عندما نتعلم احترام سيارة الإسعاف!

الأربعاء، 04 يوليه 2018 09:39 م
عندما نتعلم احترام سيارة الإسعاف!
د. ماريان جرجس تكتب:

يُحكى أن قومًا ما على أراضٍ مباركة من قبل كل الأديان السماوية، لم يعروا اهتمامًا بمواردهم  وخيراتهم  ونعمات كثيرة من أمن ونظام اصلاحى  فترى منهم اليوم  العجائب ! فها هو الذى يقف بنافورة مياة تتفجر  من الصنبور الى الشارع وكأنه يمارس هواية رش الشوارع بمياه عذبة !

تسمع بينهم صوت انذار سيارة الاسعاف  يعوى بصوت عالٍ كى يستفيق أحدهم ويفسح الطريق للمريض أو السيارة  وان حدثت المعجزه ترى سيارة أو سيارتين تهرول وراء الاسعاف لتحظى بفرصة افساح الطريق دون أن يعى أن  تلك الحركة الاستغلالية تشغل سائق الاسعاف الذى يحاول انقاذ المريض "له الله" من أفعالنا!

قد تصحبك السلامة مع  الاستياء النفسى والجسدى أذا استقليت الحافلة الجماعية فى وقت الازدحام وخصوصًا السيدات لتجد كل أشكال السلوك المتجاوز اذا تم التطرق لنقاش سياسى والسب المطلق على أى شئ وعدم احترام الذوقيات العامة ووضع السيدات فى أولوية الصدارة فى الجلوس.

وقد تتعجب حينما تقلب فى أدوات طفلك المدرسية فتجد أن الممحاة وارد ماليزيا أو الصين أو حتى امبراطورية  شرق اسيا الصناعية لتتعجب كيف أثقلنا كاهل الدولة وأجبرناها بواجب متطلبات السوق أن تستورد حتى تلك الأشياء.

أما اذا أخذتك الجلالة و فرس طموحك الجامح الى المنطقة المحرمة " منطقة الدراسات العليا "ستجد ذلك العدوان البشرى الذى نمارسه على بعضنا البعض لكى نحبط من عزائمنا وكأننا فى صراعات شخصية طوال الوقت وما اليوم إلا صراعًا لا يتنهى.

أما عن البيروقراطية فحدث ولا حرج ففى الوقت الذى تحاول الدولة بكل جًهدها اصلاح الجهاز الادارى للدولة لتجعله أكثر سهولة ويسر وانجازًا  ستجد الموظف المخول بقضاء مصلحتك يتفنن فى ابداع أشكال جديدة من البيروقراطية ! ذلك  الفصيل من الشعب هو الفصيل ذاته  الذى يسخط على خطوات الاصلاح الاقتصادى وينتقد مفاوضات سد النهضة , كثير الشكوى عن أحواله وعن يومه وعن مدى العذاب الذى يحيا فيه على تلك الأرض وقد يقنعك للوهلة الأولى أنه أسير نظام تعسفى قامع ! ولكن  الحقيقة أن هؤلاء من الشعب هم أدوات التعذيب  الحقيقية , فلماذا فى وسط كل التحديات التى يتحملها الوطن وتتحملها الحكومة محاولة طمأنة الشعب بكل ما أوتيت من قدرة ومواجهه التحديات التى تحاوطنا من كل أتجاه وعلى شتى الاشكال ,  نعرقل العمل لمجرد خصومة شخصية؟ نكون عراقيلا لبعضنا البعض لا مساعدين !  لماذا نتمتع  بهذا القدر من التكاسل عن العمل والانتاج والأنانية والتجاوز السلوكى  ؟ لماذا نسخر من الممحاة المصنوعة فى ماليزيا ونحن نذهب العمل كل يوم لنثرثر و أجفاننا يداعبها النُعاس.

أحقًا نكون بهذا الشكل نحن الأعداء الأوليين لأنفسنا؟ أم نكون أجسام مضادة تحارب تقدم الوطن وتدحره وسط الخصومات الشخصية والأزمات النفسية داخل كل واحد مننا ؟

فعندما نتعلم احترام المجتمع أولا لنا الحق حينذاك أن ننقد أو نسخط بعد ذلك !
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق