أبو عيون جريئة أصبح سيد الرجال.. كيف صنعت ثورة يوليو من الشباب المدلع أبطالا؟

الإثنين، 23 يوليه 2018 06:00 م
أبو عيون جريئة أصبح سيد الرجال.. كيف صنعت ثورة يوليو من الشباب المدلع أبطالا؟
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
زينب عبداللاه

عندما قامت ثورة يوليو المجيدة، كان هناك فئة من المجتمع تستحوذ على كل الامتيازات وتعيش حالة من الترف والغنى الفاحش بينما يئن باقي الشعب من الجوع والفقر. وكان أبناء هذه الطبقة وشبابها يستمتعون بكل الملذات ولا يشعرون بمعاناة غيرهم أو واجباتهم نحو وطنهم ولكن استطاعت الثورة والزعيم جمال عبد الناصر، أن يصنع من هؤلاء الشباب رجالا صنعوا المستقبل.
 
ففي بداية الستينات وفي إحدى الليالي الصيفية، كان الرئيس جمال عبد الناصر يستعد للنوم، بينما يمتلئ رأسه بما يواجه الوطن من تحديات وحروب داخلية وخارجية، في فترة من أهم وأصعب الفترات التي مرت بمصر.
 
 وبينما يتصفح الزعيم إحدى الصحف قبل نومه، قرأ خبرا عن تنظيم مسابقة للشباب في الإسكندرية على شاطئ المعمورة بعنوان: «أبو عيون جريئة».
 
كان هؤلاء الشباب من ميسوري الحال وأبناء الطبقات الراقية، اهتم كل منهم بوسامته وجماله حتى يفوز في المسابقة، ويصبح محط أنظار جميلات المصيف الراقي بحصوله على لقب «أبو عيون جريئة».
 
 استفز عبد الناصر تنظيم مثل هذه المسابقة في وقت تحيط الأخطار والتحديات بالوطن، وتواجه مصر حروبا على عدة جبهات، بينما فئة من شبابها الذين يعول عليهم في مواجهة هذه التحديات ينشغلون بتحقيق انتصارات في مسابقات من هذا النوع.
 
أراد عبد الناصر الأب الصعيدي والزعيم المهموم بالأمة أن يعطى هؤلاء الشباب وغيرهم درسا في الرجولة، وأن يقول لهم بشكل عملي أن هناك ما هو أهم بكثير مما يشغلكم من تفاهات، وأن هناك مهاما خطيرة تنتظركم لا تعتمد على مقاييس الجمال والرقة وعدد المعجبات.
 
أراد أن يرى هؤلاء الشباب حياة أخرى غير التي يعرفونها، ويضعون أهدافا وأحلاما أخرى غير التي تشغلهم، و أن يصنع منهم رجالا قادرين على حمل هموم الأمة العربية وليس مصر فقط، وأن يجهزهم لتحمل المسؤولية في الجمهورية الوليدة التي تعتمد على الشباب.
 
كان الدرس عمليا وسريعا وحازما، وفي السادسة صباحا، اتصل عبد الناصر بوزير الحربية، وقال له: «قبل الضهر العيال دي تكون أتجندت، ومن كان وحيدا يصدر له قرار جمهوري ويتحلق لهم زيرو، خلوهم رجالة».
 
وحتى البنات المشاركات في المسابقة ذهبن إلى الجيش في إدارة الخدمات الطبية، وتعلمن التمريض والخدمات المعاونة للجنود، واستمر معسكر التجنيد والتمريض ثلاثة أشهر، فغير كثيرا في حياة هؤلاء الفتيات.
 
انخرط شباب مسابقة «أبو عيون جريئة» في الجندية، ورأوا حياة أخرى غير التي يعرفونها، تبدلت أحلامهم وكبرت أهدافهم، واستطاعوا تحمل المسؤولية، وأصبح منهم ضباط جيش وأطباء ومهندسون وخبراء في الطاقة الذرية.
 
وذات يوم كتب أحدهم رسالة في بريد الأهرام، يشير إلى أنه كان أحد هؤلاء الشباب الذين جعلهم عبد الناصر رجالة، وأنه لولا ما فعله الزعيم ما وصل لما هو فيه، حيث أصبح مهندسا للطاقة الذرية بإحدى الجامعات الأمريكية.
 
هكذا صنع عبد الناصر من الشباب المدلع والمرفه رجالة، و كسر المرآة التي لا يرون فيها إلا أنفسهم، ليجعلهم ينظرون نظرة واسعة تتسع للوطن، ويرون فيها تفاصيل كثيرة عميت عنها أبصارهم، و هكذا عالجهم من الأنانية والتفاهة وعلمهم درسا في الرجولة، استطاعوا بعده تحمل مسؤولية وطن تحاصره التحديات.
 
واليوم تشهد مصر نفس التحديات، وتواجه أنواعا أخرى من الحروب الداخلية والخارجية، تستغيث بشبابها وتحتاجهم وتعول عليهم، وفي الوقت نفسه يتعرض الشباب لحروب تستهدف تدميره وتغييبه حتى تضرب مصر في مقتل، سواء بتغييب الشباب بالمخدرات، أو بزرع الأفكار الناسفة في عقولهم لصالح التطرف والإرهاب، أو ادعاءات التحرر والحريات الزائفة التي تصل إلى حد التخلي عن كل العادات والتقاليد والشرائع والقوانين.
 
 تحتاج مصر وشبابها الآن إلى صرخة عبد الناصر، ودعوته التي أطلقها في الستينيات غضبا على حال مجموعة من الشباب، فبدل حالهم من حال إلى حال بجملته الشهيرة «خلوهم رجالة».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق