منقذ الثورة.. كيف سبق يوسف الصديق الملك بخطوة ليلة 23 يوليو؟

الإثنين، 23 يوليه 2018 04:00 ص
منقذ الثورة.. كيف سبق يوسف الصديق الملك بخطوة ليلة 23 يوليو؟
مذكرات " يوسف صديق " توضح كيف تم أنقاذ ثورة 23 يوليو
نرمين ميشيل

في زاوية صغيرة بمحافظة بني سويف بمركز الواسطى، خلدت الدولة المصرية منذ قديم الأزل اسم البطل يوسف منصور صديق الأزهري، أحد رجالات ثورة 23 الخالدة، والتي نحتفل بذكراها السادسة والستين اليوم الاثنين.

 ولد‏ يوسف صديق ‏في‏ 3 ‏يناير‏ 1910، والده وجده عملا‏ ‏ضابطين‏ ‏بالجيش‏ ‏المصري‏،‏ فوالده اليوزباشي منصور صديق شارك بحرب استرداد السودان وقضى خدمته بالسودان قبل أن يتوفي سنه1911 م، جده يوسف صديق الأزهري كان حاكم كردفان إبان الثورة المهدية، وقتل خلالها هو وكل أسرته ولم ينجُ سوى ولداه منصور وأحمد.

 أتم‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏دراسته‏ ‏الأولية‏ ‏بمدرسة‏ ‏الواسطى‏ ‏الابتدائية،‏ ‏ثم‏ ‏مدرسة‏ ‏بني‏ ‏سويف‏ ‏الثانوية ‏والتحق‏‏ ‏بالكلية‏ ‏الحربية‏ ‏وتخرج‏ منها‏ ‏عام‏ 1933، ‏‏تخصص‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏التاريخ‏ ‏العسكري‏ ‏وحصل‏ ‏علي‏ ‏شهادة‏ ‏أركان‏ ‏الحرب‏ ‏عام‏ 1945‏م‏، كما‏ ‏شارك‏ ‏في‏ ‏حرب‏ ‏فلسطين‏ 1948‏ وقاد‏ ‏كتيبته‏ ‏بجرأة‏ ‏نادرة‏ ‏واستطاع‏ ‏أن‏ ‏يحتل‏ ‏نقطة‏ ‏مراقبة‏ ‏على‏ ‏خط‏ ‏الدفاع‏ ‏بين المجدل وأسدود،‏ ‏وكان‏ ‏الضباط‏ ‏يطلقون‏ ‏علي‏ ‏المنطقة‏ ‏التي‏ ‏دخلها شريط‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏.

بدأت‏ ‏علاقته‏ بتنظيم‏ ‏الضباط‏ ‏الأحرار‏ ‏عندما‏ ‏تعرف‏ ‏على‏ ‏النقيب‏ ‏وحيد‏ جودة‏ ‏رمضان،‏ ‏إبان‏ ‏حرب‏ ‏فلسطين‏ 1948، ‏بعدها‏ ‏بثلاث‏ ‏سنوات‏ ‏عرض‏ ‏عليه‏ ‏وحيد‏ ‏رمضان‏ ‏الانضمام‏ ‏لتنظيم‏ ‏الضباط‏ ‏الأحرار‏ ‏فلم‏ ‏يتردد‏ ‏لحظة‏ ‏واحدة‏ ‏في‏ ‏الموافقة،‏ ‏وقبل الثورة بأيام‏ ‏زاره ‏‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏وعبد‏ ‏الحكيم‏ ‏عامر‏ ‏في‏ ‏منزله‏ ‏للتنسيق‏ ‏من‏ ‏أجل الثورة.  

‏الدور‏الذي لعبه يوسف صديق، ‏كشفه‏ ‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ في العيد العاشر للثورة، حينما تحدث في خطابه بهذه المناسبة عن دور يوسف صديق في الثورة وقصة اعتقاله بواسطة قوات الثورة وسعادته لرؤية يوسف صديق الذي فك أسره على الفور.

وأكد على دور يوسف الصديق الريادي في الثورة وتنظيم الضباط الأحرار، كل ‏من‏ ‏‏‏اللواء محمد‏ ‏نجيب‏ ‏وعبد‏ ‏اللطيف‏ البغدادي‏ ‏وجمال‏ ‏حماد‏ ‏وحمدي‏ ‏لطفي‏ ‏في‏ ‏مذكراتهم‏ ‏التي‏ ‏جاءت‏ ‏مطابقة‏ ‏لمذكرات‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏.

كان‏ ‏يوسف ‏قائداً‏ً ‏ثانياً‏ ‏للكتيبة‏ ‏مدافع‏ ‏الماكينة ليلة الثورة وكانت مهمته الاستيلاء على قيادة الجيش،‏ لم‏ ‏يخف‏ ‏الموقف‏ ‏على ‏ضباطه ‏و‏جنوده، فجمعهم قبل التحرك‏ ‏وخطب‏ ‏فيهم‏ ليحثهم على التحرك بكل بسالة لإنقاذ الوضع المتردي للوطن، وقال لهم إنهم مقدمون هذه الليلة على عمل من أجل الأعمال فى التاريخ المصرى وسيظلون يفتخرون بماسيقومون به تلك الليلة هم وأبناؤهم وأحفادهم ‏وأحفاد أحفادهم.

وفقاً لما قاله يوسف صديق في مذكراته إن القوة تحركت‏ ‏‏من‏ معسكر الهايكستب دون‏ ‏أن‏ ‏تدري ما‏ ‏يدبر‏ ‏في ‏مركز‏ القيادة،‏ ‏وكان ‏يوسف‏ ‏صديق‏ ‏راكباً‏ عربة‏ ‏جيب‏، ‏في ‏مقدمة‏ ‏طابور‏ ‏عربات‏  ‏الكتيبة‏ ‏المليء‏ ‏بالجنود‏، ‏وفوجئ‏ القائد ‏‏ببعض‏  جنوده  ‏يلتفون‏ ‏حول‏  رجلين‏  ‏تبين‏ ‏أنهما‏  ‏جمال‏ عبد‏ ‏الناصر‏ ‏وعبد الحكيم عامر‏ ‏وكانا‏ ‏حسبما‏ ‏روى ‏يوسف‏ ‏فى ‏ملابس‏ ‏مدنية‏ ‏ولما‏ ‏استفسر‏ ‏يوسف‏ ‏عن‏ ‏سر‏ ‏وجودهما‏ حدث جدل بين جمال عبد الناصر ويوسف صديق، حيث رأى جمال خطورة تحرك يوسف قبل الموعد المحدد ضمن الخطة الموضوعة سابقا  للثورة على أمن ضباط الحركة الأحرار، وعلى إمكانية نجاح الثورة، ورأى رجوعه إلى الثكنات لكن  يوسف صرح له أنه  لم يعد  يستطيع العودة  مرة ثانية  دون إتمام العمل، وكان بدأ بالفعل في اعتقال قيادات الجيش التي كانت مكلفة من قبل الملك بإجهاض الثورة، وساهمت تحركات يوسف المبكرة في حسم الأمر، لذلك سمي بمنقذ الثورة. 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق