مش كله واحد.. الفرق بين الحيازة والأحراز والتعاطي والاتجار في المخدرات

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 06:00 م
مش كله واحد.. الفرق بين الحيازة والأحراز والتعاطي والاتجار في المخدرات
تعاطى مخدرات
علاء رضوان

يستغل العديد من الأشخاص إشكالية الخروج عن الأحكام المنظمة، فى محاولة لإباحة التصرف في المواد المخدرة من قبل الأشخاص المرخص لهم بذلك، وذلك في غير نطاق الأحوال التي يتوفر فيها الاتصال المشروع بالمواد المخدرة، فقد اعتبر المشرع المصرى كباقى التشريعات العربية كل تصرف عن الأفراد جريمة يستحق من أجلها العقاب، وذلك في محاولة للإحاطة بكل التصرفات الممنوعة قانونا بالمواد المخدرة، وحتى لا يفلت أحد من العقاب.

تجار ومتعاطى المواد المخدرة عادة ما تستغل الفروق القانونية بين الحيازة والاحراز والتعاطى والاتجار فى المخدرات من الناحية القانونية، ما يطرح تساؤلاَ بصفة مستمرة يجيب عنه المحامى بالنقض والخبير القانونى، ياسر سيد أحمد، هل يوجد معيار معين لكمية المخدرات حتى تعتبر تعاطى أو اتجار؟

الحيازة فى المخدرات:
هى عبارة عن بسط سلطان الحائز على المخدر بأى صورة من علم وإرادة، ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز شخصاً غيره أو بوضع يده عليه على سبيل التملك والإختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية.


الأحراز:
هو مجرد الإستيلاء على الجوهر المخدر إستيلاء مادياً بغض النظر عن الباعث يستوى فى ذلك معاينة المخدر تمهيداً لشرائه أو أى أمر آخر.

36649139_10156397181838490_8123979079025164288_n

فرق القانون بين الاحراز والحيازة والتعاطي والتجارة وهي تختلف في عقوبتها باختلاف الجريمة.

فما هو هدف القانون من هذه التفرقة ؟

حيازة بقصد وبدون قصد
إن القانون فرق بينهما في العقوبة علي أساس مقدار خطورة الجرم الذي يرتكبه الحائز، أضافة أن الحيازة هنا تكون بقصد التعاطي أو بدون قصد أو بقصد الاتجار، وأن المتعاطي أقل جرماً لا شك من الاتجار حيث اعتبره المشرع مريضاً، لأنه نوع من الإدمان يضطر فيه المدمن إلي التعاطي بدافع المرض، كما أن درجة خطورته أقل لأنه يؤذي نفسه فقط ولا يتعدي أذاه الآخرين. 

اقرأ أيضا: الاستروكس.. هل تنجح وزارة الصحة في إدراج «اصطباحة» المدمنين الجديدة على جدول المخدرات

أما النوع الثاني هو «الحيازة» بدون قصد وتكون للمتهم الناقل أو الحامل للمخدرات لا ليتعاطاها أو ليتاجر بها، ولكن لينقلها للمتعاطين فقط وهو ينقلها من مكان إلي مكان آخر وقد صنف القانون جرمه بدرجة أكبر من المتعاطي لأنه ينقلها بقصد توزيعها علي المتعاطين وهذا فيه ضرر للآخرين.

غير أن القانون فرق أيضاً في هذه الحالة بين «الحائز» وهو يعلم أنه يحمل مخدرات وبين الجاهل بما يحمل كما فرق بين المكره وغيره، وقال إن الاكراه تنتفي معه الإرادة، وإذا ثبت اكراهه بما لا يدع مجالاً للشك فإنه بذلك تنتفي مسئوليته.

وعن «الحيازة» بقصد الاتجار هي أخطر أنواع الجرائم لأنه يؤذي المجتمع بأكمله ولكن كيف يفرق القانون بين الحائز والتاجر، وكلاهما يحوز الهيروين وهل يشترط أن يتم القبض علي التاجر وهو يبيع حتي تصنف جريمته حيازة للاتجار وليس للتعاطي؟

«التلبس».. هو أحد أنواع الأدلة وهي الحالة الواقعية، ولكن كبار تجار المخدرات لا يمكن أن يبيعوا بأيديهم، فلو اقتصر دليل الاتجار علي التلبس فقط فلن يتم القبض إلا علي صغار المتاجرين، ولذلك فإن هناك أدلة أخري منها المراقبة والتسجيل والشهود وخاصة إذا تشهد عليه أحد صبيانه . 

D8_B1_D8_A6_D8_A6_D9_8A_D8_B3_D8_A91-e1460532120140

كما أن القانون أيضاً له حكمة في التفرقة في العقوبة بين أنواع المخدرات، ويمكن أن نفرق بين المخدرات الطبيعية والكيميائية، فقد اعتبر القانون أن الأخيرة هي أشد خطورة لأنها تدمر الجهاز العصبي للإنسان، أما الأولي فهي وإن كانت مضرة إلا أنها ليست بنفس هذه الخطورة.

والقانون خير القاضي في المخدرات الطبيعية بين الإعدام والسجن المشدد المؤبد أما المواد الكيماوية كالهيروين وأمثاله فجعل فيها القانون عقوبة الاعدام فقط لو ثبت اتجار المتهم بها بحيث إذا تم تخفيف العقوبة درجة تكون في الأول السجن المشدد المؤقت أما الثانية فتكون السجن المشدد المؤبد.. فالتفرقة هنا في العقوبة أيضاً لها حكمة تتمثل في مدي الضرر الذي تلحقه المادة المخدرة بالمدمن.

بينما «الحرز» هو ما يضبط في جيب الشخص والحيازة هي مايضبط في المكان الذي يسيطر عليه المتهم كحجرة نومه مثلاً ويتفق مع الرأي السابق في التفريق القانوني في القصد من الحيازة.

التعاطى والاتجار
وبالنسبة للتعاطى والاتجار، قال «أحمد» أن لكل قضية في اثبات الاتجار ظروفها وتخضع للناحية التقديرية للمحكمة فضبط كمية كبيرة جداً مثلاً مع المتهم لا يمكن أن تكون بقصد التعاطي والمتهم صاحب السوابق ليس كغيره من الذي يضبط لأول مرة كما يجوز للمحكمة أن تنزل بالعقوبة إذا ثبتت لديها وجود إكراه مثلاً أو عدم علم. 

اقرأ أيضا: الهروب مش هيفيد.. هذه تفاصيل التلبس "من الدعارة للسيجارة" وأثره القانوني

كما أن هناك جرماً آخر وهو مايسمي بالجلب من الخارج وهو أيضاً أشد أنواع الجرم لأنه لا يتاجر بالمواد المخدرة بالداخل فقط ولكنه يجلب للبلد أنواعاً خطيرة من المخدرات من الخارج يوزع السموم ويهدم الرجال.. ويؤكد أن اثبات الاتجار سهل علي المحكمة ولا يوجد فيه لبس وليس شرطاً أن يضبط متلبساً ولكن هناك أدلة أخري لإثبات الجريمة تعرفها المحكمة بخبرتها من كثرة اعداد القضايا.

ماهي كمية المخدرات التي تعتبر تعاطي وما هي التي تعتبر اتجار طبقا للقانون المصري؟
بداية اعطاء الواقعة القانونية وصف الاتجار أو وصف التعاطى متروك لسلطة التحقيق بحسبب ما تتبينه وتخضع لرقابة قاضى الموضوع فى هذا الأمر فمن الممكن ان تؤيد محكمة الموضوع ما اعتنقته جهة التحقيق ومن الممكن أن تعارضه فلها السلطة التقديرية فى هذا الشأن.

download

فالمشرع لم يحدد كمية معينة بل انه فى اغلب الاحيان تعتبر الجريمة اتجار متى حاز المتهم او احرز ادوات تستخدم فى الاتجار كميزان او ادوات تقطيع او ضبط مع غيره يتعامل معه بالبيع أو ضبطت معه حصيلة نقدية كل هذة الأمور بالإضافة إلى الكمية يستشف منها أن الغرض من حيازة المخدرات أو إحرازها هو الاتجار وليس التعاطى أمر تقديرى لا غير ذلك.

أحكام نقض عن الحيازة والاحراز
لما كان مناط المسئولية فى حيازة المخدر هو ثبوت اتصال الجاني به اتصالا مباشرا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة، إما بحيازته حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت حيازة الطاعن للمخدر المضبوط فى حقيبة السيارة التى يستقلها، فإن ما ينعاه فى هذا الصدد يكون على غير سند.

( الطعن رقم 7897 لسنه 0 6 ق - جلسة 22/10/1991 )

اقرأ أيضا: «كل واحد متعلق من عرقوبة».. الدفع بشيوع الاتهام للهروب من حبل المشنقة

إن مناط المسئولية فى حالتي إحراز و حيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن هذا الركن بل يكفى أن بكون فبما أوردة من وقائع وظروف ما يكفى للدلالة على قيامه .

( الطعن رقم 613 لسنة 55 ق - جلسة 16/5/1985 )

إن مناط المسئولية فى حالتي إحراز وحيازة لجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم إرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية . 

( الطعن رقم 3495 لسنة 54 ق -جلسة 8/10/1984 )

drugs7-600x400

لما كان من المقرر أن الإحراز هو مجرد الاستيلاء على جوهر المخدر استيلاء ماديا طالت مدته أم قصرت، وأن جريمة إحراز المخدر معاقب عليها بصرف النظر عن الباعث على الإحراز، فإن ما يثيره الطاعن من أنه كان فى نيته التبليغ عن العثور على المخدر وأن الضبط تم قبل المهلة المحددة فى القانون للتبليغ عن العثور على الأشياء الفاقدة لا يكون له محل .

( الطعن رقم 5652 السنة 53 ق - جلسة 18/1/1984 )

لما كان من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجانى حائزا لمادة مخدرة أن يكون محرزا للمادة للمضبوطة، بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطا عليها بأية صورة عن علم و إرادة ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصا غيره ، ولا للزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن هذا الركن بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - مما يستدل به على قيامه .   

اقرأ أيضا: عقب تمديده للمرة الثالثة.. قانون الطوارئ من الاستيقاف إلى ضمانات المواطن

لما كان ذلك وكان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعن اقتسم مع الجندى - الشاهد الأول ، كمية المخدر التى عثرا عليها على شاطئ البحر، وأنه قام بإخفاء ما حصل عليه بدفنه فى مكان يعرفه بالصحراء، فان ذلك مما يتحقق به الركن المادى للجريمة، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من الخطأ فى تطبيق القانون فى غير محله .  

ولا يقدح فى ذلك أن يكون إخفاء المخدر قد تم فى منطقة صحراويه عسكرية غير مأهولة ولا مسكونة لا يجوز ارتيادها إلا بتصريح من مخابرات الحدود، طالما أن الشارع لم يشترط أن تكون حيازة المخدر فى مكان مأهول، وما دام أن الطاعن لا يزعم أن ارتياد تلك المنطقة مستحيل استحالة مطلقة تمنعه من بسط سلطانه عليه .

( الطعن رقم 5652 لسنة 53 ق -جلسة 18/1/1984 ).

 
karkoubi_994911533

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق