هل يتراجع النفط أم تتراجع واشنطن؟.. دونالد ترامب يجلس فوق برميل بترول مفخخ

الأربعاء، 11 يوليه 2018 04:01 م
هل يتراجع النفط أم تتراجع واشنطن؟.. دونالد ترامب يجلس فوق برميل بترول مفخخ
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومصفاة لتكرير النفط
حازم حسين

تمضي الحرب التجارية في طريقها الذي رسمه البيت الأبيض، بينما تضرب رياحها في كل جانب، مخلّفة آثارا مختلفة، ومتضاربة أحيانا، ربما تحمل الأسواق مرة للأعلى، لكنها تُفلتها مرات أخرى لتهوي للأسفل، ويظل الترقب قائما، والتوقعات المستقبلية قاسية.

سوق النفط من القطاعات التي شهدت انتعاشة بالنسبة للمنتجين مع بدء سريان الرسوم الجمركية الحمائية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، على سلع وصادرات صينية بقيمة 34 مليار دولار، واتجاه التنين الصيني لاتخاذ إجراءات عملية قاسية وفق مبدأ الرد بالمثل.

ربما لا يبدو النفط فاعلا كبيرا في معادلة الصراع، لكن حقيقة الأمر أنه عامل ضغط مهم ومؤثر بدرجة كبيرة على موازين القوى، وحال تفخيخ هذا القطاع ونقل آثار التوترات والصدامات الاقتصادية له، فإن الرئيس الأمريكي قد يجد نفسه مقيّدا فوق برميل مفخخ، ومضطرا للتراجع المرّ عن كثير من سياساته وقراراته التصعيدية.


تراجع النفط مع تراجع واشنطن

في تداولات اليوم الأربعاء، انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ، لتتقلص نسبة كبيرة من المكاسب التي حققتها مؤخرا، إذ تراجع سعر "مزيج برنت" أكثر من دولار للبرميل، على خلفية تهديد الرئيس الأمريكي بفرض حزمة رسوم جمركية جديدة على بضائع صينية تتجاوز 200 مليار دولار حال اتجاه بكين للرد على القرارات الأمريكية الأخيرة، وبسبب هذه التهديدات تراجعت أسواق المال وأسعار كثير من السلع الأولية في التداولات العالمية.

وفق مؤشرات التداول اليوم، سجل حام القياس العالمي "برنت" انخفاضا قدره 65 سنتًا بنسبة 0.8%، ليقف عند مستوى 78.21 دولار للبرميل، كما تراجع الخام الأمريكي الوسيط "غرب تكساس" 43 سنتا، بنسبة 0.6% وصولا إلى 73.68 دولار للبرميل، ليربط البعض بين هذه الدفعة الكبيرة للخلف، وتردد أنباء عن اعتزام واشنطن دراسة طلبات وردت إليها بإقرار إعفاءات واستثناءات من حزمة العقوبات المرتقب تطبيقها على تدفقات النفط الإيراني، حسب تصريحات لوزير الخارجية مايك بومبيو.

كانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعا ملحوظا في تعاملات أمس الثلاثاء، فقفزت قيمة العقود الآجلة من مزيج برنت (خام القياس العالمي) 1.13 دولار للبرميل، بنسبة 1.4%، ليسجل 79.20 دولار للبرميل، بعد زيادة 1.2% في اليوم السابق، بينما زاد خام "غرب تكساس" الخام الأمريكي الخفيف في العقود الآجلية 53 سنتا بنسبة 0.7% مسجلا 74.38 دولار.


لماذا فقد النفط مكاسبه؟

الارتفاع الذي شهدته الأسواق في الأيام الماضية دعمته حالة الترقب المسيطرة على الأسواق، واختلال التوازن بين العرض والطلب، مع تطور مسألة تعطيل الإمدادات المرتبطة بالتوترات السياسية في ليبيا وفنزويلا، وتعطل التدفقات الواردة لكندا، وإغلاق النرويج حقلي نفط على خلفية إضراب عمالي فيهما، واقتراب إيران من حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة، لتدفع هذه الموجة الواسعة من الارتباك في اتجاه تعزيز المخاوف المحيطة بتأمين تدفقات كافية ومستدامة للأسواق.
 
يُعمّق من هذه الأجواء المشحونة، أن مزيدا من الضغوط تمارسها واشنطن وعدد من كبار المستهلكين على "أوبك"، ما دفع المنظمة للعمل على زيادة التدفقات مستعينة بالاحتياطيات الإنتاجية، التي تمثل رصيدا جانبيا جاهزا لسدّ الفجوات الطارئة أو التعامل مع مخاطر الأزمات الجيوسياسية المغلّفة لأجواء كبار المنتجين، ومع تصاعد الطلب وصعوبة تأمين إمدادات طبيعية عاجلة، فإن هذا الأمر يهدد قدرة "أوبك" على تأمين تدفقات مستدامة والتعامل مع التطورات العاجلة، بشكل قد يمثل فقاعة خطرة مؤجلة الانفجار.
 
التوقعات المستقبلية لحالة السوق في ضوء هذه التطورات الدراماتيكية، دفعت بنك باركليز لتعديل توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من العام إلى 73 دولارا للبرميل، ورفع توقعات 2019 إلى 71 دولارا، بينما كانت من قبل عند مستوى 65 دولارا، والسبب يعود للتقديرات المتعلقة بتقليص الإمدادات من إيران وليبيا وفنزويلا، لكن توقعات أخرى تشير إلى أن الضغوط المتزايدة على السوق وسط مناخ الحرب المتصاعدة، قد يدفع الخام صعودا بوتيرة متسارعة، ليلامس مستوى 85 دولارا للبرميل قبل نهاية العام الجاري.


نار النفط تحرق دولارات الرسوم
المعركة واسعة المدى التي تخوضها الإدارة الأمريكية مع الصين، وعدد من دول أوروبا، لا تستهدف تحقيق مكاسب مباشرة من حصيلة الرسوم الجمركية، ربما تبدو الصورة أكثر تعقيدا، جانب منها يخص دعم قطاع الصناعة الأمريكي والأسواق الداخلية بهذه الرسوم الحمائية، لكن الجانب الأكبر يخص حالة السباق والتنافس المحموم بين الغول الأمريكي والتنين الصيني.
 
لم تتوقف ملاحظات واعتراضات واشنطن على الأداء الاقتصادي للصين، وتعمد الأخيرة الإبقاء على قيمة عملتها منخفضة، وخوض منافسة تجارية غير عادلة من وجهة نظر الإدارات الأمريكية المتعاقبة، إلى حد ممارسة ضغوط على بكين لتحرير سعر الصرف أو تعويم قيمة عملتها جزئيا، وهو ما كانت ترفضه الصين بشكل مستمر، وتغلق باب الحديث فيه دفعة واحدة.
 
التحركات الأخيرة رغم طابعها الحمائي للجانب الأمريكي، تستهدف بالأساس تعويض هذا الدعم الصيني المباشر لقطاع الصناعة في البلاد، عبر تكبيده فاتورة أكبر تقود إلى رفع الأسعار وتقليل قدراته التنافسية، والرسوم الجمركية جانب من هذه الفاتورة، لكن تكلفة تدبير الاحتياجات النفطية جانب آخر لا يقل أهمية، ومع تصاعد الضغوط على سوق النفط ومنتجيه الكبار، واستغلال المركز المعنوي والعلاقات السياسية للولايات المتحدة من أجل تدبير احتياجاتها النفطية، قد تصطدم باقي دول العالم بحالة الصراع المنتظر احتدامها مع معروض شحيح وطلب كبير ومتنامٍ، ما قد يضغط على الصين ضغطا مباشرا وقاسيا.
 
ستتأثر الصين إذا ما ارتفعت حرارة سوق النفط بشكل أكبر، لكن الولايات المتحدة لن تكون بمأمن من هذا التأثر، خاصة أنها شهدت تآكلا حادا في مخزونها الاستراتيجي خلال الشهور الأخيرة، ربما بما يتجاوز 100 مليون برميل، ما يُعني أن نار النفط ستأكل الدولارات التي توفرها الرسوم الجمركية المفروضة في إطار الحرب التجارية، ما لم يتراجع ترامب عن تحركاته تجاه إيران وفنزويلا، بشكل يضمن استعادة التوازن في سوق النفط قريبا.
 
 

كانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعا ملحوظا في تعاملات أمس الثلاثاء، فقفزت قيمة العقود الآجلة من مزيج برنت (خام القياس العالمي) 1.13 دولار للبرميل، بنسبة 1.4%، ليسجل 79.20 دولار للبرميل، بعد زيادة 1.2% في اليوم السابق، بينما زاد خام "غرب تكساس" الخام الأمريكي الخفيف في العقود الآجلية 53 سنتا بنسبة 0.7% مسجلا 74.38 دولار.

الارتفاع الذي شهدته الأسواق في الأيام الماضية دعمته حالة الترقب المسيطرة على الأسواق، واختلال التوازن بين العرض والطلب، مع تطور مسألة تعطيل الإمدادات المرتبطة بالتوترات السياسية في ليبيا وفنزويلا، وتعطل التدفقات الواردة لكندا، وإغلاق النرويج حقلي نفط على خلفية إضراب عمالي فيهما، واقتراب إيران من حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة، لتدفع هذه الموجة الواسعة من الارتباك في اتجاه تعزيز المخاوف المحيطة بتأمين تدفقات كافية ومستدامة للأسواق.
 
يُعمّق من هذه الأجواء المشحونة، أن مزيدا من الضغوط تمارسها واشنطن وعدد من كبار المستهلكين على "أوبك"، ما دفع المنظمة للعمل على زيادة التدفقات مستعينة بالاحتياطيات الإنتاجية، التي تمثل رصيدا جانبيا جاهزا لسدّ الفجوات الطارئة أو التعامل مع مخاطر الأزمات الجيوسياسية المغلّفة لأجواء كبار المنتجين، ومع تصاعد الطلب وصعوبة تأمين إمدادات طبيعية عاجلة، فإن هذا الأمر يهدد قدرة "أوبك" على تأمين تدفقات مستدامة والتعامل مع التطورات العاجلة، بشكل قد يمثل فقاعة خطرة مؤجلة الانفجار.
 
التوقعات المستقبلية لحالة السوق في ضوء هذه التطورات الدراماتيكية، دفعت بنك باركليز لتعديل توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من العام إلى 73 دولارا للبرميل، ورفع توقعات 2019 إلى 71 دولارا، بينما كانت من قبل عند مستوى 65 دولارا، والسبب يعود للتقديرات المتعلقة بتقليص الإمدادات من إيران وليبيا وفنزويلا، لكن توقعات أخرى تشير إلى أن الضغوط المتزايدة على السوق وسط مناخ الحرب المتصاعدة، قد يدفع الخام صعودا بوتيرة متسارعة، ليلامس مستوى 85 دولارا للبرميل قبل نهاية العام الجاري.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق