«العريس عينه راحت واتحبس».. كيف قتل المصريون الفرح بالرصاص الطائش ومواكب الزفة المجنونة؟

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 09:00 ص
«العريس عينه راحت واتحبس».. كيف قتل المصريون الفرح بالرصاص الطائش ومواكب الزفة المجنونة؟
اطلاق نار - أرشيفية
كتبت زينب عبداللاه

 
"يوم الفرح".. حلم مشترك نتمناه جميعا ، يحلم به الشباب والفتيات ، ويتمناه الأباء والأمهات والأجداد ، ننتظر دائما أن نرى أحبابنا فى هذا اليوم ، نرسم لهم صورا فى خيالنا نرى فيها بناتنا وكل منهن ترتدى فستان الفرح ،وشبابنا وهم فى أجمل صورة يرتدى كل منهم بدلة الفرح وتنطلق الزغاريد والأغانى والرقص فرحا.
 
 نحلم بكل التفاصيل ونرتب لها فترات طويلة ،ونتمنى ألا يعكر صفو فرحنا أى شائبة أو حزن ، ولكن هل تخيل أى منا أن يصبح الحلم كابوسا وأن يتحول يوم الفرح الذى يتمناه طوال حياته إلى حزن ومأساة ، وأن تتبدل الزغاريد بالصراخ  و تسيل فيه الدماء أو تزهق فيه الأرواح ؟
 
منذ أيام شهدت قرية خرسيت التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، واقعة مؤسفة تحول فيها أحد الأفراح إلى مأساة حيث  أصيب العريس 28 عاما فى ليلة حنته بطلق نارى من فرد خرطوش كان بحوزته بعد أن أطلق عيارا ناريا  ابتهاجا بفرحه، فانفجرت ماسورة السلاح النارى وخرج منها "شظية" أفقدته عينه، وتم نقله للمستشفى ، ليس هذا فحسب بل تم تحرير محضر بالواقعة، وقررت النيابة حبسه 4 أيام على ذمة القضية ووضعه تحت الحراسة بالمستشفى ، ليفقد العريس عينه ويدخل الزنزانة بدلا من دخول عش الزوجية.
 
لم تكن هذه الواقعة هى الوحيدة لأفراح أفسدها الرصاص الطائش أو السرعة الجنونية وحولتها إلى مآتم وكوابيس بسبب أفعال بعض المعازيم أو أصحاب الفرح الذين أطفأوا أنوار الأفراح بأيديهم وبعادات مجنونة، حولت السعادة إلى حزن وحصدت أرواح الأبرياء بسبب إطلاق الأعيرة النارية أو استعراض السرعة الجنونية للسيارات والدراجات البخارية أثناء زفة العروسين.
 
"روضة" و"أسماء" و"شروق" ثلاث فتيات فى السنة النهائية بكلية الطب كن ضحايا للاستهتار واستعراض السرعة فى زفة عروسين، بالرغم من أنهن لم يكن من أصحاب الفرح أو المدعوين، ولكن القدر شاء أن يخرجن من أحد المطاعم فى نفس اللحظة التى تمر فيها زفة عروس، ليصدمهن أحد الشباب المشاركين فى الزفة بسيارته التى لم يستطع التحكم فى سرعتها، فدهس الفتيات الثلاثة ولقين مصرعهن فى الحال.
 
وقبل هذا الحادث لقى طفل عمره 8 سنوات مصرعه وأصيب 7 أخرون فى حادث انقلاب سيارتين بسبب السرعة الجنونية فى زفة عروسين بمرسى مطروح، وتكرر نفس السيناريو بسبب تصادم عدد من السيارات أثناء استعراض السرعة فى زفة عروسين بدمياط ، حيث لقى 5 أفراد من أسرة واحدة بينهم رضيع مصرعهم وأصيب 19 أخرون بينهم العريس. 
 
وفى محافظة قنا لقى شقيقان مصرعهما وأصيب 4 أخرون، بسبب انقلاب سيارة ملاكى لنفس السبب.
 
ولا تقتصر حوادث السرعة الجنونية والاستعراضات القاتلة أثناء حفلات الزفاف والخطوبة على السيارات فقط، ولكن الأخطر استعراضات الدراجات النارية، التى يرتجف قلبك حين ترى الشباب فوقها يقومون بحركات بهلوانية خطيرة أثناء الزفة، وهو ما راح ضحيته أحد العرسان فى منطقة إمبابة فى ليلة الحنة، حيث اصطحبه أصدقاؤه إلى بيت العروسة بزفة دراجات نارية، وفى الطريق قاموا بعمل بعض الاستعراضات التى كانت نتيجتها وفاة العريس بسبب سقوطه لمسافة بعيدة واصطدام رأسه بالأسفلت.
 
تخيل وفاة عريس تنتظر أمه يوم فرحه منذ مولده بسبب التهور والعادات والبدع السخيفة التى تزعج المارة وقائدى السيارات وتربك الطريق وتسبب كوارث، ومنها ما حدث فى محافظة كفر الشيخ حيث لقى شاب من كفر الشيخ مصرعه أثناء مشاركته فى حفل زفاف وقيادته دراجة نارية، ابتهاجا بفرح صديقه.
 
أما عن الكوارث والحوادث التى يسببها إطلاق الأعيرة النارية فى الأفراح فحدث ولا حرج، حيث تطالعنا الأخبار يوميا بوفيات وإصابات بسبب الطلقات الطائشة فى الأفراح، ومع ذلك ما زالت هذه الجريمة تتكرر يوميا، حيث وقع عدد من هذه الحوادث التى حصدت ضحايا  أغلبهم أطفال ومنهم من نالته رصاصات أطلقها والده، حيث لقى طفل عمره 12 عاما مصرعه بالمنيا برصاص والده الذى أطلقه ابتهاجا بزفاف أحد أقاربه ،و لقيت طفلة 8 سنوات مصرعها بطلق نارى فى الرأس فى حفل زفاف بأسيوط أثناء وقوفها فى شرفة منزلها، كما لقيت طفلة مصرعها بطلق خرطوش فى حفل زفاف بقرية الدنابيق بمحافظة الدقهلية، ولقى شاب مصرعه وأصيب 3 آخرون بسبب إطلاق النار فى حفل زفاف بقرية ميت سهل بمنيا القمح شرقى، ولقيت طفلة عمرها عامان مصرعها، بسبب طلق نارى بحفل زفاف فى بنى سويف.
 
وفى حوادث أخرى كان العريس هو الضحية ، حيث سقط عريس فى حفل زفافه بالمنيا برصاص أحد المعازيم.
ولا يقتصر استخدام الأعيرة النارية فى الأفراح على محافظات الصعيد بل تمتد إلى القاهرة ومحافظات الوجه البحرى، ليسقط ضحاياها بطول مصر وعرضها، حيث لقيت فتاة مصرعها بطلق نارى فى حفل زفاف بالبساتين، وسقط عشرات الضحايا بسببها فى أفراح أخرى بالعمرانية والمحلة وكفر الشيخ وكل محافظات مصر.
 
هذه الممارسات السخيفة والطائشة تحتاج إلى إجراءات رادعة لمنعها وإجبار من يمارسونها على التخلى عنها، وتحتاج أن يفكر كل منا ألف مرة ويحذر نفسه ومن يدعوهم لمشاركته فرحته من ارتكابها إن أراد أن تكتمل فرحته، فمن منا يريد أن يتحول يوم فرحه إلى كارثة ومأتم، وأن تتسبب هذه الممارسات فى قتل فرحة العمر وإزهاق أرواح الأبرياء.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق