وزير الزراعة فى مهمة شبه مستحيلة.. كيف سيواجه «أبو ستيت» أزمات الري؟

الإثنين، 02 يوليه 2018 11:00 م
وزير الزراعة فى مهمة شبه مستحيلة.. كيف سيواجه «أبو ستيت» أزمات الري؟
وزير الزراعة
كتب – محمد أبو النور

 
يخطىء من يظن أن الدكتور عبد الحميد أبو ستيت، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لديه ترف من الوقت للمناورات أو حتى مجرد التفكير طويل الأمد، في شأن القضايا والملفات الهامة والحيوية بالوزارة، بل إن الرجل جاء على رأس دولاب العمل، في فترة تُعد من أصعب فترات الزراعة المصرية، وكذلك مرحلة من أهم المراحل الهامة والخطيرة فى تاريخ الوطن، نتيجة أن الأهداف التى قامت عليه وزارة الزراعة المصرية بعد ثورة 23 يوليو عام 1952 وحتى الآن، مطلوب من الوزير ــ الحالى ــ أن يكون فى مواجهتها.
 
على سبيل المثال وليس الحصر، من الذي كان يتخيل أن المسئول الأول عن الزراعة في مصر، وخاصة تنمية وتطوير وزيادة مساحات الحاصلات الزراعية الاستراتيجية، أصبح عليه ــ الآن ــ أن يقلص من مساحتها، نظراً لوجود أزمات متفاقمة فى مياه الري، وإذا كانت أهم مسؤوليات واستراتيجيات الوزارة هي زيادة مساحات هذه المحاصيل، فإن وجهات نظر البعض ــ حالياً ــ هي الحد من مساحتها، على اعتبار أن وجهتي النظر في "الزيادة والحد" تصبان في صالح الوطن ومن الأهداف الوطنية والقومية الآنية.  

المحاصيل الاستراتيجة
 
على مدى تاريخ مصر الزراعى الحديث ومنذ إنشاء الوزارات، وضعت السياسة المصرية العامة أهدافاً عديدة تقوم عليها الدولة، وكان من أهم هذه الأهداف زراعة نوعين من المحاصيل، الأول هو ما يوفرغذاء الشعب المصري والثاني لقيام الصناعات الوطنية عليها عقب الاستقلال، وكان أهم هذه الحاصلات القمح والقطن وقصب السكر والأرز والذرة الشامية والرفيعة ثم دخلت على خريطة الزراعة بعد ذلك محاصيل لتربية وتغذية الثروة الحيوانية، مثل البرسيم إلى أن وصلنا إلى فترة الثمانينات وظهور ما يسمى بالحاصلات التصديرية مثل البطاطس والفراولة والكنتالوب وأنواع أخرى من الطماطم بخلاف الأنواع البلدية والمحلية التي كانت منتشرة قبل ذلك، وخلال الـ 30سنة الأخيرة واجهت زراعة القطن عدداً من المشكلات المحلية والعالمية فتدهورت وانحسرت مساحة زراعته وظلت مساحات القمح تتطور وتتزايد وتجد دعماً من الحكومات المتعاقبة حتى وصلت مساحة زراعته حالياً لحوالي مليون و200 ألف فدان غير أن مشاكل وأزمات المياه تفرض على الزراعة المصرية  ــ حالياً ــ أوضاعاً جديدة استوجبت ــ فى رأي خبراء المياه والري ــ تقليص مساحة زراعات حاصلات مثل الأرز وقصب السكر والبرسيم لحوالي 800 ألف فدان للأول وحوالي 150 ألف فدان للثاني وكذلك مليون فدان للمحصول الثالث وهو البرسيم الذي كانت مساحته قد تزايدت في السنوات الأخيرة  حتى بلغت حوالى 2 مليون فدان مُستديم وتحريش من أجل تغذية وتنمية وتطوير الثروة الحيوانية وتوفير الدعم الخام، للمشروع القومي للألبان الذي تعمل الحكومة على إعادة تحديثه كما تُعد الذرة الصفراء ــ حالياً ــ من المحاصيل المهمة لتغذية الثروات الداجنة والسمكية والحيوانية على الرغم من عدم كفاية المحصول المُنتج محلياً لمُجمل الاحتياجات الوطنية حيث يصل إنتاجنا السنوي لحوالى 2 مليون طن بينما تصل الاحتياجات لحوالي 8 مليون طن ذرة وبذلك يتم سد العجز عن طريق الاستيراد من الخارج.

فاتورة الاستيراد من الخارج
بتطبيق هذه السياسات الزراعية الجديدة على أرض الواقع وتقليص مساحات عدد من المحاصيل الاستراتيجة فسوف تؤدى إلى زيادة وارتفاع فاتورة الاستيراد من الخارج، لكل من القمح و السكر والأرز والذرة الشامية واللحوم نتيجة طبيعية للنقص في منتجات هذه الحاصلات، ولنا أن نتخيل أن فاتورة استيراد الذرة الصفراء فقط تصل لحوالي 10 مليارات جنيه فما بالنا بباقي بنود هذه الفاتورة الثقيلة وخاصة استيراد حوالي 12 مليون طن قمح وكيف سيواجه وزير الزراعة هذه المشكلات والقضايا، وماهي خططه في الموائمة والتوافق بين بقاء الحاصلات الزراعية الاستراتيجة على قيد الحياة واستمرارها مع تناسب ذلك مع احتياجاتنا من المياه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق