السؤال المنسي.. هل تورط أردوغان في فوز شركة ليماك التركية ببناء سفارة أمريكا بالقدس؟

السبت، 21 يوليه 2018 11:00 ص
السؤال المنسي.. هل تورط أردوغان في فوز شركة ليماك التركية ببناء سفارة أمريكا بالقدس؟
طلال رسلان

الخريطة السياسية منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة تاريخية لإسرائيل أثبتت أنه لا يمكن الوثوق حتى بالحلفاء طالما أن المصلحة هي من تتحكم والمصالح متغيرة، خير مثال على ذلك موقف الرئيس التركي أردوغان من إعلان ترامب الصديق العدو.
 
ملوحا بيده واكتست ملامح وجهه علامات الجدة والحزم مع قليل من الارتباك مشيرا بسبابته في وجه الكاميرات لتصل الرسالة كما يجب أن ينبغي، قال الرئيس التركي، الذي دخل لتوه في محاولات إنقاذ الليرة التركية من الانهيار "السيد ترامب، القدس خط أحمر بالنسبة للمسلمين. يمكن أن تؤدي بنا هذه القضية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل".
 
لكن يبدو أن كلمات الرئيس التركي المنمقة لم تشفع له في محو الصورة القديمة في اعترافه بالكيان الإسرائيلي وتحالفه معه، في 28 أغسطس من العام الماضي بعقد اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، تم التوقيع عليه في أنقرة والقدس، لحل المشاكل العالقة بين الطرفين بسبب حادثة سفينة مافي مرمرة.
 
وجاء في أهم بنود الاتفاق دفع إسرائيل 20 مليون الدولار أمريكي لأسر ضحايا سفينة مافي مرمرة الذين قتلوا على يد القوات الإسرائيلية في 31 مايو عام 2010، كما نص الاتفاق على عودة التنسيق الاستخباراتي والتعاون الأمني بين البلدين، واستمرار إسرائيل في صيانة الطائرات الحربية التركية والعودة لإبرام عقود أسلحة متطورة، ونص الاتفاق كذلك على تطبيع كامل بين البلدين يشمل إعادة السفراء إلى أنقرة وتل أبيب، وشمل الاتفاق كذلك تعهدًا مشتركًا بعدم إقدام أحدهما على عمل يضر الآخر.
 
بعد هذا الاتفاق بالتطبيع بين أنقرة وتل أبيب لم تعد تصريحات الرئيس التركي تشفع له في التلويح بقطع العلاقات مع إسرائيل بسبب ممارساتها القمعية مع الفلسطينيين، ولكن هناك أمر هام تضمنته وثيقة الاتفاق بين تركيا وإسرائيل، حيث جاء فيها: "لقد تم هذا الاتفاق في أنقرة والقدس"، بدلا من عاصمة إسرائيل الحالية تل أبيب؛ بمعنى أن الاتفاقية جرت بين تركيا وعاصمتها أنقرة وإسرائيل وعاصمتها القدس.
 
الاتفاق
 
بالأمس فازت شركة ليماك التركية بمناقصة إنشاء السفارة الأمريكية في القدس، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، ليماك القابضة ليست بغريبة عن الشرق الأوسط، كما أن رئيسها نهاد أوزدمير لديه علاقات قوية للغاية بالرئيس رجب طيب أردوغان.
 
ليماك التركية الشهيرة بمشاريعها في الشرق الأوسط لديها عدد من الفروع، ولكن الشركة الأم تأسست عام 1976 في أنقرة، وخرج منها بعد ذلك عدد من الشركات، كما تمكنت من شراء كبرى المصانع في العالم.
 
في 2006؛ كانت الصفقة الأكبر، بشراء مصنع إسمنت غازي عنتاب، ومن ثم الحصول على مصنع أسمنت Ergani، كما فازت شركة ليماك التركية للإنشاءات في 2015، بعطاء مشروع إنشاء صالة مسافرين جديدة في مطار الكويت الدولي، وأفاد بيان صادر عن الشركة، وقتها، أن لجنة المناقصات المركزية بالكويت، صادقت على العطاء، الذي يقدر قيمته بـ4.34 مليار دولار.
 
رئيس الشركة نهاد أوزدمير رجل الأعمال الكردي المفضل لأردوغان لديه العديد من الصداقات بعضها وصل إلى مناصب وحقب وزارية في حكومة الرئيس الجديدة، ويحظى رجل الأعمال ذا الأصول الكردية، بمكانة مرموقة في المجتمع التركي، كما أنه مقرب للغاية من الرئيس التركي، وظهر معه في أكثر من مناسبة.
 
جاء اسم التركي أوزدمير، ضمن أغنى أغنياء العالم للعام الماضي، التي أعلنتها مجلة فوربس الامريكية، والتي تضمنت أيضًا الشخصية الأهم، والأكثر قربًا من الرئيس التركي، حمدي أيكن، وورد في القائمة اسم الكوردي نهاد اوزدمير وهو من أهالي مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية في تركيا، وهو واحد من أغنى أصحاب رؤوس الأموال في تركيا والعالم وتبلغ ثروته نحو مليار و600 مليون دولار.
 
في إشارة واضحة لقرب رئيس ليماك من الحكومة التركية، تم تعيين محمد جاهد طوران، وزيرًا للنقل والبنية التحتية في الحكومة الرئاسية التي أعلنها أردوغان، وهو يعمل في الوقت نفسه مديرًا تنفيذيًا لائتلاف شركات إنشاء طريق شمال مرمرة السريع والطرق المؤدية إلى المطار الثالث التي تتولى إنشاءه شركة جنكيز للإنشاءات والمقاولات المملوكة لمحمد جنكيز، وشركة ليماك للإنشاءات والمقاولات المملوكة لنهاد أوزدمير.
 
ومن المعروف أن محمد جنكيز شكل ائتلافات تجارية مع نهاد أوزدمير وأصحاب شركات، كولين للإنشاءات والمقاولات المملوكة لجلال كولو أوغلو، وكاليون للإنشاءات والمقاولات المقربة من أردوغان، ومن خلال شركة جنكيز للإنشاءات والمقاولات والتابعة لمحمد جنكيز التي تنفذ مشاريع المواصلات والنقل العامة والبنية التحتية "بضمان الخزانة العامة" وبتكلفة ممليارات الدولارات، وعبر نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فقد تولى إنشاء طريق شمال مرمرة السريع والطرق المؤدية مقابل 4.5 مليار ليرة تركية بالشراكة مع شركة ليماك في مايو 2016.
 
وفازت شركة ليماك مؤخرًا بمناقصة تنفيذ جسر (جناق قلعه) الدردنيل والطريق المؤدية إليه. ويتولى كل من أوزدمير وجنكيز عمليات تنفيذ أعمال طرق وإسكان ومطارات عملاقة بمليارات الدولارات في كل من الكويت وقطر بدعم وتوصية من أردوغان، وهما من أكثر المقاولين قربًا وحظوة لدى الرئيس التركي.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق