مصائب قوم عند قوم فوائد.. كيف استفاد أردوغان اقتصاديا من المقاطعة العربية لقطر؟

الإثنين، 23 يوليه 2018 05:00 م
مصائب قوم عند قوم فوائد.. كيف استفاد أردوغان اقتصاديا من المقاطعة العربية لقطر؟
تميم وأردوغان
كتب محمود حسن

فى يونيو من عام 2017 أعلنت كل من حكومات مصر، السعودية، الإمارات، مقاطعتها للحكومة القطرية بعد أن بات واضحا دورها فى تأجيج الصراعات الداخلية، ودعم التنظيمات الإرهابية، وإيواء مطلوبين للعدالة، ودعم سياسات إيران فى المنطقة، وبعد هذا الإعلان أعلنت عدد من الدول العربية والإفريقية قرار المقاطعة، ومنها ليبيا، والمالديف، واليمن، والأردن، ومورويتانيا، وجزر القمر، وجيبوتى والسنغال.

أثار القرار فزعا كبيرا فى الداخل القطرى، وبدلا من التراجع عن الدور المشبوه الذى تقوم به قطر، سارعت لتعميق الأزمة عبر الارتماء فى الأحضان «التركية والإيرانية» التى امتدت لتنقذ النظام القطرى من أزمته، وهى الأطراف التى سارعت أيضا لاستغلال أزمة النظام القطرى لكسب مزيد من النفوذ.

«جسر الإمدادات».. الصفقة المشتركة للإنقاذ المتبادل بين نظامين داعمين للإرهاب. وفى عام 2015 أسقط النظام التركى طائرة روسية كانت تقوم بطلعات جوية للإغارة على مواقع تنظيم «داعش الإرهابي» فى شمال سوريا، أثار الحدث غضبا روسيا وتحدث الروس مباشرة بعدها عن قطع إمدادات الغاز الروسى عن تركيا، بعد أن فرضت عقوبات تجارية على تركيا، على الفور توجه الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى قطر، التى وقعت معها اتفاقية فى مجال الطاقة لتخفيف حدة الأزمة الناتجة عن هذه العقوبات التجارية.

فى الوقت نفسه كانت قطر مصممة على انتهاك الاتفاق الذى على إثره عاد سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر بعد فترة غياب دامت لتسعة أشهر، بسبب اتهامات هذه الدول لقطر بالتدخل فى الشئون الدالخلية لها، واستضافة الدوحة أعضاء جماعة الإخوان على أرضها، لذا فقد رأت فى مد اليد لتركيا الوحيدة والمحاصرة خطة استراتيجية للهروب من التزاماتها ووجود داعم ينقذها من أى تحرك عربى نتيجة انتهاك هذه التعهدات.

وفور وقوع المقاطعة العربية لقطر، أعلن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان عن إقامة جسر برى وبحرى بين البلدين لتزويد قطر باحتياجاتها السلعية، وفى شهر واحد وبحسب التصريحات القطرية، فإن الصادرات التركية لقطر ارتفعت بنسبة 56% خلال شهر واحد فقط من المقاطعة العربية، وفى المقابل ارتفعت صادرات النفط القطرية إلى تركيا خلال هذه الشهر بحوالى 20%.

وخلال عام واحد من المقاطعة العربية أعلن عن تأسيس منطقة تجارة حرة بين تركيا وقطر تم تأسيس حوالى 100 شركة بها، كما وقعت 15 اتفاقا للتجارة الحرة، بين البلدين فى عدد من قطاعات التجارة والصناعة، فضلا عن 40 شركة تركية دخلت السوق القطرى فى عام واحد بحسب بيانات وزارة التجارة القطرية.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فأبى الطرفان إلا إشراك الجانب الإيرانى فى الأمر، فى تحد واضح للإرادة العربية، وتجاهلا واضحا لكل ما يمكن أن يشكل خطرا على المنطقة العربية، شرعت قطر فى إشراك إيران فى الحلف التجارى، عبر طريق خط التجارة البرى الذى سيشترك فيه البلدان الثلاثة، والذى يعمل بشكل أساسى على تسهيل نقل المنتجات التركية للدوحة.

لكن يبدو أن «قطر» استندت على جدار متصدع، ففى الوقت الذى ألقت فيه بكل ثقلها خلف تركيا، يشهد الاقتصاد التركى حالة من التصدع غير الطبيعية، وانهيار لعملته، فهل اتجهت قطر إلى الاتجاه الصحيح، أم أنها أوت إلى جبل يعصمها من "الماء"؟ ولن يفلح.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق