راجع نفسك تاني.. التدخين حرام شرعا على البائع والمشتري والمصنع

الأربعاء، 04 يوليه 2018 03:00 م
راجع نفسك تاني.. التدخين حرام شرعا على البائع والمشتري والمصنع
مدخن _أرشيفية

بعد الفتوى الشهيرة التي صدرت من دار الإفتاء، وتم تعميمها ونشرها على نطاق واسع بتحريم التدخين، ذلك في عهد المفتي الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، في تسعينيات القرن الماضي، سادت حالة من مراجعة النفس بين عدد كبير من المدخنين، غير أن الفتوى التي لاقت رواجا وقت صدورها سرعان ما تم نسيانها.
 
وبعد مرور أكثر من (20) عاما على فتوى تحريم التدخين، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، دراسة شرعية حول التدخين وآثاره وحكمه، وربما بسببها سيضطر شريحة كبيرة من المدخنين إلى مراجعة النفس.
 
الفتوى الأولى الصادرة عن دار الإفتاء حرمت التدخين على، لكنها لم تتطرق إلى بائع الدخان، أو المصنع، وهو ما تناولته الدراسة الصادرة عن مركز الأزهر للفتوى والتي أكدت حرمة التدخين على المدخن وبائعه الدخان ومصنعة.
 
وأكد المركز إن تشريعات الإسلام الحنيف جاءت آمرةً بكل معروفٍ نافعٍ، وناهيةً عن كل منكرٍ ضارٍ، فكان من الطبيعي أن تقف وقفةَ المُعادى مما يثبُت ضررهُ على صحة الإنسان.
 
وطبقا للدراسة تبين أن التدخينَ ضارٌ بل وقاتلٌ، فقد نشرت مُنظمة الصحة العالمية تقريرًا مُطوَلا في عام (1975) ، تقول فيه: «إن عدد الذين يلقون حتفهم، أو يعيشون حياةً تعيسةً من جراءِ التدخين يفوق عدد الذين يلاقون حتفهم نتيجة الطاعون، والكوليرا، والجدري، والسل، والجذام، والتيفوئيد، والتيفوس، مجتمعين، والوفيات الناجمة عن التدخين هي أكثر بكثير من جميع الوفيات للأمراض الوبائية مجتمعة».
 
كما أن مجموع الدخل الذي تحققه الدول الكبرى من جراء الضرائب الباهظة على إنتاج التدخين هو أقل بكثير من الأموال التي تُنفق لمعالجة الأمراض الناتجة عنه، وإنه من الهام معرفة أن الآثار المدمرة للتدخين لا تظهر بشكلٍ واضحٍ، إلا بعد ربع قرن، يدخن الشاب، ولا يدري ماذا يفعل بنفسه، لكن بعد مُضي عشرينَ عامًا أو أكثر تبدأ الآثار الضخمة للتدخين في الظهور.
 
وللتدخين تأثيره على قدرات ووظائف أعضاء الجسم، فآثاره الضارة كثيرةٌ وخطيرةٌ، فالتدخينُ يصيب الإنسان بالكثير من الأمراض المزمنة والسرطانات، فنسبة السرطان عند المدخنين هي ثمانية أمثال غير المدخنين.
 
وحذرت الدراسة من التدخين بسبب 8 أضرار أخرى هي: أن عمر الشرايين وتصلبها يتأثر به، فلو دخن الشخص في اليوم عشرين دخانةً لنقص من عمره خمس سنوات تقريبًا، وقد أظهرت دراسة أن التدخين لمدة طويلة يقصر من عمر المدخن من 1-7 سنوات، فضلا عن أن التدخين يؤدي إلى ضعف الذاكرة، وكثرة النسيان، وفتور النشاط العقلي، فغير المدخن أذكى من المدخن، وأسرع استجابة منه.
 
كما يضعف التدخين الوظائف التنفسية، ويؤدي إلى التهاب الأنف، والبلعوم المزمنين، وإلى التهاب الحنجرة، والقصبات الرئوية، بالإضافة إلى أن معظم الإصابات القلبية، والوعائية القاتلة تعود إلى التدخين، كما أنه يزيد سكر الدم، ويزيد هرمون التجلط، ويسبب التهابا في الملتحمة، وجفافا في الأجفان، والتهابا في العصب البصري، كما يؤدي إلى تسمم الخلية الكبدية، وقصور الكبد.
 
وقالت الدراسة إن الدخان أحد أكبر أسباب إصابة الرجل بالضعف الجنسي، وتشوه النطف، ويؤدي إلى العقم عند الرجال والنساء،  بالإضافة إلى أن أكثر حالات الإجهاض والإملاص- ولادة الجنين ميتا- بسبب الدخان، وهو سبب الولادة قبل الأوان، ونقص الوزن.
 
ووفاة الرُّضَّع بسبب الأم المدخنة، أما التشوهات الخلقية، والوفاة في المهد، وربو الأطفال، والصمم؛ فكله يُعزى إلى الأم المدخنة، ثم أضف إلى كل ما سبق أن المدخن لا يقصر ضرر التدخين على نفسه، بل يضر بهذا من حوله من زوجة، وأولاده، وزملاءه.
 
وقال المرصد في الدراسة إن التدخين محرم شرعًا، وذلك لآن الإسلام حرم كل ضارٍّ بصحة الإنسان،  بالإضافة إلى أن صحةَ الإنسان نعمة تستوجب شكر الله- عز وجل- ومن شكر هذه النعمة المحافظة عليها، وتسخيرها في نفع النفس والناس، فكما أن الشكر يكون بالقول فهو أيضاً بالعمل، كما أن إنفاق المال للحصول على الدخان يعد إضاعة له وهو محرم أيضاً.
 
ولذلك فالتدخين حرام شرعاً، ومعصية يعرض الإنسان نفسه من خلالها إلى الهلاك، وهذه الحرمة تنسحب على البائع والمشتري والمُصّنع وكل من ساهم في عملية إيصال الدخان إلى المدخن.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق