ذكرى وفاة صلاح أبوسيف.. مخرج الواقعية باع مصاغ زوجته لإنتاج أول أعماله

الأحد، 22 يوليه 2018 04:00 م
ذكرى وفاة صلاح أبوسيف.. مخرج الواقعية باع مصاغ زوجته لإنتاج أول أعماله
المخرج صلاح أبو سيف
زينب عبداللاه

تحل اليوم 22 يونيو ذكرى وفاة المخرج  صلاح أبو سيف رائد الواقعية الذى نفذ ببصيرته فى أعماق المجتمع المصرى وجسد ملامحه على شاشة السينما واستطاع بأعماله  أن يجعل الفيلم المصري ينافس الفن السينمائي العالمي ، حيث عرضت أفلامه في مهرجانات  كان ، البندقية ، موسكو ، كارلوفي ، فاري ، وبرلين.

وُلد صلاح أبو سيف في  مايو عام 1915 ، بقرية الحومة مركز الواسطى بمحافظة بنى سويف، وكان والده عمدة القرية، بينما كانت أمه السيدة تفيدة فهمي قاهرية متعلمة ، فرفضت العيش مع زوجها وسط زوجاته السابقات، وأقامت في بيت العائلة مع شقيقها بالقاهرة، وألحقت ابنها بالمدرسة،  وكان حي بولاق أحد معاقل ثورة 1919، ، و خال صلاح بين من تطاردهم السلطات البريطانية وتعتقلهم، فكان لذلك تأثير كبير علي بناء شخصيته و فكره السياسى.

وبعد الانتهاء من دراسته الابتدائية التحق أبو سيف بمدرسة التجارة المتوسطة، وعمل في شركة النسيج بمدينة المحلة الكبرى وفي نفس الوقت عمل بالصحافة الفنية، ثم درس فروع السينما المختلفة والعلوم المتعلقة بها مثل الموسيقى وعلم النفس والمنطق، وأخرج بعض المسرحيات لفريق من هواة العاملين بالشركة ، و أتيحت له فرصة الالتقاء بالمخرج  نيازي مصطفى، الذي ذهب للمحلة لعمل فيلم تسجيلى عن الشركة، و دهش من ثقافة أبو سيف و درايته بأصول الفن السينمائي ووعده بأن يعمل علي نقله إلي استوديو مصر.

وبالفعل بدأ صلاح أبو سيف العمل بالمونتاج في ستوديو مصر، و أصبح رئيساً لقسم المونتاج به  لمدة عشر سنوات ، والتقي خلال هذه الفترة بالمخرج كمال سليم وعمل معه كمساعد مخرج فى فيلم العزيمة، وهو أول فيلم واقعى فى السينما المصرية، وسافر إلى فرنسا  ثم عاد بسبب الحرب العالمية الثانية، وكانت تجربته الأولى فى الإخراج عام 1946 ، وذلك فى فيلم  مقتبس عن فيلم أجنبي ، كما سافر إلى إيطاليا وعاد  منها عام 1950 متأثرًا بتيار الواقعية فى السينما وأخرج النسخة العربية من فيلم الصقر بطولة عماد حمدي وسامية جمال وفريد شوقي.

واشترك أبو سيف في كتابة السيناريو لجميع أفلامه، حيث كان يعتبر كتابة السيناريو أهم مراحل إعداد الفيلم لكي يضمن أن يكون كل ما كتبه السيناريست متفقاً مع لغته السينمائية.

وكانت وقتها السينما المصرية تلهو بعيدًا عما يمر به المجتمع، فأراد أبوسيف إخراج فيلم "لك يوم يا ظالم"، وعندما عرض السيناريو علي المنتجين رفضوا، مما اضطره لإنتاج السيناريو بنفسه، وباع سيارته ومصاغ زوجته، وحقق الفيلم الذى عرض عام 1951 بأسلوبه الواقعي واقترابه من الجمهور نجاحا جماهيرياً ونقدياً كبيراً، وكان من بطولة فاتن حمامة ومحسن سرحان ومحمد توفيق، وتوالت بعده أفلام أبوسيف الواقعية التى أصبحت علامات فى تاريخ السينما المصرية ومنها : " الأسطي حسن، ريا وسكينة ، الوحش، شباب امرأة ، الفتوة ، لا أنام ، الوسادة الخالية ، أنا حرة ، بين السما والأرض، البنات والصيف ، بداية ونهاية ، لا تطفئ الشمس ، القاهرة 30 ، الزوجة الثانية ، فجر الإسلام ، المواطن مصرى" ، وغيرها و واستطاع أن يقدم أفلام ذات مضمون شعبي وإنساني، وبلغ مجموع الأفلام التي أخرجها طوال مسيرته أربعين فيلماً، نال عليها جوائز وأوسمة كثيرة في مهرجانات عربية ودولية.

كما  أخرج أبو سيف للسينما العراقية فيلم القادسية عام 1982 م و اشترك فيه العديد من الفنانين العرب من مختلف  بلدان الوطن العربي من العراق ومصر والكويت وسوريا والمغرب بطولة سعاد حسني وعزت العلايلي ، وفي أواخر سنوات حياته اتجه أبوسيف إلى التخفيف من واقعية أفلامه متجها إلى الفانتازيا التي لا تخلو من إسقاطات على الواقع؛ فأبدع فيلمي "البداية، والسيد كاف".، وفي 22 يونيو من عام 1996م توفي المخرج الكبير عن عمر ناهز 81 عاماً.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق