بعد تخفيض استيراد النفط الإيراني.. هل نجح ترامب في كبح لجام طهران؟

الأحد، 22 يوليه 2018 04:00 م
بعد تخفيض استيراد النفط الإيراني.. هل نجح ترامب في كبح لجام طهران؟
نفط_ارشيفية
مروة الغول

12 مايو الماضي.. فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قنبلة في قضية النووي الإيراني بعدما انسحب منه، فعلى الرغم من أن أمريكا بقيادة الرئيس السابق لها براك أوباما أول المدافعين عن الاتفاق، قد ظهرت توجهات ترامبية راغبة في الحد من قدرات طهران النووي، ذلك بعد أن أصبح جليا دعمها للإرهاب.
 
كان الرئيس الأمريكي، بدأ في فرض الحصار على التجارة الإيرانية من النفط، والذي تبعه تقليص دول الاتحاد الأوربي، لمشتريات النفط الإيراني، والذي جاء عقب الدعوات الأمريكية لحلفائها بالانسحاب من السوق الإيرانية، حيث كانت توقعات الخبراء بأنه لا زيادة  في أسعار النفط، كذلك قيام عدد من الدول على رأسها المملكة العربية السعودية بزيادة الإنتاج للحفاظ على العرض.
 
وعلى الرغم من أن إيران تعد ثالث أكبر مصدر للخام داخل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، إلا أن قراراتها الأخيرة، ومحاولتها التدخل، وإتباعها سياسة الكيل بمكيالين، والضرب في الخفاء، كان السبب للحد من قدراتها وتجارتها، بالإضافة إلى وقف دعم مشروع النووي الإيراني.
 
كانت إيران تنتج نحو 3.8 مليون برميل يوميا من النفط الخام، وتقوم بتصدير حوالي 2 مليون برميلا إلى نحو 10 دول أوروبية وأسيوية، حيث بالفعل بدأت الدول المستوردة للنفط الإيراني وعلى رأسها كوريا الجنوبية والهند واليابان في تخفيض كميات النفط المستوردة من إيران، بل أنها ستوقف استيراد النفط الإيراني خلال الفترة المقبلة، حيث سجلت صادرات النفط الإيراني انخفاضا بنسبة (8%) خلال شهري مايو ويونيو الماضيين.
 
وكنتيجة لذلك وعلى الجانب الأمريكي جاء إعلان إدارة «معلومات الطاقة الأمريكية» برفع إنتاج النفط الخام بالولايات المتحدة الأمريكية إلى 11 مليون برميل يوميا للمرة الأولى على الإطلاق، مع ارتفاع المخزون الأمريكي، حيث ازداد المخزون الخام ووصل إلى 5.8 مليون برميل.
 
وكانت أسواق النفط  قد شهدت الأسبوع الماضي انخفاضاً  كبيرا في أسعار النفط، ذلك مع زيادة إنتاج النفط الروسي بعد الاتفاق على زيادة الإنتاج مع  منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك». وكان تجاوز إنتاج النفط الروسي 11 مليون برميل يوميا.
 
وخلال شهر أغسطس المقبل، من المتوقع أن يتم تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران، في ظل معاناة الدولة الإيرانية من مشاكل اقتصادية، حيث تشمل المرحلة الأولى من فرض العقوبات الأميركية على إيران، حظرا في المعاملات التجارية بالعملة المحلية الإيرانية، أما المرحلة الثانية من العقوبات فسيتم تطبيقها نوفمبر القادم، في قطاع النفط والطاقة والذي يتضمن «إجبار جميع البلدان على وقف شراء النفط الإيراني»، وأيضا عقوبات تتعلق بالتعاملات المالية بين البنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية العالمية.
 
على الجانب الأخر، استمرت إيران في محاولتها، شن حرب اقتصادية معاكس، على الولايات المتحدة الأمريكي، والتي كانت بدأتها طهران، برغبتها في أن تتعامل مع الدول الأوربية بعملتها الخاصة، مبتعدة عن الدولار، فيما اعتقدت أنه ورقة ضغط على النظام الأمريكي.
 
واستكملت إيران موقفها، حيث اقتراح الرئيس حسن روحاني، بمنع إيران من تصدير النفط الخليجية في حال إذا تم إيقاف صادرات  بلاده من النفط، حيث إنه في حال إذا لم يتم تصدير نفط، بلاده فلن يجري تصدير نفط أي بلد آخر من البلدان المجاورة، ذلك ردا على العقوبات الأمريكية بإجبار جميع البلدان على وقف شراء النفط الإيراني، كذلك تهديد مسئولون إيرانيون بإغلاق مضيق هرمز وهو الطريق الرئيسي لشحن النفط ردا على أي تحرك من جانب إدارة «ترامب».
 
وكانت تصريحات سابقة لوزير النفط الإيراني «بيجن زنغنه»، عن أن إخراج النفط الإيراني من السوق العالمية لا يمكن أن يحدث بسهولة خلال أشهر قليلة، لافتا إلى أن إجمالي كميات التصدير 2.5 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات، والتخلص منها بسهولة وفي غضون أشهر قليلة مستحيل.
 
كانت إيران خلال الفترة الماضية تسعى طهران إلى إيجاد بدائل سريعة لشراء النقط الإيراني، قبل بدء تنفيذ التهديد الأمريكي بعدم شراء النفط الإيراني، والذي من المقرر أن يبدأ في 4 نوفمبر المقبل، وسيكون لها انعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد الإيراني.
 
ويبدو أن طهران غير قادرة على تنفيذ تهديداتها بشأن غلق مضيق هرمز، الذي لوحت مرارا بمنع عبور ناقلات النفط منه، حال أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية، على تنفيذ تهديداتها بمنع شراء النفط الإيراني.
 
النظام الإيراني ليس لديه خيارات كثيرة بشأن التصعيد ضد الولايات المتحدة الأمريكية، أو وقف العقوبات التي تفرضها واشنطن ضد طهران، خاصة في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على المضي قدما نحو استمرار العقوبات الأمريكية على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.
 
ونقلت وكالة الأنباء الإيراني، عن النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانجيري، تأكيده أن إيران يمكن أن تضع أساليب جديدة لبيع نفطها، لتجاوز العقوبات الأمريكية، حيث أن الجهود الأمريكية المبذولة لخفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر هو مجرد وهم، حيث يعتد الأمريكيون أن بإمكانهم إيقاف صادرات النفط الإيرانية، فكل العالم بحاجة إلى النفط الإيراني، ويمكننا دائما أن نستحدث أساليب بيع نفطنا.
 
تأتي التصريحات الإيرانية بعد ساعات قليلة من القمة التي عقدت في العاصمة الفنلندية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أكد حينها الرئيس الروسي، خلال مؤتمر صحفي أعقب القمة مباشرة، أنه يرفض العقوبات الأمريكية على إيران.
 
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، كشف أن طهران تقدمت شكوى لمحكمة العدل الدولية ضد إعادة فرض العقوبات الأمريكية، نظرا لالتزام طهران بدور القانون الدولي، قائلا في تغريدته عبر حسابه الشخصي على «تويتر»: قدمت إيران شكوى لمحكمة العدل الدولية، لتحميل الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية عن إعادة الفرض الآحادي وغير القانوني للعقوبات، فإيران ملتزمة بدور القانون الدولي في مواجهة ازدراء الولايات المتحدة الأمريكية للدبلوماسية والالتزامات الدولية، ومن الضروري مواجهة عادتها في خرق القانون الدولي، حيث تأتي تلك الخطوة الإيرانية في ظل أزمات داخلية وخارجية يواجهها نظام الملالي، سواء بالاحتجاجات التي اشتعلت في الشارع الإيراني بسبب سياسات النظام الإيراني الداخلية والخارجية، بجانب ضغط المجتمع الدولي نتيجة أنشطة إيران التآمرية في المنطقة العربية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق