحة المنزرعة بأشجارها حالياً حوالي 73 ألف و653 فدانا بنسبة 6.32٪ من إجمالي المساحة الكلية المنزرعة بأشجار الفاكهة، ويصل الإنتاج السنوي من التمور لحوالي مليون و113 ألف 270 طنا.
 
وتمثل كمية الإنتاج هذه- حالياً- ما يقرب من 13.91٪ من جملة إنتاج ثمار الفاكهة في مصر، وعلى الرغم من انحسار مناطق زراعة النخيل في الوادي والدلتا، إلا أن هناك زيادة وتوسع في المساحات المنزرعة بأشجاره، في محافظات مطروح والوادي الجديد وشمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر والنوبارية وتوشكي والعوينات والأراضي المستصلحة حديثا، ونظراً لاختلاف الظروف المناخية وتباينها في مصر، فقد انتشرت الأصناف الرطبة والنصف جافة من البلح في مناطق الدلتا ومصر الوسطى، بينما تتميز منطقة مصر العليا والصعيد وخاصة أسوان بوجود الأصناف الجافة من التمور.

مشروع قومي يبحث عن التمويل
شغلت قضية زراعة النخيل في مصر الكثيرين، وكان منهم- المزارعين والخبراء والباحثين- قصير النَفَس، الذي لم يتحمل مشقة التردد على مكاتب الوزراء والمحافظين وصغار الموظفين، ومنهم أيضا صاحب الباع والنَفَس الطويل، الذي مازال يحلم بهذا المشروع القومي، الذي يراه أملا من آمال وطموحات المزارع والباحث والخبير، العالم والعارف بمكانة النخيل والتمور مصرياً وعربياً وعالمياً، أحد هؤلاء الطامحين للمشروع.
 
بل أكثرهم صبراً ومثابرة، الباحث والمهندس جمعة طوغان الذى قدّم دراسة زراعية مستوفاة في جوانبها عن زراعة 20 مليون نخلة في مصر على ضفاف الترع والمصارف، والتي ستعطى مصر دخلا كبيراً في حالة تنفيذها.
 
وقد تمت الموافقة على المشروع باللجنة القومية للري والصرف في 30 مايو من عام 2007، والذي يتلخص في زراعة أشجار النخيل على صورة 4 صفوف مستقيمة متعامدة، ومسافات زراعة منتظمة كل 10 متر شجرة في نهاية جسور الري من ناحية الأراضي الزراعية صفان وصفان على ضفاف المجرى المائي مباشرة لتغطى جميع أنحاء الجمهورية أحزمة خضراء.
 
ولهذا المشروع أبعاده البيئية والصحية والاجتماعية، ناهيك عن الدخل القومي الذي سيدخل الخزانة المصرية بالعملات الصعبة، نتيجة تصدير المنتج للدول العربية والأجنبية، ومنذ عام 2007 وحتى هذه اللحظة، تقابل «طوغان» مع عدد كبير من الوزراء والمحافظين والمستشارين بالوزارات والمصالح الحكومية ذات الصلة بالزراعة والري، غير أن المشروع مازال يبحث عن جهة تهتم به وتموله حتى يرى النور.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق